البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ عَنْ أَبَوَيْهِ فَعَيَّنَ صَحَّ ) ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّوَابَ لِلْغَيْرِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ 74 الْأَدَاءِ فَالنِّيَّةُ قَبْلَهُ لَهُمَا لَغْوٌ فَإِذَا فَرَغَ وَجَعَلَهُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَهَلَّ عَنْ آمِرَيْهِ ثُمَّ عَيَّنَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ الْإِبْهَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُعْلَمَ مِنْهُ حُكْمُ عَدَمِ التَّعْيِينِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ لَهُمَا يَمْلِكُ صَرْفَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَأَنْ يُبْقِيَهُ لَهُمَا أَوْلَى وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْوَارِثِ فِي هَذَا فَإِنَّ مَنْ تَبَرَّعَ عَنْ أَجْنَبِيَّيْنِ بِالْحَجِّ فَهُوَ كَالْوَلَدِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَجْعُولَ إنَّمَا هُوَ الثَّوَابُ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِمَنْ شَاءَ ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي الْوَارِثِ الْمُتَبَرِّعِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِحَجَّةِ الْفَرْضِ فَتَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِالْحَجِّ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَتَبَرَّعَ الْوَارِثُ إمَّا بِالْحَجِّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْإِحْجَاجِ عَنْهُ رَجُلًا فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ فَإِنَّهُ شَبَّهَهُ بِدَيْنِ الْعِبَادِ ، وَفِيهِ لَوْ قَضَى الْوَارِثُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُجْزِئُهُ فَكَذَا هَذَا ، وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَوَابَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمَشِيئَةِ قُلْنَا إنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعَمَلَ فِيمَا طَرِيقُهُ الْعَمَلُ فَأَطْلَقَ الْجَوَابَ فِيهِ فَأَمَّا سُقُوطُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمَيِّتِ بِأَدَاءِ الْوَرَثَةِ طَرِيقُهُ الْعِلْمُ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى فَلِهَذَا قَيَّدَ الْجَوَابَ بِالِاسْتِثْنَاءِ . ا هـ .
وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقَبُولِ لَا عَلَى الْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَمَنْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِ رَجُلٍ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ فَكَذَا فِي بَابِ الْحَجِّ . ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَجَّ الْوَلَدِ عَنْ وَالِدِهِ وَوَالِدَتِهِ مَنْدُوبٌ لِلْأَحَادِيثِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُقَيِّدْ الْحَاجَّ عَنْ الْغَيْرِ بِشَيْءٍ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَجُوزُ إحْجَاجُ الصَّرُورَةِ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ أَوَّلًا عَنْ نَفْسِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَاخْتَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْبَدَائِعِ يُكْرَهُ إحْجَاجُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّرُورَةِ وَالْأَفْضَلُ إحْجَاجُ الْحُرِّ الْعَالِمِ بِالْمَنَاسِكِ الَّذِي حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَإِلَّا 75 قَالَ : وَيَجِبُ إحْجَاجِ الْحُرِّ إلَى آخِرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ عَلَى الْآمِرِ تَحْرِيمِيَّةٌ عَلَى الصَّرُورَةِ الْمَأْمُورِ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحَجِّ ، وَلَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقَبُولِ لَا عَلَى الْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَمَنْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِ رَجُلٍ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ فَكَذَا فِي بَابِ الْحَجِّ . ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَجَّ الْوَلَدِ عَنْ وَالِدِهِ وَوَالِدَتِهِ مَنْدُوبٌ لِلْأَحَادِيثِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُقَيِّدْ الْحَاجَّ عَنْ الْغَيْرِ بِشَيْءٍ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَجُوزُ إحْجَاجُ الصَّرُورَةِ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ أَوَّلًا عَنْ نَفْسِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَاخْتَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْبَدَائِعِ يُكْرَهُ إحْجَاجُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّرُورَةِ وَالْأَفْضَلُ إحْجَاجُ الْحُرِّ الْعَالِمِ بِالْمَنَاسِكِ الَّذِي حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَإِلَّا 75 قَالَ : وَيَجِبُ إحْجَاجِ الْحُرِّ إلَى آخِرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ عَلَى الْآمِرِ تَحْرِيمِيَّةٌ عَلَى الصَّرُورَةِ الْمَأْمُورِ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحَجِّ ، وَلَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث