البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَخِدْمَةِ زَوْجٍ حُرٍّ لِلْأَمْهَارِ ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا تَزَوَّجَ حُرٌّ امْرَأَةً وَجَعَلَ خِدْمَتَهُ لَهَا سَنَةً مَثَلًا صَدَاقَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ سَنَةً ; لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ إلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ التَّسْلِيمِ لِمَكَانِ الْمُنَاقَضَةِ فَصَارَ كَالْمُتَزَوِّجِ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ وَلَهُمَا أَنَّ الْخِدْمَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ إذْ لَا تُسْتَحَقُّ فِيهِ بِحَالٍ فَصَارَ كَتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ تَقَوُّمَهُ بِالْعَقْدِ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ لَمْ يَظْهَرْ تَقَوُّمُهُ فَيَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أُطْلِقَ فِي الْخِدْمَةِ فَشَمِلَ رَعْيَ غَنَمِهَا وَزِرَاعَةَ أَرْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ ، وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْأَصَحَّ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا رَعْيَ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةَ خِدْمَةً فِي مَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ الِابْنِ أَبَاهُ ، فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلرَّعْيِ وَالزِّرَاعَةِ يَصِحُّ فَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ فِي جَعْلِهِ صَدَاقًا وَكَوْنُ الْأَوْجَهِ الصِّحَّةَ لِقَصِّ اللَّهِ تَعَالَى قِصَّةَ شُعَيْبٍ وَمُوسَى مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَفْيِهِ فِي شَرْعِنَا إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِلْكَ الْبِنْتِ دُونَ شُعَيْبٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَقُيِّدَ بِخِدْمَةِ 168 الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ
وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْدُمُهَا فَإِمَّا ; لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يُؤْمَنُ الِانْكِشَافُ عَلَيْهَا مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْخِدْمَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ ذَلِكَ الْحُرِّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِرِضَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ خِدْمَتِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ بِرِضَا مَوْلَاهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى تَسْلِيمُهُ وَقُيِّدَ بِالْحُرِّ لِمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا وَقُيِّدَ بِالْخِدْمَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ مِنْ سُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ أَوْ أُلْحِقَتْ بِالْأَمْوَالِ شَرْعًا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ فِي النِّكَاحِ مُتَحَقِّقَةٌ وَإِمْكَانُ الدَّفْعِ بِالتَّسْلِيمِ ثَابِتٌ بِتَسْلِيمِ مَحَالِّهَا إذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِخْدَامُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَجُعِلَتْ أَمْوَالًا وَأُلْحِقَتْ بِالْأَعْيَانِ فَصَحَّتْ تَسْمِيَتُهَا ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَالْمُرَادُ بِزِرَاعَةِ أَرْضِهِ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضَهُ بِبَذْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ ، وَأَمَّا إذَا شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَفْسُدُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ أَرْضَهُ بِالنِّصْفِ بِبَذْرِهَا صَحَّ وَفَسَدَتْ فَيَجْعَلَ مَهْرَهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَرُبْعَهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأُوجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْمُتْعَةِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ فِي أَرْضِهَا بِبَذْرِهَا يُجْعَلُ مَهْرُهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ بِبَذْرِهِ أَوْ هُوَ أَرْضَهَا بِبَذْرِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ .
وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرْحِهِ هُنَا لِابْنِ الْمَلَكِ خَلَلٌ فِي التَّوْجِيهِ فَاجْتَنِبْهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خِدْمَتَهَا مَا عَاشَ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا لَهُ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخِدْمَتُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْخَادِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْخَادِمِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْخَادِمَ إلَيْهَا بِاخْتِيَارِهِ .
وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْدُمُهَا فَإِمَّا ; لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يُؤْمَنُ الِانْكِشَافُ عَلَيْهَا مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْخِدْمَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ ذَلِكَ الْحُرِّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِرِضَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ خِدْمَتِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ بِرِضَا مَوْلَاهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى تَسْلِيمُهُ وَقُيِّدَ بِالْحُرِّ لِمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا وَقُيِّدَ بِالْخِدْمَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ مِنْ سُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ أَوْ أُلْحِقَتْ بِالْأَمْوَالِ شَرْعًا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ فِي النِّكَاحِ مُتَحَقِّقَةٌ وَإِمْكَانُ الدَّفْعِ بِالتَّسْلِيمِ ثَابِتٌ بِتَسْلِيمِ مَحَالِّهَا إذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِخْدَامُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَجُعِلَتْ أَمْوَالًا وَأُلْحِقَتْ بِالْأَعْيَانِ فَصَحَّتْ تَسْمِيَتُهَا ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَالْمُرَادُ بِزِرَاعَةِ أَرْضِهِ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضَهُ بِبَذْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ ، وَأَمَّا إذَا شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَفْسُدُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ أَرْضَهُ بِالنِّصْفِ بِبَذْرِهَا صَحَّ وَفَسَدَتْ فَيَجْعَلَ مَهْرَهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَرُبْعَهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأُوجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْمُتْعَةِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ فِي أَرْضِهَا بِبَذْرِهَا يُجْعَلُ مَهْرُهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ بِبَذْرِهِ أَوْ هُوَ أَرْضَهَا بِبَذْرِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ .
وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرْحِهِ هُنَا لِابْنِ الْمَلَكِ خَلَلٌ فِي التَّوْجِيهِ فَاجْتَنِبْهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خِدْمَتَهَا مَا عَاشَ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا لَهُ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخِدْمَتُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْخَادِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْخَادِمِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْخَادِمَ إلَيْهَا بِاخْتِيَارِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث