البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ ثُمَّ صَلِّ بَعْدَ الزَّوَالِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ بِشَرْطِ الْإِمَامِ وَالْإِحْرَامِ ) لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَيُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ ثُمَّ يُقِيمُ لَهُ ثُمَّ يُقِيمُ لِلْعَصْرِ ; لِأَنَّهَا تُؤَدَّى قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ فَتُفْرَدَ بِالْإِقَامَةِ لِلْإِعْلَامِ .
وَأَشَارَ بِذِكْرِ 362 الْعَصْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التَّصْحِيحِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْتَقِلَ بَيْنَهُمَا فَلَوْ فَعَلَ كُرِهَ ، وَأَعَادَ الْأَذَانَ لِلْعَصْرِ لِانْقِطَاعِ فَوْرِهِ فَصَارَ كَالِاشْتِغَالِ بَيْنَهُمَا بِفِعْلٍ آخَرَ وَفِي اقْتِصَارِهِ فِي بَيَانِ شَرْطِ الْجَمْعِ عَلَى مَا ذُكِرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِهِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَعَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِهِ حَتَّى لَوْ لَحِقَ النَّاسَ الْفَزَعُ بِعَرَفَاتٍ فَصَلَّى الْإِمَامُ وَحْدَهُ الصَّلَاتَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَفِي الْبَدَائِعِ ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ لِيَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ جَاءَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ إلَّا فِي وَقْتِهَا ; لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ هُنَاكَ لَيْسَ لِعَدَمِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِعَدَمِ الْإِمَامِ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ إمَامًا ، وَصَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ الْمُؤْتَمِّينَ أَوْ يُقَالَ الْجَمَاعَةُ شَرْطُ الْجَمْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْإِمَامِ لَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ . ا هـ .
فَمَا فِي النُّقَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْمَجْمَعِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ جَازَ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَذَكَرَ الْإِمَامَ وَالْإِحْرَامَ بِالتَّعْرِيفِ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَعْيِينِهِمَا ، فَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ مَعَ إمَامٍ غَيْرِهِمَا ، وَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ جَمَعَ نَائِبُهُ أَوْ صَاحِبُ شَرْطِهِ 363 لِأَنَّ النُّوَّابَ لَا يَنْعَزِلُونَ بِمَوْتِ الْخَلِيفَةِ ، وَالْأَصْلِيُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْإِحْرَامِ إحْرَامُ الْحَجِّ حَتَّى لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي وَقْتِهِ عِنْدَهُ ، وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِي كُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ لَا فِي الْعَصْرِ وَحْدَهَا حَتَّى لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فِي الظُّهْرِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي الْعَصْرِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا فِي الظُّهْرِ ، وَأَطْلَقَ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُهُ عِنْدَ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِمَامُ لِجَمِيعِ أَدَاءِ الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْهُ مَعَهُ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْإِحْرَامُ عِنْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ فَجُوِّزَ لِلْمُنْفَرِدِ الْجَمْعُ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى الظُّهْرَ إشَارَةٌ إلَى الصَّحِيحَةِ فَلَوْ صَلَّاهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ الظُّهْرِ أَعَادَهُمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْفَاسِدَ عُدِمَ شَرْعًا ، وَذَكَرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ هَذَا الْجَمْعِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي الْمُحِيطِ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا .
وَأَشَارَ بِذِكْرِ 362 الْعَصْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التَّصْحِيحِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْتَقِلَ بَيْنَهُمَا فَلَوْ فَعَلَ كُرِهَ ، وَأَعَادَ الْأَذَانَ لِلْعَصْرِ لِانْقِطَاعِ فَوْرِهِ فَصَارَ كَالِاشْتِغَالِ بَيْنَهُمَا بِفِعْلٍ آخَرَ وَفِي اقْتِصَارِهِ فِي بَيَانِ شَرْطِ الْجَمْعِ عَلَى مَا ذُكِرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِهِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَعَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِهِ حَتَّى لَوْ لَحِقَ النَّاسَ الْفَزَعُ بِعَرَفَاتٍ فَصَلَّى الْإِمَامُ وَحْدَهُ الصَّلَاتَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَفِي الْبَدَائِعِ ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ لِيَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ جَاءَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ إلَّا فِي وَقْتِهَا ; لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ هُنَاكَ لَيْسَ لِعَدَمِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِعَدَمِ الْإِمَامِ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ إمَامًا ، وَصَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ الْمُؤْتَمِّينَ أَوْ يُقَالَ الْجَمَاعَةُ شَرْطُ الْجَمْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْإِمَامِ لَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ . ا هـ .
فَمَا فِي النُّقَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْمَجْمَعِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ جَازَ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَذَكَرَ الْإِمَامَ وَالْإِحْرَامَ بِالتَّعْرِيفِ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَعْيِينِهِمَا ، فَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ مَعَ إمَامٍ غَيْرِهِمَا ، وَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ جَمَعَ نَائِبُهُ أَوْ صَاحِبُ شَرْطِهِ 363 لِأَنَّ النُّوَّابَ لَا يَنْعَزِلُونَ بِمَوْتِ الْخَلِيفَةِ ، وَالْأَصْلِيُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْإِحْرَامِ إحْرَامُ الْحَجِّ حَتَّى لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي وَقْتِهِ عِنْدَهُ ، وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِي كُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ لَا فِي الْعَصْرِ وَحْدَهَا حَتَّى لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فِي الظُّهْرِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي الْعَصْرِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا فِي الظُّهْرِ ، وَأَطْلَقَ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُهُ عِنْدَ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِمَامُ لِجَمِيعِ أَدَاءِ الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْهُ مَعَهُ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْإِحْرَامُ عِنْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ فَجُوِّزَ لِلْمُنْفَرِدِ الْجَمْعُ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى الظُّهْرَ إشَارَةٌ إلَى الصَّحِيحَةِ فَلَوْ صَلَّاهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ الظُّهْرِ أَعَادَهُمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْفَاسِدَ عُدِمَ شَرْعًا ، وَذَكَرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ هَذَا الْجَمْعِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي الْمُحِيطِ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث