البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ الزَّوَالِ إلَى فَجْرِ النَّحْرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ فَكَانَ فِعْلُهُ بَيَانًا لِأَوَّلِ وَقْتِهِ ، وَقَوْلُهُ بَيَانًا لِآخِرِهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ السَّاعَةُ الْعُرْفِيَّةُ وَهُوَ الْيَسِيرُ مِنْ الزَّمَانِ وَهُوَ الْمُحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ لَا السَّاعَةَ عِنْدَ الْمُنَجِّمِينَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُرَادُ بِتَمَامِ الْحَجِّ بِالْوُقُوفِ فِي الْحَدِيثِ وَعِبَارَتُهُمْ الْأَمْنُ مِنْ الْبُطْلَانِ لَا حَقِيقَتَهُ إذْ بَقِيَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الطَّوَافُ ، وَأَفَادَ أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوُقُوفِ وَقَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ حَتَّى لَوْ طَافَ هَارِبًا مِنْ عَدُوٍّ ، وَلَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِهَذَا يُتَنَفَّلُ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ أَصْلِ النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى تَعْيِينِهِ حَتَّى إنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ وَنَوَى بِهِ النَّذْرَ يُجْزِيهِ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَا عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ ، وَلِهَذَا لَا يُتَنَفَّلُ بِهِ فَوُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ فِي الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّ الْوُقُوفَ أَعْظَمُ الرُّكْنَيْنِ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الْأَمْنِ عَلَى الْبُطْلَانِ عِنْدَ فِعْلِهِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث