البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1179 · ص. المطبوع 329 · الشرح
( قَوْلُهُ : كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَأَقَلُّهُ نَفْلًا سَاعَةٌ قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَنَوَى اللَّيْلَةَ مَعَهُ لَزِمَاهُ فَمَا الْفَرْقُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ وَهُوَ كَوْنُ الْيَوْمِ عُرْفًا قَدْ يَسْتَتْبِعُ اللَّيْلَةَ لَا عَكْسُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى الْيَوْمَ مَعَهَا لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُ وَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْمَسْأَلَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً بِيَوْمِهَا ا هـ .
قُلْت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ غَيْرُ مَا قَالَهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْيَوْمَ وَحْدَهُ صَحَّ نَذْرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ اللَّيْلَةَ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَتْبَعُهَا أَيْضًا تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَلَا مُعَارَضَةَ لِمَا فِي الْكِتَابَيْنِ إلَخْ ) بَيَانُهُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمَّا جَعَلَ الْيَوْمَ تَبَعًا لِلَّيْلَةِ وَقَدْ بَطَلَ نَذْرُهُ فِي الْمَتْبُوعِ وَهُوَ اللَّيْلَةُ بَطَلَ فِي التَّابِعِ وَهُوَ الْيَوْمُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَطْلَقَ اللَّيْلَةَ وَأَرَادَ الْيَوْمَ مَجَازًا مُرْسَلًا بِمَرَّتَيْنِ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ الْمُقَيَّدَ وَهُوَ اللَّيْلَةُ فِي مُطْلَقِ الزَّمَنِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْمُطْلَقَ فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الْيَوْمُ فَكَانَ الْيَوْمُ مَقْصُودًا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ 329 ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي أَيَّامِ الْأَضْحَى إلَخْ ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ ذِكْرِ رَمْيِ الْجِمَارِ وَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ رَمَاهَا فِي اللَّيْلِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ فِي بَابِ الْمَنَاسِكِ تَبَعٌ لِلنَّهَارِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَلِهَذَا لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَلَيْلَةُ عَرَفَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ ) وَعَلَيْهِ فَلِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ لَيْلَتَانِ وَاحِدَةٌ قَبْلَهُ وَوَاحِدَةٌ بَعْدَهُ وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لَا لَيْلَةَ لَهُ وَلِذَا لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الرُّكْنِ إلَى الْغُرُوبِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَجَبَ دَمٌ كَمَا يَأْتِي ، تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا ذَكَرَ لَهُ عَدَدًا مُعَيَّنًا ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ الِاعْتِكَافُ بِلَيْلَتِهِمَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيَمْكُثُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَهَا وَاللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ وَيَوْمَهَا وَيَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَا هَذَا فِي الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ يَدْخُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ لَيْلَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ ا هـ .
فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ إذَا ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَدِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا هَذَا فِي الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ جَمْعًا كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا لَا لَفْظَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ ، تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ ) أَيْ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ ) أَيْ فِيهِ 330 ( قَوْلُهُ : عَتَقَ إذَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ حَلْفِهِ فِي هَذَا وَتَأَخَّرَتْ إلَى آخِرِ لَيْلَةٍ فِي ذَاكَ فَلَا يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ إلَّا بِانْسِلَاخِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي إنْ كَانَتْ هِيَ اللَّيْلَةَ الْأُولَى فَقَدْ عَتَقَ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الْقَابِلِ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ أَوْ الثَّالِثَةَ أَوْ الرَّابِعَةَ إلَخْ فَقَدْ وُجِدَتْ فِي الْمَاضِي فَتَحَقَّقَ وُجُودُهَا قَطْعًا بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الْقَابِلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث