البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1415 · الشرح
( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَاعَهُ رَدَّ الْبَيْعَ إنْ بَقِيَ ، وَإِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ) ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ وَذَلِكَ حَرَامٌ ، وَلَزِمَهُ الْجَزَاءُ بِفَوْتِهِ لِتَفْوِيتِ الْأَمْنِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ رَدَّ الْبَيْعَ إلَى أَنَّهُ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ ، وَأَطْلَقَ فِي بَيْعِهِ فَشَمَلَ مَا إذَا بَاعَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ ; لِأَنَّهُ صَارَ بِالْإِدْخَالِ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَا يَحِلُّ إخْرَاجُهُ إلَى الْحِلِّ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الصَّيْدِ دَاخِلَ الْحَرَمِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْحِلِّ وَالْمُتَبَايِعَانِ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْعِ رَمْيِهِ مِنْ الْحَرَمِ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِتَعَرُّضٍ لَهُ حِسًّا بَلْ حُكْمًا ، وَلَيْسَ هُوَ بِأَبْلَغَ مِنْ أَمْرِهِ بِذَبْحِ هَذَا الصَّيْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ لِلِاتِّصَالِ الْحِسِّيِّ هَذَا مَا ذَكَرَ الشَّارِحُونَ ، وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ أَخْرَجَ ظَبْيَةً مِنْ الْحَرَمِ فَبَاعَهَا أَوْ ذَبَحَهَا أَوْ أَكَلَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَالْأَكْلُ وَيُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ ; لِأَنَّ قِيَامَ يَدِهِ عَلَى الصَّيْدِ ، وَهُمَا فِي الْحِلِّ يُفِيدُ الْمِلْكَ لَهُ فِي الصَّيْدِ كَمَا لَوْ أَثْبَتَ الْيَدَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ حَقًّا ، وَهُوَ رَدُّهُ إلَى الْحَرَمِ لَكِنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَبَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ . ا هـ .
فَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : فَإِنْ بَاعَهُ أَيْ الصَّيْدَ ، وَهُوَ فِي الْحَرَمِ لَا مُطْلَقًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث