البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
279 ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْكَفِّ عَمَّا يُؤْكَلُ كَمَا سَيَأْتِي بِإِفْطَارِهِ بِإِدْخَالِ نَحْوِ الْحَدِيدِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي الْفَتْحِ : هُوَ إمْسَاكٌ عَنْ الْجِمَاعِ ، وَعَنْ إدْخَالِ شَيْءٍ بَطْنًا أَوْ مَا لَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ عَنْ نِيَّةٍ لَكَانَ أَجْوَدَ
280 ( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَوْلَى إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا مَبْدَأَ النِّيَّةِ وَغَايَتَهَا مَعَ ظُهُورِ الْمُرَادِ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا فِي أَصْلِهِ ; إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نِيَّةَ أَكْثَرِهِ كَافِيَةٌ كَمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ بَلْ نِيَّةٌ وَاقِعَةٌ فِي أَكْثَرِهِ ، وَكَانَ هَذَا هُوَ السِّرَّ فِي التَّغْيِيرِ ، وَأَمَّا ذَاكَ الْإِطْلَاقُ فَمَمْنُوعٌ فَقَدْ نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الدِّيوَانِ أَنَّهُ لُغَةً أَيْضًا مِنْ طُلُوعِ الصُّبْحِ الصَّادِقِ ، وَلَوْ سَلِمَ لَا يَضُرُّنَا ; إذْ أَلْفَاظُ أَهْلِ كُلِّ فَنٍّ إنَّمَا تُصْرَفُ إلَى مَا تَعَارَفُوهُ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عَلِمْت أَنَّ تَقْيِيدَ النَّهَارِ بِالشَّرْعِيِّ كَمَا فِي النُّقَايَةِ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ ) هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْقُدُورِيِّ الْجَوَازُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ ، وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ يَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَوْلَهُ قَبْلَ انْتِصَافِ النَّهَارِ فِيمَا إذَا نَوَى عِنْدَ قُرْبِ الزَّوَالِ وَعِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ فَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَاللَّفْظُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ ، وَالصَّحِيحُ هُوَ اللَّفْظُ الثَّانِي ا هـ . بِحُرُوفِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) : اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ قُطْرٍ نِصْفُ نَهَارِهِ قَبْلَ زَوَالِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ حِصَّةِ فَجْرِهِ فَمَتَى كَانَ الْبَاقِي لِلزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا النِّصْفِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَفِي مِصْرَ وَالشَّامِ تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ الزَّوَالِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً لِوُجُودِ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ ; لِأَنَّ نِصْفَ حِصَّةِ الْفَجْرِ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً فِي مِصْرَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَنِصْفٍ فِي الشَّامِّ فَإِذَا كَانَ الْبَاقِي إلَى الزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ هَذِهِ الْحِصَّةِ ، وَلَوْ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ صَحَّ الصَّوْمُ كَذَا حَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا إبْرَاهِيمُ السَّائِحَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
281 ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ نِيَّةِ النَّفْلِ إشَارَةً إلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : فِيهِ تَدَافُعٌ ; إذْ بِتَقْدِيرِ هَذِهِ الْإِشَارَةِ يَكُونُ النَّفَلُ صِفَةً كَاشِفَةً ، وَالصِّحَّةُ بِالْمُغَايِرِ خَاصَّةً بِرَمَضَانَ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى اخْتِصَاصِ إصَابَةِ رَمَضَانَ بِهِ ، وَقَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ بِهَذَا إلَخْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فَتَدَبَّرْهُ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ قَيْدًا ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إصَابَةِ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَكَذَا يَجُوزُ أَيْضًا صَوْمُ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَافِي بِالْمَقْصُودِ مِمَّا هُنَا أَوْفَى حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ فِي غَيْرِ نَذْرٍ وَنَفْلٍ وَسَفَرٍ ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِيمَا إذَا نَوَى نَفْلًا بِالْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَإِذَا وَقَعَ عَمَّا نَوَى إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَالْأَنْسَبُ إسْقَاطُهُ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ قَوْلِهِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَعَقَّبَهُ الْأَكْمَلُ إلَخْ ) أَقُولُ : يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فَهِمَهُ الْأَكْمَلُ لَيْسَ مُرَادًا لِلْقَائِلِينَ بِالتَّفْصِيلِ بَلْ مُرَادُهُمْ أَنَّ الْمَرِيضَ تَارَةً يَضُرُّهُ الصَّوْمُ بِأَنْ يَصِيرَ الصَّوْمُ سَبَبًا لِزِيَادَةِ مَرَضِهِ فَهَذَا تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّهِ بِخَوْفِ الزِّيَادَةِ فَمَا دَامَ يَخَافُهَا يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ ، وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالصَّحِيحِ بَلْ هُوَ كَالْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الرُّخْصَةِ ، وَتَارَةً لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى أَدَاءِ الصَّوْمِ أَصْلًا فَهَذَا تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّهِ بِحَقِيقَةِ الْمَرَضِ أَيْ مَا دَامَ هَذَا الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ الصَّوْمُ أَصْلًا يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فَقَدْ زَالَ الْمُرَخِّصُ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ لَا كَالْمُسَافِرِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَضَ قِسْمَانِ قِسْمٌ يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ الْمَرَضُ فَيُبَاحُ فِيهِ الْفِطْرُ فَهَذَا كَالْمُسَافِرِ بِجَامِعِ الْإِبَاحَةِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَقِسْمٌ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَضُرُّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَفَسَادِ الْهَضْمِ ، فَإِنَّ الصَّوْمَ يَنْفَعُهُ لَكِنَّهُ لَوْ وَصَلَ فِي الضَّعْفِ إلَى حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ مَا دَامَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا فَقَدْ زَالَ الْمُبِيحُ 282 وَالْتُحِقَ بِالصَّحِيحِ فَيَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ فَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِهَذَا الْقِسْمِ أَنْ لَا يَضُرَّهُ الصَّوْمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا كَانَ هَذَيَانًا مِنْ الْقَوْلِ ; إذْ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُ .
280 ( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَوْلَى إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا مَبْدَأَ النِّيَّةِ وَغَايَتَهَا مَعَ ظُهُورِ الْمُرَادِ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا فِي أَصْلِهِ ; إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نِيَّةَ أَكْثَرِهِ كَافِيَةٌ كَمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ بَلْ نِيَّةٌ وَاقِعَةٌ فِي أَكْثَرِهِ ، وَكَانَ هَذَا هُوَ السِّرَّ فِي التَّغْيِيرِ ، وَأَمَّا ذَاكَ الْإِطْلَاقُ فَمَمْنُوعٌ فَقَدْ نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الدِّيوَانِ أَنَّهُ لُغَةً أَيْضًا مِنْ طُلُوعِ الصُّبْحِ الصَّادِقِ ، وَلَوْ سَلِمَ لَا يَضُرُّنَا ; إذْ أَلْفَاظُ أَهْلِ كُلِّ فَنٍّ إنَّمَا تُصْرَفُ إلَى مَا تَعَارَفُوهُ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عَلِمْت أَنَّ تَقْيِيدَ النَّهَارِ بِالشَّرْعِيِّ كَمَا فِي النُّقَايَةِ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ ) هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْقُدُورِيِّ الْجَوَازُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ ، وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ يَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَوْلَهُ قَبْلَ انْتِصَافِ النَّهَارِ فِيمَا إذَا نَوَى عِنْدَ قُرْبِ الزَّوَالِ وَعِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ فَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَاللَّفْظُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ ، وَالصَّحِيحُ هُوَ اللَّفْظُ الثَّانِي ا هـ . بِحُرُوفِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) : اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ قُطْرٍ نِصْفُ نَهَارِهِ قَبْلَ زَوَالِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ حِصَّةِ فَجْرِهِ فَمَتَى كَانَ الْبَاقِي لِلزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا النِّصْفِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَفِي مِصْرَ وَالشَّامِ تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ الزَّوَالِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً لِوُجُودِ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ ; لِأَنَّ نِصْفَ حِصَّةِ الْفَجْرِ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً فِي مِصْرَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَنِصْفٍ فِي الشَّامِّ فَإِذَا كَانَ الْبَاقِي إلَى الزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ هَذِهِ الْحِصَّةِ ، وَلَوْ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ صَحَّ الصَّوْمُ كَذَا حَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا إبْرَاهِيمُ السَّائِحَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
281 ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ نِيَّةِ النَّفْلِ إشَارَةً إلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : فِيهِ تَدَافُعٌ ; إذْ بِتَقْدِيرِ هَذِهِ الْإِشَارَةِ يَكُونُ النَّفَلُ صِفَةً كَاشِفَةً ، وَالصِّحَّةُ بِالْمُغَايِرِ خَاصَّةً بِرَمَضَانَ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى اخْتِصَاصِ إصَابَةِ رَمَضَانَ بِهِ ، وَقَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ بِهَذَا إلَخْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فَتَدَبَّرْهُ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ قَيْدًا ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إصَابَةِ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَكَذَا يَجُوزُ أَيْضًا صَوْمُ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَافِي بِالْمَقْصُودِ مِمَّا هُنَا أَوْفَى حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ فِي غَيْرِ نَذْرٍ وَنَفْلٍ وَسَفَرٍ ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِيمَا إذَا نَوَى نَفْلًا بِالْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَإِذَا وَقَعَ عَمَّا نَوَى إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَالْأَنْسَبُ إسْقَاطُهُ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ قَوْلِهِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَعَقَّبَهُ الْأَكْمَلُ إلَخْ ) أَقُولُ : يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فَهِمَهُ الْأَكْمَلُ لَيْسَ مُرَادًا لِلْقَائِلِينَ بِالتَّفْصِيلِ بَلْ مُرَادُهُمْ أَنَّ الْمَرِيضَ تَارَةً يَضُرُّهُ الصَّوْمُ بِأَنْ يَصِيرَ الصَّوْمُ سَبَبًا لِزِيَادَةِ مَرَضِهِ فَهَذَا تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّهِ بِخَوْفِ الزِّيَادَةِ فَمَا دَامَ يَخَافُهَا يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ ، وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالصَّحِيحِ بَلْ هُوَ كَالْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الرُّخْصَةِ ، وَتَارَةً لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى أَدَاءِ الصَّوْمِ أَصْلًا فَهَذَا تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّهِ بِحَقِيقَةِ الْمَرَضِ أَيْ مَا دَامَ هَذَا الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ الصَّوْمُ أَصْلًا يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فَقَدْ زَالَ الْمُرَخِّصُ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ لَا كَالْمُسَافِرِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَضَ قِسْمَانِ قِسْمٌ يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ الْمَرَضُ فَيُبَاحُ فِيهِ الْفِطْرُ فَهَذَا كَالْمُسَافِرِ بِجَامِعِ الْإِبَاحَةِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَقِسْمٌ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَضُرُّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَفَسَادِ الْهَضْمِ ، فَإِنَّ الصَّوْمَ يَنْفَعُهُ لَكِنَّهُ لَوْ وَصَلَ فِي الضَّعْفِ إلَى حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ مَا دَامَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا فَقَدْ زَالَ الْمُبِيحُ 282 وَالْتُحِقَ بِالصَّحِيحِ فَيَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ فَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِهَذَا الْقِسْمِ أَنْ لَا يَضُرَّهُ الصَّوْمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا كَانَ هَذَيَانًا مِنْ الْقَوْلِ ; إذْ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث