البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1410 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَحَلَّ لَهُ لَحْمُ مَا صَادَهُ حَلَالٌ وَذَبَحَهُ إنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِصَيْدِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ حِينَ اصْطَادَ ، وَهُوَ حَلَالٌ حِمَارًا وَحْشِيًّا ، وَأَتَى بِهِ لِمَنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا سَأَلُوهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُجِبْ بِحِلِّهِ لَهُمْ حَتَّى سَأَلَهُمْ عَنْ مَوَانِعِ الْحِلِّ أَكَانَتْ مَوْجُودَةً أَمْ لَا فَقَالَ : عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا قَالُوا لَا فَقَالَ : كُلُوا } إذًا فَدَلَّ عَلَى حِلِّهِ لِلْمُحْرِمِ ، وَلَوْ صَادَهُ الْحَلَالُ لِأَجْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْمَوَانِعِ أَنْ يُصَادَ لَهُمْ لَنَظَمَهُ فِي سِلْكِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْهَا قَيَّدَ بِعَدَمِ الدَّلَالَةِ وَالْأَمْرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا مِنْ الْمُحْرِمِ لِلْحَلَالِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ تَحْرِيمَهُ ، وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ : لَا يَحْرُمُ وَغَلَّطَهُ الْقُدُورِيُّ وَاعْتَمَدَ رِوَايَةَ الطَّحَاوِيِّ وَظَاهِرُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي حُرْمَةِ الصَّيْدِ عَلَى الْحَلَالِ بِدَلَالَةِ الْمُحْرِمِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْكُتُبِ أَنَّ الدَّلَالَةَ مِنْ الْمُحْرِمِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لِلصَّيْدِ لَا عَلَى الصَّائِدِ الْحَلَالِ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عَطْفَهُمْ الْأَمْرَ عَلَى الدَّلَالَةِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُهَا ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ فَرَاجِعْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث