البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1199 · الشرح
( قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ عِنْدَ قَصْدِ النُّسُكِ إلَّا مُحْرِمًا ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ فِي مَنْسَكِهِ وَمِمَّا يَجِبُ التَّيَقُّظُ لَهُ سُكَّانُ جُدَّةَ بِالْجِيمِ وَأَهْلُ حِدَّةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَأَهْلُ الْأَوْدِيَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ فِي الْأَغْلَبِ يَأْتُونَ إلَى مَكَّةَ فِي سَادِسِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِي السَّابِعِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَيُحْرِمُونَ مِنْ مَكَّةَ لِلْحَجِّ فَعَلَى مَنْ كَانَ حَنَفِيًّا مِنْهُمْ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَكِنْ لِلنَّظَرِ هُنَا مَجَالٌ إذَا أَحْرَمَ هَؤُلَاءِ مِنْ مَكَّةَ كَمَا هُوَ مُعْتَادُهُمْ وَتَوَجَّهُوا إلَى عَرَفَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُمْ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ بِوُصُولِهِمْ إلَى أَوَّلِ الْحِلِّ مُلَبِّينَ ; لِأَنَّهُ عَوْدٌ مِنْهُمْ إلَى مِيقَاتِهِمْ مَعَ الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِدَمِ الْمُجَاوَزَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُعَدُّ هَذَا عَوْدًا مِنْهُمْ إلَى الْمِيقَاتِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا الْعَوْدَ إلَيْهِ لِتَلَافِي مَا لَزِمَهُمْ بِالْمُجَاوَزَةِ بَلْ قَصَدُوا التَّوَجُّهَ إلَى عَرَفَةَ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ا هـ .
وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْعَفِيفُ فِي شَرْحِهِ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ الْقَاضِي مُحَمَّدٌ عِيدٌ فِي شَرْحِ مَنْسَكِهِ وَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ ; لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ مَعَ التَّلْبِيَةِ مُسْقِطٌ سَوَاءٌ نَوَى الْعَوْدَ أَوْ لَمْ يَنْوِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ ا هـ .
كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث