البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1762 · الشرح
قَوْلُهُ : ( وَغَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ تَطْلُقُ لِلسُّنَّةِ وَلَوْ حَائِضًا ) أَيْ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا يَجُوزُ تَطْلِيقُهَا لِلسُّنَّةِ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهَا مُتَوَفِّرَةٌ مَا لَمْ يَذُقْهَا فَطَلَاقُهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ يَقُومُ دَلِيلًا عَلَى تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَيْسَ هُوَ تَعْلِيلًا فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ أَعْنِي وَاقِعَةَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِأَنَّ فِيهِ { ۝ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ } ، وَالْعِدَّةُ لَيْسَتْ إلَّا لِلْمَدْخُولِ بِهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَوْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ فَلْيُرَاجِعْهَا } ، وَالْمُرَاجَعَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ سُنَّةٌ فِي الْوَقْتِ وَسُنَّةٌ فِي الْعَدَدِ فَالسُّنَّةُ فِي الْعَدَدِ يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا حَتَّى لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَقَعُ لِلْحَالِ وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرَةً وَلَا تَقَعُ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ إلَّا بِالتَّزْوِيجِ وَكَذَا الثَّالِثَةُ بِالتَّزْوِيجِ ثَالِثًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ السُّنِّيَّ الْمُرَتَّبَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَالسُّنَّةُ فِي الْوَقْتِ أَعْنِي الطُّهْرِ الْخَالِي عَنْ الْجِمَاعِ يَثْبُتُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا خَاصَّةً ، وَالْخَلْوَةُ كَالدُّخُولِ عِنْدَنَا فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ وَمُرَاعَاةِ وَقْتِ السُّنَّةِ فِي الطَّلَاقِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ ، كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث