البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1302 · ص. المطبوع 386 · الشرح
( قَوْلُهُ إنْ عَطَفَهُ عَلَى يُهِلُّ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَيَقُولُ عَلَى قَوْلِهِ يُهِلُّ فَيَكُونُ مَنْصُوبًا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقَوْلِ النِّيَّةَ لَا التَّلَفُّظَ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَأَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْقَوْلِ النَّفْسِيِّ لَا يَتِمُّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ غَيْرُ النِّيَّةِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَدِّ فِي شَيْءٍ ا هـ .
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقَوْلِ الْإِرَادَةُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ النِّيَّةُ نَعَمْ فِي جَعْلِ الشَّرْطِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ نَظَرٌ وَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ إنَّ تَقْدِيمَ الْعُمْرَةِ فِي الذِّكْرِ إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَفِي التَّلْبِيَةِ بَعْدَهُ ، وَالدُّعَاءُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ ; لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ . ( قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ بِنَاءً عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْبَعْضُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقِرَانِ مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ وَسَيُنَبِّهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى رَدِّهِ هُنَا وَفِي بَابِ التَّمَتُّعِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَقَالَ إنَّ الْحَقَّ اشْتِرَاطُ فِعْلِ أَكْثَرِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ . ( قَوْلُهُ لَا الْقِرَانُ الشَّرْعِيُّ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ قَارِنٌ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَارِنٌ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا ارْتَكَبَ مَحْظُورًا يَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيُ شُكْرٍ ; لِأَنَّ أَدَاءَهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ الْمُقَرَّرِ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ إيقَاعِ أَكْثَرِ الْعُمْرَةِ فِي 386 الْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ مِنْ وَجْهٍ فِي حُكْمِ مَنْ أَفْرَدَ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَارِنٍ إجْمَاعًا . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث