البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَيُنَاقِضُهُ مَا قَالُوهُ إلَخْ ) أَيْ يُنَاقِضُ مَا قَالُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا حَاصِلُهُ وُجُوبُ الْقِرَانِ فِي الْقَضَاءِ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ مِمَّا حَاصِلُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحْصَرَ إلَخْ بَيَانُ وَجْهِ الْمُنَاقَضَةِ أَيْ إنَّ الْمُحْصَرَ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ فَائِتُ الْحَجِّ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَارِنَ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ أَدَّى عُمْرَتَهُ إلَخْ فَحَصَلَتْ الْمُنَاقَضَةُ ، وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ مَا أَفَادَهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ 60 ( قَوْلُهُ : وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِحْصَارَ بِعَرَفَةَ لَيْسَ بِإِحْصَارٍ إلَخْ ) دَفَعَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَنْشَأَ اعْتِرَاضِهِ التَّحْرِيفُ ; لِأَنَّ النُّسْخَةَ لَوْ أُحْصِرَ بِعَرَفَةَ بِالنُّونِ ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْحَجَّ ( قَوْلُهُ : فَكَفَّرَ الْمُوَكِّلُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِصِحَّةِ كَوْنِ مَا فِي يَدِ الْوَكِيلِ كَفَّارَةً لِلْيَمِينِ الثَّانِيَةِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْأُولَى ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ ، وَكَذَا لَوْ بَعَثَ هَدْيًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا إحْصَارَ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ ) اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَحْضٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ، وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ ظَهَرَ لِي إلَخْ ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا هُنَا فَاسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا ، وَفِي الرَّمْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ ، وَمَرَّ أَنَّ تَرْكَ وَاجِبِ الْحَجِّ لِعُذْرٍ لَا شَيْءَ فِيهِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَكُونُ بِعَدُوٍّ ، وَأَمَّا الْمَرَضُ فَسَمَاوِيٌّ يُعْذَرُ بِهِ . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا مِثْلَهُ عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِنَايَاتِ أَوْ تَرَكَ السَّعْيَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا إلَخْ ) إنْ قُلْتُ : يُنَافِي هَذَا الْحَمْلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ بِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ خَوْفَ الزِّحَامِ فَقَدْ جَعَلُوهُ عُذْرًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ كَالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ فِي التَّيَمُّمِ قُلْتُ : قَدْ مَرَّ هُنَاكَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ الْخَوْفَ مِنْ الْعَدُوِّ ، وَمِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْعِبَادِ وَاَلَّذِي حَقَّقَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ بِسَبَبِ وَعِيدٍ مِنْ الْعَبْدِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ ، وَإِلَّا فَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْخَوْفَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ تَعَالَى خَلْقًا ، وَإِرَادَةً لَكِنْ لَمَّا اسْتَنَدَ إلَى مُبَاشَرَةِ سَبَبٍ مِنْ الْعَبْدِ أُضِيفَ إلَيْهِ ، وَمَا هُنَا لَمْ يَحْصُلْ عَنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبٍ لَهُ فَكَانَ مُسْنَدًا إلَيْهِ تَعَالَى 61
( قَوْلُهُ : ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ بَعْدَ الْوُقُوفِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِالْمُحْصَرِ الْمَمْنُوعُ ; لِأَنَّهُ لَا إحْصَارَ بَعْدَ الْوُقُوفِ ( قَوْلُهُ : قِيلَ لَا يَتَحَلَّلُ فِي مَكَانِهِ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فِي الْحِلِّ فِي الْحَالِ بَلْ يُؤَخِّرُ الْحَلْقَ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْعَتَّابِيُّ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ كَأَنَّهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ . ا هـ .
وَاعْتُرِضَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ فَيَكُونُ مَعْنَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَيْ عَلَى النِّسَاءِ فَقَطْ وَيَأْبَاهُ تَرْجِيحُ الْعَتَّابِيِّ بِأَنَّ مَا فِي الْجَامِعِ أَظْهَرُ إذْ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ هَذَا الْحَمْلِ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ لِلتَّرْجِيحِ وَثَانِيًا بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ظَاهِرٌ فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ فَالْحَقُّ أَنَّهُ قَوْلٌ مُقَابِلٌ . ا هـ . قُلْتُ : قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّقْيِيدِ ، وَلَمَّا كَانَتْ عِبَارَةُ الْجَامِعِ صَرِيحَةً فِي ذَلِكَ كَانَتْ أَظْهَرَ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الصَّرِيحَ أَظْهَرُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ . ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ عَنْ الرُّكْنَيْنِ ) قَالَ : الرَّمْلِيُّ فِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ ، وَلَوْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَلَمْ تَطْهُرْ ، وَأَرَادَ الرُّفْقَةُ الْعَوْدَ تَهْجُمُ وَتَطُوفُ حَائِضًا وَتَذْبَحُ بَدَنَةً ، وَلَكِنْ لَا نُفْتِي بِالتَّهَجُّمِ فَإِنْ لَمْ تَطُفْ تَبْقَى مُحْرِمَةً أَبَدًا إلَى أَنْ تَطُوفَ ، وَكَذَا الرَّجُلُ لَوْ لَمْ يَطُفْهُ .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا إحْصَارَ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ ) اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَحْضٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ، وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ ظَهَرَ لِي إلَخْ ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا هُنَا فَاسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا ، وَفِي الرَّمْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ ، وَمَرَّ أَنَّ تَرْكَ وَاجِبِ الْحَجِّ لِعُذْرٍ لَا شَيْءَ فِيهِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَكُونُ بِعَدُوٍّ ، وَأَمَّا الْمَرَضُ فَسَمَاوِيٌّ يُعْذَرُ بِهِ . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا مِثْلَهُ عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِنَايَاتِ أَوْ تَرَكَ السَّعْيَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا إلَخْ ) إنْ قُلْتُ : يُنَافِي هَذَا الْحَمْلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ بِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ خَوْفَ الزِّحَامِ فَقَدْ جَعَلُوهُ عُذْرًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ كَالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ فِي التَّيَمُّمِ قُلْتُ : قَدْ مَرَّ هُنَاكَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ الْخَوْفَ مِنْ الْعَدُوِّ ، وَمِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْعِبَادِ وَاَلَّذِي حَقَّقَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ بِسَبَبِ وَعِيدٍ مِنْ الْعَبْدِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ ، وَإِلَّا فَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْخَوْفَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ تَعَالَى خَلْقًا ، وَإِرَادَةً لَكِنْ لَمَّا اسْتَنَدَ إلَى مُبَاشَرَةِ سَبَبٍ مِنْ الْعَبْدِ أُضِيفَ إلَيْهِ ، وَمَا هُنَا لَمْ يَحْصُلْ عَنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبٍ لَهُ فَكَانَ مُسْنَدًا إلَيْهِ تَعَالَى 61
( قَوْلُهُ : ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ بَعْدَ الْوُقُوفِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِالْمُحْصَرِ الْمَمْنُوعُ ; لِأَنَّهُ لَا إحْصَارَ بَعْدَ الْوُقُوفِ ( قَوْلُهُ : قِيلَ لَا يَتَحَلَّلُ فِي مَكَانِهِ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فِي الْحِلِّ فِي الْحَالِ بَلْ يُؤَخِّرُ الْحَلْقَ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْعَتَّابِيُّ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ كَأَنَّهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ . ا هـ .
وَاعْتُرِضَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ فَيَكُونُ مَعْنَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَيْ عَلَى النِّسَاءِ فَقَطْ وَيَأْبَاهُ تَرْجِيحُ الْعَتَّابِيِّ بِأَنَّ مَا فِي الْجَامِعِ أَظْهَرُ إذْ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ هَذَا الْحَمْلِ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ لِلتَّرْجِيحِ وَثَانِيًا بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ظَاهِرٌ فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ فَالْحَقُّ أَنَّهُ قَوْلٌ مُقَابِلٌ . ا هـ . قُلْتُ : قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّقْيِيدِ ، وَلَمَّا كَانَتْ عِبَارَةُ الْجَامِعِ صَرِيحَةً فِي ذَلِكَ كَانَتْ أَظْهَرَ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الصَّرِيحَ أَظْهَرُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ . ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ عَنْ الرُّكْنَيْنِ ) قَالَ : الرَّمْلِيُّ فِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ ، وَلَوْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَلَمْ تَطْهُرْ ، وَأَرَادَ الرُّفْقَةُ الْعَوْدَ تَهْجُمُ وَتَطُوفُ حَائِضًا وَتَذْبَحُ بَدَنَةً ، وَلَكِنْ لَا نُفْتِي بِالتَّهَجُّمِ فَإِنْ لَمْ تَطُفْ تَبْقَى مُحْرِمَةً أَبَدًا إلَى أَنْ تَطُوفَ ، وَكَذَا الرَّجُلُ لَوْ لَمْ يَطُفْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث