البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1373 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَصَدَقَةٌ لَوْ مُحْدِثًا لِلْقُدُومِ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ لَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ مُحْدِثًا ; لِأَنَّهُ دَخَلَهُ نَقْصٌ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فَيَنْجَبِرُ بِالصَّدَقَةِ إظْهَارًا لِدُنُوِّ رُتْبَتِهِ عَنْ الْوَاجِبِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ .
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كُلَّ طَوَافٍ هُوَ تَطَوُّعٌ فَهُوَ كَذَلِكَ ، وَقَيَّدَ بِالْحَدَثِ ; لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ جُنُبًا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَدَمٌ ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ ; لِأَنَّ النَّقْصَ فِيهِ مُتَغَلِّظٌ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ احْتِيَاطًا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ طَوَافَ التَّحِيَّةِ ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَإِنْ أَعَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِهَذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِسْبِيجَابِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَوْ طَافَ لِلِقَاءٍ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ ; وَلِأَنَّ طَوَافَ التَّطَوُّعِ إذَا شَرَعَ فِيهِ صَارَ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ ثُمَّ يَدْخُلُهُ النَّقْصُ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فِيهِ .
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ وُجُوبَهُ لَيْسَ بِإِيجَابِهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً فَأَظْهَرْنَا التَّفَاوُتَ فِي الْحَطِّ مِنْ الدَّمِ إلَى الصَّدَقَةِ فِيمَا إذَا طَافَهُ مُحْدِثًا ، وَمِنْ الْبَدَنَةِ إلَى الشَّاةِ فِيمَا إذَا طَافَهُ جُنُبًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الشَّاةِ فِيمَا إذَا طَافَ لِلتَّطَوُّعِ جُنُبًا . وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ إنْ طَافَ لِلْقُدُومِ مُحْدِثًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَهُمَا عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَإِنْ طَافَ لَهُ جُنُبًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ عَقِبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَرْمُلُ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : وَالصَّدْرِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْقُدُومِ فَتَجِبُ صَدَقَةٌ لَوْ طَافَ مُحْدِثًا وَدَمٌ لَوْ جُنُبًا فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَبَيْنَ طَوَافِ الصَّدْرِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِيَ وَاجِبٌ ، وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ يَصِيرُ وَاجِبًا أَيْضًا بِالشُّرُوعِ ، وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُونَ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا وَجَبَ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشُّرُوعِ أَقْوَى مِمَّا وَجَبَ بِالشُّرُوعِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ قَيَّدَ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ ; لِأَنَّ السَّعْيَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا لَا يُوجِبُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ سَعْيَ عُمْرَةٍ أَوْ حَجٍّ ; لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تُؤَدَّى لَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تُؤَدَّى لَا فِي الْمَسْجِدِ فِي أَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لَهَا كَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ تُؤَدَّى فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَتْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةً فِيهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث