البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1679 · ص. المطبوع 199 · الشرح
( قَوْلُهُ إنَّمَا يَنْفِي احْتِسَابَهُ مِنْ الْمَهْرِ إلَخْ ) أَيْ لَوْ ادَّعَاهُ أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ لَا يُصَدَّقُ أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ مِنْ الْكُسْوَةِ الْوَاجِبَةِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ يُصَدِّقُهُ فِيهِ ، وَهَذَا مَا سَيَنْقُلُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخُلَاصَةِ . ( قَوْلُهُ ، وَهَذَا الْبَحْثُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَقَعَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَيْ فِي الْفَتْحِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي ذِكْرُهَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ ) أَيْ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا مِنْهُ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ هَالِكًا ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اتَّخَذَ لَهَا ثِيَابًا وَلَبِسَتْهَا حَتَّى تَحَرَّقَتْ ، ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ وَقَالَتْ هُوَ مِنْ النَّفَقَةِ أَعْنِي الْكُسْوَةَ فَالْقَوْلُ لَهَا قِيلَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ ثَمَّةَ لَهُ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ فِي الْقَائِمِ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ التَّمْلِيكِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ وَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ ; لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ بِخِلَافِ الْهَالِكِ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي سُقُوطَ بَعْضِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ هَذَا اخْتِلَافًا فِي جِهَةِ التَّمْلِيكِ كَالْقَائِمِ قُلْنَا بِالْهَلَاكِ خَرَجَ عَنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَالِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ التَّمْلِيكِ أَوْ فِي جِهَتِهِ وَلَا مِلْكَ بِحَالٍ بَاطِلٍ فَيَكُونُ اخْتِلَافًا فِي ضَمَانِ الْهَالِكِ وَبَدَلَهُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَمْلِكُ الْبَدَلَ وَالضَّمَانَ ا هـ .
، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِيمَا لَوْ كَانَ هَالِكًا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَدَّعِي الْهَالِكَ وَهِيَ تُنْكِرُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَا وَالْفَرْقُ يَعْسُرُ فَتَدَبَّرْهُ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا لَا تَرْجِعُ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ مُقَوَّمًا بِالدَّرَاهِمِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ فَيَقَعُ قِصَاصًا فَلَا تَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ مَا بَقِيَ لَهَا ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا صَرَّحَتْ بِالتَّعْوِيضِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِفِعْلِ الْأَبِ بِدُونِ تَصْرِيحٍ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ نَافِجَةَ مِسْكٍ أَوْ طِيبًا ، ثُمَّ قَالَ كَانَ مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ وَجَّهَتْ هِيَ إلَيْهِ عِوَضًا لِذَلِكَ الطِّيبِ وَحَسِبَتْ أَنَّ زَوْجَهَا وَجَّهَهُ هَدِيَّةً فَلَمَّا ظَهَرَ الْخِلَافُ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ هَلْ لَهَا ذَلِكَ قَالَ لَا ; لِأَنَّ نِيَّةَ الْعِوَضِ فَاسِدَةٌ وَكَانَتْ هِبَةٌ جَدِيدَةٌ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْفَتَاوَى السَّمَرْقَنْدِيَّة وَفِي الْخَانِيَّةِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْ أَنَّهَا عِوَضٌ فَكَذَلِكَ ا هـ .
لَكِنَّ قَاضِي خَانْ قَدْ ذَكَرَ قَبْلَ قَوْلِ الْإِسْكَافِ مَا نَصُّهُ قَالُوا الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي مَتَاعِهِ ; لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا بَعَثَتْ ; لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا بَعَثَتْ عِوَضًا لِلْهِبَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هِبَةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِوَضًا وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ 199 أَنْ يَسْتَرِدَّ مَتَاعَهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ إلَخْ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّصْرِيحِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ التَّعْوِيضَ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ تَقْصِدْهُ هِيَ أَوْ الْأَبُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَمَا ذَكَرَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْفَتَاوَى السَّمَرْقَنْدِيَّة ، ثُمَّ قَالَ وَفِيمَا إذَا بَعَثَ الْأَبُ بَعْدَ بَعْثِ الزَّوْجِ تَعْوِيضًا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ ، وَكَذَا الْبِنْتُ فِيمَا أَذِنَتْ فِي بَعْثِهِ تَعْوِيضًا ا هـ .
فَعُلِمَ أَنَّ مَا بَعَثَهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِهَا بِإِذْنِهَا عَلَى وَجْهِ التَّعْوِيضِ يَثْبُتُ فِيهِ الرُّجُوعُ كَمَا يَثْبُتُ فِيمَا بَعَثَتْهُ هِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعَثَ إلَيْهَا بَقَرَةً ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ ; لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَانَ أَعْرَفَ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ ، وَلِذَا قَالَ الْقَاضِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ . ا هـ .
قُلْتُ : تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا امْرَأَةٌ مَاتَتْ فَاتَّخَذَتْ وَالِدَتُهَا مَأْتَمًا فَبَعَثَ زَوْجُ الْمَيِّتَةِ بَقَرَةً إلَى أُمِّ الْمَرْأَةِ فَذَبَحَتْهَا إلَى آخِرِ مَا هُنَا وَبِهِ يَظْهَرُ جَوَابُ الْإِشْكَالِ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ اغْزِلِيهِ لَنَا ) أَيْ لِي وَلَك وَقَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ أَيْ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لَهَا بِجُزْءٍ مِنْهُ فَهُوَ مِثْلُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ فَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَيَكُونُ لَهَا أَجْرُ مِثْلِهَا ; لِأَنَّهَا غَزَلَتْهُ عَلَى طَمَعِ أَنَّ لَهَا مِنْهُ حِصَّةً لَا تَبَرُّعًا . ( قَوْلُهُ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ ) أَيْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا ; لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إلَخْ ) حَاصِلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَتْهُ أَوْ لَا . وَحَاصِلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَبَتْ وَكَانَ شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا زُوِّجَتْ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ بِالْأَوْلَى وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَبَتْ إلَخْ أَنَّهُ إنْ شَرَطَهُ يَرْجِعُ فَصَارَ حَاصِلُهُ مَا قُلْنَا وَفِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ أَبَتْ إنْ شَرَطَ فِي الْإِنْفَاقِ التَّزَوُّجَ يَرْجِعُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ ، وَالصَّحِيحُ لَا يَرْجِعُ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَكِنْ أَنْفَقَ عَلَى هَذَا الطَّمَعِ اخْتَلَفُوا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ قَالَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ ، وَهَذَا إذَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهَا لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا . أَمَّا إذَا أَكَلَ مَعَهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فِي فَصْلِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ صَرِيحًا إلَّا مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّهِيدِ وَمِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ وَحُكِيَ فِي فَتَاوَى الْخَاصِّيِّ فِيمَا إذَا أَنْفَقَ بِلَا شَرْطٍ بَلْ لِلْعِلْمِ عُرْفًا أَنَّهُ يُنْفِقُ لِلتَّزَوُّجِ ثُمَّ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِهِ خِلَافًا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَرْجِعُ ; لِأَنَّ 200 الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى قَصْدِهِ لَا بِشَرْطِهِ ا هـ .
كَلَامُ الْفَتْحِ وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا وَيَرْجِعُ فِيمَا إذَا أَبَتْ مُطْلَقًا ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْقَوْلِ الثَّانِي مُخَالِفٌ لَهُمَا فَلْيَنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ .
( قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ ) أَيْ لَيْسَ لِلْأَبِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث