البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1443 · ص. المطبوع 56 · الشرح
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ بِآخَرَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ إحْرَامِي حَجَّتَيْنِ فَصَاعِدًا إمَّا أَنْ يَكُونَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي ، وَعَلَى الثَّالِثِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحَلْقِ لِلْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَإِذَا كَانَ قَبْلَهُ فَإِمَّا أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ مِنْ عَامِهِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سَهْوٌ ) قَالَ : فِي النَّهْرِ لَيْسَ مِنْ السَّهْوِ فِي شَيْءٍ بَلْ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ . ا هـ .
أَيْ رِوَايَةِ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ وَالْعُمْرَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي ، وَكَيْفَ يَكُونُ سَهْوًا ، وَقَدْ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : الْجَمْعُ بَيْنَ إحْرَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِدْعَةٌ ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْعَتَّابِيُّ حَرَامٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَحْرَمَ لِلثَّانِيَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَلْقِ إلَخْ ) قَالَ : فِي اللُّبَابِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَلْقِ عَلَيْهِ دَمُ الْجَمْعِ ، وَهُوَ دَمُ جَبْرٍ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ سَوَاءٌ حَلَقَ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَا ، وَلَوْ حَلَقَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ثَالِثٌ . ا هـ .
وَلُزُومُ دَمِ الْجَمْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ حَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَهُمَا يَخُصَّانِ الْوُجُوبَ بِمَا إذَا حَلَقَ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ لُزُومَ الْحَجِّ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَصِحُّ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْعِنَايَةِ قَالَ : لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَذْكُورَ مِنْ مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْنِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ التُّمُرْتَاشِيِّ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ دَمٌ ، وَإِنْ قَصَّرَ لِعَدَمِ لُزُومِ الْآخَرِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا فِي نَقْلِ مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ ، وَمَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِنَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْهُ 56 فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ . ا هـ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ أَوْجَبَ دَمًا وَاحِدًا لِلْحَجِّ ) قَالَ : فِي الْمِعْرَاجِ ، وَفِي الْكَافِي قِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ سَكَتَ فِي الْجَامِعِ عَنْ إيجَابِ الدَّمِ بِسَبَبِ الْجَمْعِ ، وَمَا نَفَاهُ ، وَقِيلَ بَلْ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَمَا ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْكَشَانِيِّ . ا هـ .
وَاسْتَوْجَهَ فِي الْفَتْحِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ كَمَا يَأْتِي ، وَفِي الْعِنَايَةِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ مُحَمَّدٍ فِي لُزُومِ الْإِحْرَامَيْنِ كَمَذْهَبِهِمَا ، وَإِلَّا لَمَا لَزِمَ عِنْدَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ لِعَدَمِ لُزُومِ أَحَدِهِمَا إلَّا إذَا أَرَادَ بِالْجَمْعِ إدْخَالَ الْإِحْرَامِ عَلَى الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا أَحَدُهُمَا فَيَسْتَقِيمُ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ أَيْضًا مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ( قَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِضَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ) قَالَ : فِي النَّهْرِ لَكِنَّ قِيَاسَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَيْ الْآتِيَ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنْ يَبْطُلَ بِالْمَسِيرِ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَدَمٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ) أَيْ لِلْجِنَايَةِ سِوَى دَمِ الرَّفْضِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ عُمْرَتَانِ وَحَجَّتَانِ ) عَزَاهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ إلَى مَنْسَكِ الْفَارِسِيِّ وَالطَّرَابُلُسِيِّ وَالْبَحْرِ الْعَمِيقِ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَلَيْسَ بِمُطْلَقٍ بَلْ إنْ كَانَ عَدَمُ حَجِّهِ مِنْ عَامِهِ لِفَوَاتٍ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْقَضَاءِ لِأَجْلِ الَّذِي رَفَضَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْفَائِتِ عُمْرَةٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْحَجِّ لِإِحْصَارِهِ فَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ فِي الْقَضَاءِ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْإِحْرَامَيْنِ بِلَا فِعْلٍ . ا هـ . وَهُوَ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث