البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1305 · الشرح
( قَوْلُهُ فَإِنْ طَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ وَأَسَاءَ ) بِأَنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَوْطًا وَسَعَى كَذَلِكَ ، وَأَرَادَ بِالْوَاوِ مَعْنًى ثُمَّ أَوْ الْفَاءِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَتَى بِالسَّعْيِ بَعْدَ الطَّوَافَيْنِ وَلَا يُفْهَمُ هَذَا مِنْ الْوَاوِ لِأَنَّهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ ، وَلِهَذَا أَتَى فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِثُمَّ وَاخْتَلَفُوا فِي ثَانِي الطَّوَافَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالشَّارِحُونَ تَبَعًا لِلْمَبْسُوطِ إلَى أَنَّهُ طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ أَسَاءَ بِتَأْخِيرِ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَتَقْدِيمِ طَوَافِ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ فِي الْمَنَاسِكِ لَا يُوجِبُ الدَّمَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ طَوَافُ التَّحِيَّةِ سُنَّةٌ وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ الدَّمَ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى ، وَالسَّعْيُ بِتَأْخِيرِهِ بِالِاشْتِغَالِ بِعَمَلٍ آخَرَ لَا يُوجِبُ الدَّمَ فَكَذَا بِالِاشْتِغَالِ بِالطَّوَافِ ا هـ .
وَذَهَبَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَحَدِهِمَا طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَبِالْآخِرِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ بِأَنْ أَتَى بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ ثُمَّ طَافَ لِلزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ سَعَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَوْطًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ يُجْزِئُهُ وَالْمُجْزِئُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَكُونُ كَافِيًا فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ وَلَا يَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِتَرْكِ الْفَرْضِ وَالْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ عِنْدَنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا إلَّا طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث