البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
41 ( قَوْلُهُ : كَحُكْمِ الْحَلَالِ ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْحَلَالِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ مُخَيَّرٌ كَمَا مَرَّ مَتْنًا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ بِخِلَافِ الْحَلَالِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ كَمَا عَلِمْت ، وَفِي عَزْوِهِ الْمَسْأَلَةَ إلَى الْهِدَايَةِ إيهَامٌ أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ هُنَا ، وَفِي اللُّبَابِ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَلَالِ وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ . ا هـ .
نَعَمْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ مُطْلَقَةٌ يُمْكِنُ تَقْيِيدُهَا بِصَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلِذَا لَمْ يَعْزُ إلَيْهَا ، وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ : إنَّ الْإِطْعَامَ يُجْزِئُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ ، وَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ ، وَعِنْدَ زُفَرَ يُجْزِئُ ، وَفِي الْمُخْتَلِفِ لَا يَجُوزُ الصَّوْمُ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّوْمِ عَنْ زُفَرَ رِوَايَتَانِ فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ رِوَايَةً ثُمَّ هَذَا فِي الْحَلَالِ أَمَّا الْمُحْرِمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ وَالْهَدْيُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْوَاهُمَا ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ فَأُضِيفَ إلَيْهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ ضَرُورَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ فَقَالَ : أَمَّا الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ تَتَأَدَّى كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ . ا هـ وَتَمَامُهُ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ تَقْيِيدَ الضَّمَانِ بِالذَّبْحِ إلَخْ ) نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ بِتَقْدِيرِهِ يُسْتَغْنَى عَمَّا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ . ا هـ .
أَيْ فَالْمُرَادُ التَّقْيِيدُ بِقَرِينَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ ، وَإِلَّا تَكَرَّرَ 42 ( قَوْلُهُ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِ جُزْءِ صَيْدِ الْحَرَمِ إلَخْ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلَالِ قَالَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ النُّقَايَةِ حَيْثُ قَالَ : وَكَذَا ذَبْحُ الْحَلَالِ صَيْدَ الْحَرَمِ أَوْ حَلْبُهُ قَالَ : الشُّرَّاحُ أَيْ حَلْبُ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ اللَّبَنِ . ا هـ .
قُلْتُ : وَكَذَا فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حِلِّ التَّنَاوُلِ حَالَةَ الْإِصَابَةِ ) تَقْيِيدُهُ بِحِلِّ التَّنَاوُلِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ ، وَعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْبَدَائِعِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ وُجُوبَ الْجَزَاءِ اسْتِحْسَانٌ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ التَّوْفِيقَ بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مَبْنِيًّا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْجَزَاءِ لَا حِلُّ التَّنَاوُلِ فَتَدَبَّرْ . وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ هَكَذَا ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَأَتْبَعَهُ الْكَلْبُ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْسِلِ ، وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ لِحَالَةِ الْإِرْسَالِ إذْ هُوَ السَّبَبُ لِلضَّمَانِ وَالْإِرْسَالُ وَقَعَ مُبَاحًا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِعْلَ الْكَلْبِ ذَبْحٌ لِلصَّيْدِ ، وَإِنَّهُ حَصَلَ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ آدَمِيٌّ إذْ فِعْلُ الْكَلْبِ لَا يَكُونُ أَعْلَى مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّ .
وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَنَفَّرَ الصَّيْدَ فَوَقَعَ السَّهْمُ بِهِ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَعْلَمُ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَمَا فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ وَخَاصَّةً عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ فِي الْمَسَائِلِ حَتَّى قَالَ فِيمَنْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ فَقَتَلَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الرَّمْيِ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فَأَوْجَبُوا الْجَزَاءَ فِي الرَّمْيِ دُونَ الْإِرْسَالِ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الْإِصَابَةِ بِمَجْرَى الْعَادَةِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الْأَثَرِ إلَيْهِ شَرْعًا فَبَقِيَتْ الْإِصَابَةُ مُضَافَةً إلَيْهِ شَرْعًا فِي الْأَحْكَامِ فَصَارَ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا حَصَلَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ، وَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِرْسَالِ وَالْأَخْذِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ ، وَهُوَ الْكَلْبُ فَمَنَعَ إضَافَةَ الْأَخْذِ إلَى الْمُرْسِلِ . ا هـ . مُلَخَّصًا .
( قَوْلُهُ : مِنْهَا لَوْ نَفَّرَ صَيْدَ إلَخْ ) صَرَّحَ بِهَذَا وَبِالثَّالِثِ فِي اللُّبَابِ فِي أَوَائِلِ بَحْثِ الْجِنَايَةِ عَلَى الصَّيْدِ مَعَ فُرُوعٍ أُخَرَ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ : وَلَوْ أَرْسَلَ بَازِيًا فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مُرْسِلِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ صَيْدًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ نَصَبَ لَهُ شَبَكَةً فَأَصَابَ الْكَلْبُ صَيْدًا أَوْ وَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ صَيْدٌ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ أَيْ ; لِأَنَّ قَصْدَهُ قَتْلُ الذِّئْبِ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا . ا هـ .
شَارِحٌ ، وَلَوْ نَصَبَهَا لِلصَّيْدِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَلَوْ نَصَبَ خَيْمَةً فَتَعَلَّقَ بِهِ صَيْدٌ أَوْ حَفَرَ لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَمْسَكَ حَلَالٌ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، وَلَهُ فَرْخٌ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَا ضَمِنَ الْفَرْخَ لَا الْأُمَّ . ا هـ 43
( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا فَهَلَكَ فِيهَا صَيْدُ الْحَرَمِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ ، وَهِيَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ لَا ضَمَانَ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ مِنْهَا ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مُوَافِقًا لِمَا فِي النَّهْرِ ، وَفِي عِدَّةِ نُسَخٍ غَيْرِهَا بِدُونِ فَجَرَحَهُ وَالظَّاهِرُ مَا هُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ غَلَقَا الْبَابَ عَلَى صَيْدٍ فَمَاتَ عَطَشًا . ا هـ .
قُلْتُ : وَكَذَا مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ نَفَّرَ صَيْدًا عَنْ بَيْضِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مُصَرَّحًا بِهَا فِي مَتْنِ اللُّبَابِ فَقَالَ : لَوْ مَاتَا ضَمِنَ الْفَرْخَ لَا الْأُمَّ ( قَوْلُهُ : إنْ قُلْنَا إنَّ إمْسَاكَهُ عَنْ فَرْخِهِ مَعْصِيَةٌ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ الْحِلِّ بَدَلُ قَوْلِهِ عَنْ فَرْخِهِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ السَّبَبَ كَالْمُبَاشَرَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عُدْوَانًا ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي السِّرَاجِ لَوْ كَانَ الرَّامِي فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ ، وَلَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَنَفَّرَ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَلَوْ أَصَابَهُ فِي الْحِلِّ ، وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ يَحِلُّ أَكْلُهُ قِيَاسًا وَيُكْرَهُ اسْتِحْسَانًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا لَوْ رَأَى حَلَالٌ جَالِسٌ فِي الْحَرَمِ إلَخْ ) قَالَ : فِي النَّهْرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي الْجَوَازِ إذْ لَا مَنْعَ ثَمَّةَ . ( قَوْلُهُ : وَمَنْ يَمَنٍ سَبْعٌ إلَى آخِرِ الْبَيْتِ ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَلَوْ قِيلَ ، وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعُ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَةُ لَاسْتَغْنَى عَنْ الْبَيْتِ الثَّالِثِ .
نَعَمْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ مُطْلَقَةٌ يُمْكِنُ تَقْيِيدُهَا بِصَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلِذَا لَمْ يَعْزُ إلَيْهَا ، وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ : إنَّ الْإِطْعَامَ يُجْزِئُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ ، وَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ ، وَعِنْدَ زُفَرَ يُجْزِئُ ، وَفِي الْمُخْتَلِفِ لَا يَجُوزُ الصَّوْمُ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّوْمِ عَنْ زُفَرَ رِوَايَتَانِ فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ رِوَايَةً ثُمَّ هَذَا فِي الْحَلَالِ أَمَّا الْمُحْرِمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ وَالْهَدْيُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْوَاهُمَا ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ فَأُضِيفَ إلَيْهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ ضَرُورَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ فَقَالَ : أَمَّا الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ تَتَأَدَّى كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ . ا هـ وَتَمَامُهُ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ تَقْيِيدَ الضَّمَانِ بِالذَّبْحِ إلَخْ ) نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ بِتَقْدِيرِهِ يُسْتَغْنَى عَمَّا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ . ا هـ .
أَيْ فَالْمُرَادُ التَّقْيِيدُ بِقَرِينَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ ، وَإِلَّا تَكَرَّرَ 42 ( قَوْلُهُ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِ جُزْءِ صَيْدِ الْحَرَمِ إلَخْ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلَالِ قَالَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ النُّقَايَةِ حَيْثُ قَالَ : وَكَذَا ذَبْحُ الْحَلَالِ صَيْدَ الْحَرَمِ أَوْ حَلْبُهُ قَالَ : الشُّرَّاحُ أَيْ حَلْبُ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ اللَّبَنِ . ا هـ .
قُلْتُ : وَكَذَا فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حِلِّ التَّنَاوُلِ حَالَةَ الْإِصَابَةِ ) تَقْيِيدُهُ بِحِلِّ التَّنَاوُلِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ ، وَعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْبَدَائِعِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ وُجُوبَ الْجَزَاءِ اسْتِحْسَانٌ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ التَّوْفِيقَ بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مَبْنِيًّا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْجَزَاءِ لَا حِلُّ التَّنَاوُلِ فَتَدَبَّرْ . وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ هَكَذَا ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَأَتْبَعَهُ الْكَلْبُ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْسِلِ ، وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ لِحَالَةِ الْإِرْسَالِ إذْ هُوَ السَّبَبُ لِلضَّمَانِ وَالْإِرْسَالُ وَقَعَ مُبَاحًا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِعْلَ الْكَلْبِ ذَبْحٌ لِلصَّيْدِ ، وَإِنَّهُ حَصَلَ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ آدَمِيٌّ إذْ فِعْلُ الْكَلْبِ لَا يَكُونُ أَعْلَى مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّ .
وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَنَفَّرَ الصَّيْدَ فَوَقَعَ السَّهْمُ بِهِ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَعْلَمُ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَمَا فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ وَخَاصَّةً عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ فِي الْمَسَائِلِ حَتَّى قَالَ فِيمَنْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ فَقَتَلَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الرَّمْيِ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فَأَوْجَبُوا الْجَزَاءَ فِي الرَّمْيِ دُونَ الْإِرْسَالِ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الْإِصَابَةِ بِمَجْرَى الْعَادَةِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الْأَثَرِ إلَيْهِ شَرْعًا فَبَقِيَتْ الْإِصَابَةُ مُضَافَةً إلَيْهِ شَرْعًا فِي الْأَحْكَامِ فَصَارَ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا حَصَلَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ، وَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِرْسَالِ وَالْأَخْذِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ ، وَهُوَ الْكَلْبُ فَمَنَعَ إضَافَةَ الْأَخْذِ إلَى الْمُرْسِلِ . ا هـ . مُلَخَّصًا .
( قَوْلُهُ : مِنْهَا لَوْ نَفَّرَ صَيْدَ إلَخْ ) صَرَّحَ بِهَذَا وَبِالثَّالِثِ فِي اللُّبَابِ فِي أَوَائِلِ بَحْثِ الْجِنَايَةِ عَلَى الصَّيْدِ مَعَ فُرُوعٍ أُخَرَ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ : وَلَوْ أَرْسَلَ بَازِيًا فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مُرْسِلِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ صَيْدًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ نَصَبَ لَهُ شَبَكَةً فَأَصَابَ الْكَلْبُ صَيْدًا أَوْ وَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ صَيْدٌ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ أَيْ ; لِأَنَّ قَصْدَهُ قَتْلُ الذِّئْبِ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا . ا هـ .
شَارِحٌ ، وَلَوْ نَصَبَهَا لِلصَّيْدِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَلَوْ نَصَبَ خَيْمَةً فَتَعَلَّقَ بِهِ صَيْدٌ أَوْ حَفَرَ لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَمْسَكَ حَلَالٌ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، وَلَهُ فَرْخٌ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَا ضَمِنَ الْفَرْخَ لَا الْأُمَّ . ا هـ 43
( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا فَهَلَكَ فِيهَا صَيْدُ الْحَرَمِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ ، وَهِيَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ لَا ضَمَانَ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ مِنْهَا ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مُوَافِقًا لِمَا فِي النَّهْرِ ، وَفِي عِدَّةِ نُسَخٍ غَيْرِهَا بِدُونِ فَجَرَحَهُ وَالظَّاهِرُ مَا هُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ غَلَقَا الْبَابَ عَلَى صَيْدٍ فَمَاتَ عَطَشًا . ا هـ .
قُلْتُ : وَكَذَا مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ نَفَّرَ صَيْدًا عَنْ بَيْضِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مُصَرَّحًا بِهَا فِي مَتْنِ اللُّبَابِ فَقَالَ : لَوْ مَاتَا ضَمِنَ الْفَرْخَ لَا الْأُمَّ ( قَوْلُهُ : إنْ قُلْنَا إنَّ إمْسَاكَهُ عَنْ فَرْخِهِ مَعْصِيَةٌ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ الْحِلِّ بَدَلُ قَوْلِهِ عَنْ فَرْخِهِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ السَّبَبَ كَالْمُبَاشَرَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عُدْوَانًا ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي السِّرَاجِ لَوْ كَانَ الرَّامِي فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ ، وَلَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَنَفَّرَ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَلَوْ أَصَابَهُ فِي الْحِلِّ ، وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ يَحِلُّ أَكْلُهُ قِيَاسًا وَيُكْرَهُ اسْتِحْسَانًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا لَوْ رَأَى حَلَالٌ جَالِسٌ فِي الْحَرَمِ إلَخْ ) قَالَ : فِي النَّهْرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي الْجَوَازِ إذْ لَا مَنْعَ ثَمَّةَ . ( قَوْلُهُ : وَمَنْ يَمَنٍ سَبْعٌ إلَى آخِرِ الْبَيْتِ ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَلَوْ قِيلَ ، وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعُ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَةُ لَاسْتَغْنَى عَنْ الْبَيْتِ الثَّالِثِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث