البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1445 · ص. المطبوع 57 · الشرح
57 ( قَوْلُهُ : فَلَوْ طَافَ لِلْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَمَضَى عَلَيْهِمَا يَجِبُ دَمٌ ) يَعْنِي لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَشْرُوعٌ فَصَحَّ الْإِحْرَامُ بِهِمَا ، وَأَرَادَ بِهَذَا الطَّوَافِ طَوَافَ الْقُدُومِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا هُوَ رُكْنٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ فَلِهَذَا لَوْ مَضَى عَلَيْهِمَا جَازَ ، وَلَزِمَهُ دَمٌ لِلْجَمْعِ ، وَهُوَ دَمُ كَفَّارَةٍ وَجَبْرٍ حَتَّى لَا يَأْكُلُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي هَذَا الْجَمْعِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( وَنُدِبَ رَفْضُهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ دَمُ شُكْرٍ ، وَهُوَ دَمُ الْقِرَانِ كَمَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : وَأَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَرْفُضَ الْعُمْرَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ دَمُ شُكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْنِ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ ; لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ إنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ فَيُمْكِنُهُ بِنَاءُ أَفْعَالِ الْحَجِّ عَلَى أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَلَا مُوجِبَ لِلْجَبْرِ . وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ نَفْسِ الْحَجِّ بَلْ هُوَ سُنَّةُ قُدُومِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَرَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَلِذَا سَقَطَ بِطَوَافٍ آخَرَ مِنْ مَشْرُوعَاتِ الْوَقْتِ ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ قَيَّدَ بِالطَّوَافِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطُفْ لَمْ يُسْتَحَبَّ رَفْضُهَا فَإِذَا رَفَضَهَا يَقْضِيهَا لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهَا ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث