البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : بَلْ يُعْرَضُ عَلَى أَبَوَيْهِ ) ذَكَرَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مَا نَصُّهُ قَالَ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ لِلزَّاهِدِيِّ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ نَصَبَ الْقَاضِي عَنْ الْمَجْنُونِ وَصِيًّا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ وَإِنَّمَا يَنْصِبُ الْوَلِيَّ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّطْلِيقِ لِيَنُوبَ الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ ا هـ .
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّاهِدِيِّ مَذْكُورٌ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ : كَالْمَرْأَةِ إذَا وَجَدَتْ الزَّوْجَ عِنِّينًا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ وَلَوْ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَاَلَّذِي فِي عَامَّةِ النُّسَخِ كَالْمَرْأَةِ إذَا وَجَدَتْ الزَّوْجَ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ ( قَوْلُهُ : وَيَرُدْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ . . . إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِيَّةِ وَلَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ ا هـ .
يَعْنِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَسْلَمَ 227 زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهَا أَقُولُ : وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ فِي كَلَامِهِ بِالزَّوْجَيْنِ الْمُمْتَنِعُ نِكَاحُهُمَا بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَبَقِيَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَإِلَّا كَانَ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا إلَيْهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَهُوَ الطَّلَاقُ مِنْهُ ، وَالْفَسْخُ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِبَاءُ أَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ ) الْمُرَادُ تَعْمِيمُ الْآبِي سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ أَيْ إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى يَكُونُ طَلَاقًا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا وَأَسْلَمَ الْآخَرُ يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَشْرَفِهِمَا دِينًا ، وَفِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ ( وَصَحَّ إسْلَامُهُ ) أَيْ الْمَجْنُونِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَالصَّبِيِّ ( وَإِنَّمَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ لِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ ) أَيْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَسْلَمَ أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ ( وَإِنَّمَا عُرِضَ ) عَلَى وَلِيِّهِ إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ ( دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا إذْ لَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْجُنُونِ ( نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ ) فَفِي التَّأْخِيرِ ضَرَرٌ بِهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ لِقُدْرَةِ الْمَجْنُونِ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى ، وَالِدِهِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْآبَاءِ عَلَى الْأَوْلَادِ عَادَةً فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ، وَالِدَانِ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ خَصْمًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِبَاءَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ هُنَا لِلتَّعَذُّرِ
( وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا تَبَعًا بِارْتِدَادِ أَبَوَيْهِ وَلَحَاقِهِمَا بِهِ ) أَيْ بِالْمَجْنُونِ بِدَارِ الْحَرْبِ ( إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا وَهُمَا مُسْلِمَانِ ) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْإِسْلَامُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لَهُمْ فَيَزُولُ بِزَوَالِ مَا يَتْبَعُهُ ثُمَّ كَوْنُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَارْتِدَادَهُ وَلُحُوقَهُ مَعَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَافٍ فِي ارْتِدَادِهِ ( بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ) فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لِظُهُورِ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ بِزَوَالِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهَا كَالْخَلَفِ عَنْهُمَا ( أَوْ بَلَغَ مُسْلِمًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَسْلَمَ عَاقِلًا فَجُنَّ ) قَبْلَ الْبُلُوغِ ( فَارْتَدَّا وَلَحِقَا بِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ) لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا فِي الْإِيمَانِ بِتَقَرُّرِ رُكْنِهِ فَلَا يَنْعَدِمُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْ عُرُوضِ الْجُنُونِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْبُوبَيْنِ ) مِنْ الْجَبِّ وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ وَضَمِيرُ كَانَا يَرْجِعُ إلَى الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ، وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْعِنِّينَ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ ( قَوْلُهُ : وَمَا نَحْنُ فِيهِ وُقُوعٌ لَا إيقَاعٌ ) جَوَابٌ عَنْ الِاسْتِغْرَابِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَكَانَ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بِإِبَائِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُمَيِّزِ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ وَفِعْلُ النَّائِبِ مَنْسُوبٌ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ لَا مَحَالَةَ فَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا مِنْهُمَا حُكْمًا ا هـ .
قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ حَقَّقَ أَنَّ 228 الطَّلَاقَ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي إثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ فِي الْإِيقَاعِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَانَ صَحِيحًا ، وَتَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ مِنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُسْلِمَةً ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) قَالَ فِي الشرنبلالية شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ الَّتِي فَرَّقَ بِإِبَاءِ ، وَالِدِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا نَفْعَ لَهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَلْيُنْظَرْ جَوَابُهُ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ . . . إلَخْ ) هَذَا الظَّاهِرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآبِي لِيَكُونَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ أَوْ بِالْجَبِّ ، وَالْعُنَّةِ فَإِنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ جَانِبِهِ فَتَكُونُ طَلَاقًا وَمُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْآبِي هِيَ تَكُونُ الْفُرْقَةُ فَسْخًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلطَّلَاقِ ، وَالْفَسْخُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ مَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي تَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَفِي ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا .
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّاهِدِيِّ مَذْكُورٌ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ : كَالْمَرْأَةِ إذَا وَجَدَتْ الزَّوْجَ عِنِّينًا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ وَلَوْ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَاَلَّذِي فِي عَامَّةِ النُّسَخِ كَالْمَرْأَةِ إذَا وَجَدَتْ الزَّوْجَ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ ( قَوْلُهُ : وَيَرُدْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ . . . إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِيَّةِ وَلَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ ا هـ .
يَعْنِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَسْلَمَ 227 زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهَا أَقُولُ : وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ فِي كَلَامِهِ بِالزَّوْجَيْنِ الْمُمْتَنِعُ نِكَاحُهُمَا بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَبَقِيَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَإِلَّا كَانَ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا إلَيْهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَهُوَ الطَّلَاقُ مِنْهُ ، وَالْفَسْخُ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِبَاءُ أَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ ) الْمُرَادُ تَعْمِيمُ الْآبِي سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ أَيْ إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى يَكُونُ طَلَاقًا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا وَأَسْلَمَ الْآخَرُ يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَشْرَفِهِمَا دِينًا ، وَفِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ ( وَصَحَّ إسْلَامُهُ ) أَيْ الْمَجْنُونِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَالصَّبِيِّ ( وَإِنَّمَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ لِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ ) أَيْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَسْلَمَ أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ ( وَإِنَّمَا عُرِضَ ) عَلَى وَلِيِّهِ إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ ( دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا إذْ لَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْجُنُونِ ( نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ ) فَفِي التَّأْخِيرِ ضَرَرٌ بِهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ لِقُدْرَةِ الْمَجْنُونِ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى ، وَالِدِهِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْآبَاءِ عَلَى الْأَوْلَادِ عَادَةً فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ، وَالِدَانِ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ خَصْمًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِبَاءَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ هُنَا لِلتَّعَذُّرِ
( وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا تَبَعًا بِارْتِدَادِ أَبَوَيْهِ وَلَحَاقِهِمَا بِهِ ) أَيْ بِالْمَجْنُونِ بِدَارِ الْحَرْبِ ( إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا وَهُمَا مُسْلِمَانِ ) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْإِسْلَامُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لَهُمْ فَيَزُولُ بِزَوَالِ مَا يَتْبَعُهُ ثُمَّ كَوْنُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَارْتِدَادَهُ وَلُحُوقَهُ مَعَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَافٍ فِي ارْتِدَادِهِ ( بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ) فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لِظُهُورِ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ بِزَوَالِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهَا كَالْخَلَفِ عَنْهُمَا ( أَوْ بَلَغَ مُسْلِمًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَسْلَمَ عَاقِلًا فَجُنَّ ) قَبْلَ الْبُلُوغِ ( فَارْتَدَّا وَلَحِقَا بِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ) لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا فِي الْإِيمَانِ بِتَقَرُّرِ رُكْنِهِ فَلَا يَنْعَدِمُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْ عُرُوضِ الْجُنُونِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْبُوبَيْنِ ) مِنْ الْجَبِّ وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ وَضَمِيرُ كَانَا يَرْجِعُ إلَى الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ، وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْعِنِّينَ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ ( قَوْلُهُ : وَمَا نَحْنُ فِيهِ وُقُوعٌ لَا إيقَاعٌ ) جَوَابٌ عَنْ الِاسْتِغْرَابِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَكَانَ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بِإِبَائِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُمَيِّزِ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ وَفِعْلُ النَّائِبِ مَنْسُوبٌ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ لَا مَحَالَةَ فَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا مِنْهُمَا حُكْمًا ا هـ .
قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ حَقَّقَ أَنَّ 228 الطَّلَاقَ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي إثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ فِي الْإِيقَاعِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَانَ صَحِيحًا ، وَتَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ مِنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُسْلِمَةً ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) قَالَ فِي الشرنبلالية شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ الَّتِي فَرَّقَ بِإِبَاءِ ، وَالِدِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا نَفْعَ لَهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَلْيُنْظَرْ جَوَابُهُ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ . . . إلَخْ ) هَذَا الظَّاهِرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآبِي لِيَكُونَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ أَوْ بِالْجَبِّ ، وَالْعُنَّةِ فَإِنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ جَانِبِهِ فَتَكُونُ طَلَاقًا وَمُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْآبِي هِيَ تَكُونُ الْفُرْقَةُ فَسْخًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلطَّلَاقِ ، وَالْفَسْخُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ مَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي تَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَفِي ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث