البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
276 كِتَابُ الصَّوْمِ ) .
( قَوْلُهُ : عَلَى آرِيِّهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْآرِيُّ الْمَعْلَفُ قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ لِلْمَعْلَفِ آرِيٌّ ، وَإِنَّمَا الْآرِيُّ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ ، وَفِي الصِّحَاحِ ، وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ فَاعُولٌ وَالْجَمْعُ أَوَارِيُّ ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِلَفْظِ صِيَامٍ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَكَذَا فِي النَّذْرِ خُرُوجًا عَنْ الْعُهْدَةِ بِخِلَافِ صَوْمٍ وَتَوَهَّمَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الصِّيغَةَ لَهَا دَلَالَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّوْمَ لَهُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ فَادَّعَى أَنَّ الْأَوْلَى صِيَامٌ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ : الْآيَةُ بَيَانٌ لِجِنْسِ الْفِدْيَةِ وَأَمَّا قَدْرُهَا فَبَيَّنَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّ صِيَامًا جَاءَ جَمْعًا لِصَائِمٍ قُلْت هَذَا لَا يَصِحُّ مُرَادًا فِي الْآيَةِ ، وَلَا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا يُدْرِكُهُ الذَّوْقُ السَّلِيمُ وَالطَّبْعُ الْمُسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ أَلْ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْجَمْعِ تُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ فَتَدَبَّرْهُ ( قَوْلُهُ : مُقَارِنًا إيَّاهُ ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُقَارَنَةُ السَّبَبِ لِلْوُجُوبِ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ لَكِنَّهُ سَقَطَ هُنَا اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِهِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ مَا قَبْلَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَإِنَّ السَّبَبَ قَارَنَ الْوُجُوبَ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِفَاقَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي لَمْ يُعْقِبْهَا جُنُونٌ ، وَإِلَّا فَالْإِفَاقَةُ الَّتِي يُعْقِبُهَا جُنُونٌ لَا فَرْقَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي آخِرِ يَوْمٍ أَوْ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَجَمَعَ فِي الْهِدَايَةِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ) مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ ، وَثَمَرَةٌ لَهُ أَنْ تَتَنَافَى أَحْكَامُهَا حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ أَنْ لَا يَكُونَ الْخِلَافُ فِيهَا مَبْنِيًّا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ إلَخْ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَخِيرَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِهَذَا الْخِلَافِ ثَمَرَةً فِي الْفُرُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ) لَمْ يَظْهَرْ لَنَا مُرَادُهُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ لَمْ يُرِدْ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بَلْ مُرَادُهُ اخْتِيَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ غَيْرُ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ وَلِذَا أَخَّرَهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِيمَا يَخْتَارُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدْنَا قُبَيْلَهُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَنْبُو عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ 277 فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : عَلَى آرِيِّهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْآرِيُّ الْمَعْلَفُ قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ لِلْمَعْلَفِ آرِيٌّ ، وَإِنَّمَا الْآرِيُّ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ ، وَفِي الصِّحَاحِ ، وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ فَاعُولٌ وَالْجَمْعُ أَوَارِيُّ ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِلَفْظِ صِيَامٍ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَكَذَا فِي النَّذْرِ خُرُوجًا عَنْ الْعُهْدَةِ بِخِلَافِ صَوْمٍ وَتَوَهَّمَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الصِّيغَةَ لَهَا دَلَالَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّوْمَ لَهُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ فَادَّعَى أَنَّ الْأَوْلَى صِيَامٌ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ : الْآيَةُ بَيَانٌ لِجِنْسِ الْفِدْيَةِ وَأَمَّا قَدْرُهَا فَبَيَّنَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّ صِيَامًا جَاءَ جَمْعًا لِصَائِمٍ قُلْت هَذَا لَا يَصِحُّ مُرَادًا فِي الْآيَةِ ، وَلَا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا يُدْرِكُهُ الذَّوْقُ السَّلِيمُ وَالطَّبْعُ الْمُسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ أَلْ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْجَمْعِ تُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ فَتَدَبَّرْهُ ( قَوْلُهُ : مُقَارِنًا إيَّاهُ ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُقَارَنَةُ السَّبَبِ لِلْوُجُوبِ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ لَكِنَّهُ سَقَطَ هُنَا اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِهِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ مَا قَبْلَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَإِنَّ السَّبَبَ قَارَنَ الْوُجُوبَ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِفَاقَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي لَمْ يُعْقِبْهَا جُنُونٌ ، وَإِلَّا فَالْإِفَاقَةُ الَّتِي يُعْقِبُهَا جُنُونٌ لَا فَرْقَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي آخِرِ يَوْمٍ أَوْ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَجَمَعَ فِي الْهِدَايَةِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ) مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ ، وَثَمَرَةٌ لَهُ أَنْ تَتَنَافَى أَحْكَامُهَا حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ أَنْ لَا يَكُونَ الْخِلَافُ فِيهَا مَبْنِيًّا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ إلَخْ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَخِيرَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِهَذَا الْخِلَافِ ثَمَرَةً فِي الْفُرُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ) لَمْ يَظْهَرْ لَنَا مُرَادُهُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ لَمْ يُرِدْ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بَلْ مُرَادُهُ اخْتِيَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ غَيْرُ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ وَلِذَا أَخَّرَهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِيمَا يَخْتَارُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدْنَا قُبَيْلَهُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَنْبُو عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ 277 فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث