البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَصَحَّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا لَا عَكْسُهُ ) أَيْ جَازَ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وَفَسَّرَتْ الصَّحَابَةُ الْإِتْمَامَ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَمِنْ الْأَمَاكِنِ الْقَاصِيَةِ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِحِجَّةٍ ، أَوْ بِعُمْرَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَلَمْ يَتَكَلَّمُ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَعَدَمِهَا لِمَا أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ إذَا كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ أَنْ لَا يَقَعَ فِي مَحْظُورٍ ; لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَكْثَرُ فَكَانَ أَكْثَرَ ثَوَابًا ; لِأَنَّ الْأَجْرَ بِقَدْرِ التَّعَبِ بِخِلَافِ التَّقْدِيمِ عَلَى الْأَشْهُرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي مَحْظُورٍ ، أَوْ لَا كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَمَنْ فَصَّلَ كَصَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُطْلَقًا قَبْلَ الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ شَبَّهَهُ بِالرُّكْنِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فَيُرَاعَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الشَّبَهِ احْتِيَاطًا ، وَلَوْ كَانَ رُكْنًا حَقِيقَةً لَمْ يَصِحَّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ شَبِيهًا بِهِ كُرِهَ قَبْلَهَا لِشَبَهِهِ وَقُرْبِهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَلِشَبَهِ الرُّكْنِ لَمْ يَجُزْ لِفَائِتِ الْحَجِّ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ لِيَقْضِيَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا يُجَاوِزُ أَحَدٌ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا } وَفَائِدَةُ التَّأْقِيتِ بِالْمَوَاقِيتِ الْخَمْسَةِ الْمَنْعُ مِنْ التَّأْخِيرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث