البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1612 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُتِمَّ الْمَهْرَ ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَنْ الْعَشَرَةِ حَقُّهَا وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْإِبْرَاءِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ يَفْتَخِرُونَ بِغَلَاءِ الْمَهْرِ وَيَتَعَيَّرُونَ بِنُقْصَانِهَا فَأَشْبَهَ الْكَفَاءَةَ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعَيَّرُ بِهِ فَحَاصِلُهُ : أَنَّ فِي الْمَهْرِ حُقُوقًا ثَلَاثَةً : أَحَدُهُمَا حَقُّ الشَّرْعِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا . وَالثَّانِي حَقُّ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَالثَّالِثُ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا لَهَا ، ثُمَّ حَقُّ الشَّرْعِ ، وَالْأَوْلِيَاءِ مُرَاعًى وَقْتَ الثُّبُوتِ فَقَطْ فَلَا حَقَّ لَهُمَا حَالَةَ الْبَقَاءِ . وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى ، وَكَذَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَلَيْسَ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالتَّكْمِيلِ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُمْ لَيْسَ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُكْمِلَ فَإِذَا امْتَنَعَ هُنَا عَنْ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ لَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْوَلِيِّ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْوَلِيِّ هُنَا الْعَصَبَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْكَفَاءَةِ فَخَرَجَ الْقَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَخَرَجَ الْقَاضِي فَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَيْسَ لِلْقَاضِي الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي الْمَالِ لَا فِي النَّفْسِ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث