البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1816 · ص. المطبوع 299 · الشرح
( قَوْلُهُ : كَالسَّيْرِ ، وَالرُّكُوبِ . . . إلَخْ ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ قَوْلَهُمْ : الرُّكُوبُ مِنْ الْمُمْتَدِّ مَمْنُوعٌ بَلْ حَقِيقَتُهُ حَرَكَتُهُ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا فَوْقَ الدَّابَّةِ ، وَاللُّبْسُ هُوَ جَعْلُ الثَّوْبِ عَلَى بَدَنِهِ ، وَالْمُمْتَدُّ بَقَاؤُهُ وَلَكِنَّهُ يُتَسَامَحُ فَيُقَالُ لَبِسَ يَوْمًا وَرَكِبَ يَوْمًا إذَا دَامَ عَلَيْهِ فَالْمَرْجِعُ الْعُرْفُ ا هـ .
وَالْأَنْسَبُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِي حَوَاشِي التَّلْوِيحِ مِنْ أَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ الْبَقَاءِ ، وَالْقَرِينَةُ التَّقْيِيدُ بِنَحْوِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي التَّكَلُّمِ . . . إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَمْ أَرَ مَنْ أَظْهَرَ لِلْخِلَافِ ثَمَرَةً وَيَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِيعَابِ النَّهَارِ فِيمَا يَمْتَدُّ وَعَدَمِهِ فَمَنْ اشْتَرَطَهُ جَعَلَ الْكَلَامَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ جَعَلَهُ مِنْ الْمُمْتَدِّ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَمَا فِي الْبَحْرِ الْمُرَادُ بِالِامْتِدَادِ امْتِدَادٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ النَّهَارَ لَا مُطْلَقَ الِامْتِدَادِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّكَلُّمَ . . . إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ نَعَمْ اخْتَارَ فِي التَّلْوِيحِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْمُمْتَدِّ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى أَيْضًا مِنْ حَيْثُ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ ، وَالِاخْتِلَافُ بِالْوَصْفِ لَا يُبَالَى بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُلُوسَ لَوْ اخْتَلَفَتْ كَيْفِيَّتُهُ عُدَّ مُمْتَدًّا فَكَذَا هَذَا ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ أَقُولُ : مَا قَالَهُ الْهِنْدِيُّ أَصْوَبُ عِنْدِي لِأَنَّهُ يُقَالُ تَكَلَّمَ فُلَانٌ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ عِشْرِينَ دَرَجَةً وَأَكْثَرَ فَيُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ وَقَوْلُ التَّلْوِيحِ إنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ كَالْأُولَى مَمْنُوعٌ إذْ لَيْسَ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ ، وَالتَّصْوِيتِ وَمَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ مِنْ تَقْيِيدِ الِامْتِدَادِ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ النَّهَارَ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّكَلُّمَ مِنْ غَيْرِ الْمُمْتَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ا هـ . مُلَخَّصًا . وَهُوَ عَيْنُ مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ عَلَى أَحَدِ 299 الْقَوْلَيْنِ جَزَمَهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ مَا يَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا ( قَوْلُهُ : وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ . . . إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا أُكَلِّمُك الْيَوْمَ لَمَّا كَانَتْ ( الـ ) فِيهِ لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ اقْتَصَرَ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ الْحَاضِرِ فَلَوْ كَلَّمَهُ بَعْدَهُ لَيْلًا لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بِمَعْنَى لَا أُكَلِّمُك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَخَلَ فِيهِ اللَّيْلُ ، وَفِي النَّهْرِ : لَوْ خَرَجَ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مِمَّا يَمْتَدُّ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ ا هـ .
وَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ أَظْهَرُ لِاقْتِضَائِهِ التَّقْيِيدَ بِبَيَاضِ النَّهَارِ ، وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْكَلَامَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ عَلَى 300 الْقَوْلِ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الْيَوْمَ مُعَرَّفٌ بِالْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ فَكَيْفَ يَشْمَلُ غَيْرَهُ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : لَغْوٌ لِسَبْقِهِ الْعَقْدَ . . . إلَخْ ) .
يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَطْلُقُ أَبَدًا إمَّا لِسَبْقِهِ الْعَقْدَ إنْ كَانَ الْعَقْدُ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ كَمَا فِي أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ لِمَنْ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ إمَّا لِقِرَانِهِ الْعَقْدَ إنْ كَانَ لِتَمَامِ شَهْرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ التَّزَوُّجِ لَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ بَلْ لِكَوْنِهِ مَصْرِفًا لِلشَّرْطِ الَّذِي هُوَ الشَّهْرُ الْمُتَّصِلُ بِالتَّزَوُّجِ لَا أَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ قَبْلَ شَهْرٍ فِي آخِرِهِ تَزَوَّجَ فَكَانَ الشَّهْرُ شَرْطًا يُعَرَّفُ بِأَوَّلِ زَمَانِ التَّزَوُّجِ فَيَكُونُ وُجُودُهُ قُبَيْلَ التَّزَوُّجِ فَيَنْزِلُ الْمَشْرُوطُ وَهُوَ الطَّلَاقُ عُقَيْبَ الشَّهْرِ مُقَارِنًا لِلتَّزَوُّجِ ، وَالطَّلَاقُ شُرِعَ رَافِعًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَصْلُحُ مُقَارِنًا لَهُ وَلَا شَرْطَ لَفْظًا دَاخِلٌ عَلَى التَّزَوُّجِ فِي كَلَامِهِ لِيَتَأَخَّرَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَنْ التَّزَوُّجِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ شَهْرٍ وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَيَقَعُ إنْ وُجِدَا بَعْدَ شَهْرٍ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِضَافَةِ ، وَالْوَصْفِ فِي الْمِلْكِ حَيْثُ أَضَافَ طَلَاقَ مَنْكُوحَتِهِ إلَى شَهْرٍ مَوْصُوفٍ بِوَصْفٍ وَهُوَ الْقُدُومُ أَوْ الْمَوْتُ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَالْمَرْأَةُ فِي مِلْكِهِ ، وَقَوْلُهُ : مُقْتَصِرًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي وَاقِعٌ أَيْ وَاقِعُ مُقْتَصِرًا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ عَلَى حَالِ الْقُدُومِ أَوْ الْمَوْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطٌ لِتَوَقُّفِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ مُسْتَنِدًا عِنْدَ زُفَرَ لِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الْوَقْتِ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ شَهْرٌ يَتَّصِلُ بِآخِرِهِ قُدُومُ زَيْدٍ أَوْ مَوْتُهُ فَإِذَا وُجِدَ تَبَيَّنَ اتِّصَافُهُ مِنْ أَوَّلِهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَالْعِتْقُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَالْإِمَامُ مَعَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْقُدُومِ فَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ ، وَالْعِتْقَ مُقْتَصِرًا لِأَنَّ الْقُدُومَ مُعَرِّفٌ لِلشَّرْطِ ، وَالْمُعَرِّفُ إذَا كَانَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ شُرِطَ مَعْنًى ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ حَرْفُهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَالَ : إنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ قُدُومُ زَيْدٍ إلَى شَهْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَدِمَ لِتَمَامِهِ
فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بَعْدَ قُدُومِهِ مُقْتَصِرًا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْقُدُومُ مَعْلُومًا لَنَا تَوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى ظُهُورِهِ لَنَا وَصَارَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ وَمَعَ زُفَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ فَأَوْقَعَهُمَا مُسْتَنِدًا لِأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ فَيَكُونُ مُعَرِّفًا لِلْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الطَّلَاقُ وَهُوَ الشَّهْرُ فَإِذَا عُرِفَ الشَّهْرُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِهِ كَمَا فِي الشَّهْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَصْلِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ الْفِطْرِ بِشَهْرٍ وَمَعْرِفَةُ الشَّهْرِ فِي مَسْأَلَتِنَا تَتَحَقَّقُ بِظُهُورِ آثَارِ الْمَوْتِ فَصَارَ الْمُعَرِّفُ لِكَوْنِهِ شَهْرًا قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ تِلْكَ الْآثَارُ لَا الْمَوْتُ نَفْسُهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمُ الشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الْقُدُومِ فَصَارَ الْمَوْتُ فِي الِابْتِدَاءِ مُظْهِرًا لِلشَّهْرِ ، وَفِي الِانْتِهَاءِ شَرْطًا لِتَوَقُّفِ وُجُودِهِ عَلَيْهِ فَدَارَ بَيْنَ الظُّهُورِ ، وَالْإِنْشَاءِ فَأَثْبَتْنَا حُكْمًا بَيْنَهُمَا وَهُوَ نُزُولُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ عِنْدَ وُجُودِ الْآثَارِ مُسْتَنِدًا إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ تَوْسِيطًا بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ الْفَارِسِيِّ مُلَخَّصًا .
( قَوْلُهُ : حَتَّى لَغَا . . . إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي الِاسْتِنَادِ ، وَالِاقْتِصَارِ فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ ثُمَّ خَلَعَهَا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى أَلْفٍ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ شَهْرٍ بَطَلَ الْخُلْعُ ، وَالْكِتَابَةُ عِنْدَهُ لِسَبْقِ زَوَالِ الْمَحِلِّ فَيَرُدُّ الزَّوْجُ بَدَلَ الْخُلْعِ ، وَالْمَوْلَى بَدَلَ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ زَيْدٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَدَاءِ الْمُكَاتَبِ وَلَغَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ عِنْدَهُمَا لِقِرَانِهِ لِزَوَالِ مِلْكِ النِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقُ الْمُضَافُ إلَى حَالِ زَوَالِ النِّكَاحِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعِنْدَهُ يَقَعُ حِينَ ظُهُورِ آثَارِ الْمَوْتِ لِقِيَامِ الْمَحَلِّ ثُمَّ يَسْتَنِدُ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْعِتْقِ يَعْنِي فِي أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ حَيْثُ يَقَعُ الْعَتَاقُ اتِّفَاقًا أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ .
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِبَقَاءِ الْمِلْكِ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ وَلِهَذَا إذَا قَالَ : أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ صَحَّ فَلَمْ يَكُنْ إضَافَةً إلَى حَالِ زَوَالِ الْمِلْكِ لَكِنْ يَعْتِقُ عِنْدَهُمَا مِنْ الثُّلُثِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَوْتِ فَكَانَ كَالْمُدَبَّرِ وَعِنْدَهُ مِنْ الْكُلِّ لِاسْتِنَادِهِ إلَى وَقْتٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْوَارِثِ بِهِ لَكِنَّ هَذَا لَوْ الْإِيجَابُ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ إجْمَاعًا وَلِلْمَوْلَى بَيْعُ الْعَبْدِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَكَذَا بَعْدَهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا لِاشْتِرَاطِ الْقَبْلِيَّةَ وَهِيَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ فَصَارَ كَقَوْلِهِ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا وَلَوْ جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ بِأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الشَّهْرِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى لِتَمَامِ الشَّهْرِ فَالْأَرْشُ لِلْعَبْدِ لَا الْمَوْلَى لَكِنْ عَلَى الْقَاطِعِ أَرْشُ الْقِنِّ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَا الْحُرِّ وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ عِنْدَهُ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا وَلَا اسْتِنَادَ فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَهُوَ الْيَدُ ، وَالْأَرْشُ 301 الْخَلَفُ يُعْطَى حُكْمَ الْأَصْلِ فِي حَقٍّ يَقْبَلُهُ وَهُوَ اخْتِصَاصُ الْعَبْدِ بِهِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ دُونَ مَا لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ وَنَظِيرُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ السَّاعِي فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَدَّى وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَعِتْقِ أَبِيهِ فِي آخِرِ حَيَاةِ الْأَبِ يَجِبُ أَرْشُهُ لَهُ قِنًّا لَا حُرًّا لِكَوْنِ الْخَلَفِ وَهُوَ الْأَرْشُ كَالْأَصْلِ وَهُوَ الْيَدُ فِيمَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلِابْنِ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَكَذَا ضَمَانُ التَّسَبُّبِ فَإِنَّ الْمُوَرِّثَ إذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ تَلِفَ بِالْبِئْرِ دَابَّةٌ تُسَاوِي الْعَبْدَ فَالضَّمَانُ يَسْتَنِدُ إلَى الْحَفْرِ فِيمَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ حَتَّى يَضْمَنَ الْوَارِثُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ رَدُّ الْعِتْقِ وَهَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ الْقَطْعَ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ لِلِاقْتِصَارِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ بِيعَ . . . إلَخْ أَيْ لَوْ بَاعَ الْمَوْلَى النِّصْفَ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ لِتَمَامِ الشَّهْرِ عَتَقَ النِّصْفُ الْبَاقِي إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَفْسُدْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا عَتَقَ الْبَاقِي مُسْتَنِدًا ظَهَرَ مِنْ وَجْهٍ أَنَّهُ مُعْتَقُ الْبَعْضِ فَهُوَ مُكَاتَبٌ كُلُّهُ وَبَيْعُهُ لَا يَجُوزُ .
وَالْجَوَابُ لَمْ يُكَاتِبْهُ الْمَوْلَى نَصًّا فَلَوْ ظَهَرَتْ الْكِتَابَةُ تَظْهَرُ ضَرُورَةُ عِتْقِ النِّصْفِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، وَالضَّرُورَةُ فِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ فِي نَصِيبِهِ لَا فِي صَيْرُورَةِ الْآخَرِ مُكَاتَبًا وَلَمْ يَضْمَنْ لِمُشْتَرِي النِّصْفِ شَيْئًا لِثُبُوتِ الْعِتْقِ بِلَا صُنْعٍ مِنْهُ لِكَوْنِهِ ثَبَتَ حُكْمًا لِلْكَلَامِ السَّابِقِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَصَارَ كَمَا لَوْ وَرِثَ نِصْفَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ .
وَقَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ أَيْ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِشَهْرٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ الْكَلَامِ فَاتَ الْوَصْفُ وَهُوَ الْقَبْلِيَّةَ عَلَى مَوْتِهِمَا بِشَهْرٍ فَفَاتَ الْمَوْصُوفُ وَهُوَ الْوَقْتُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الطَّلَاقُ فَتَعَذَّرَ الْوُقُوعُ ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ وَقَعَ مُسْتَنِدًا عِنْدَهُ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ مُقْتَصِرًا عِنْدَهُمَا لَا يُنْتَظَرُ مَوْتُ الْآخَرِ لِتَعَيُّنِ الشَّهْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الطَّلَاقُ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِأَوَّلِ الْكَائِنَيْنِ وَهُمَا مَوْتُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلثَّانِي تَأْثِيرٌ فِي إيجَادِ الشَّرْطِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ يَقَعُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ وَلَا يُنْتَظَرُ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْقُدُومِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِشَهْرٍ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَقْدَمْ الْآخَرُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الشَّهْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الطَّلَاقُ عِنْدَ اتِّصَالِهِ بِأَوَّلِهِمَا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَقْدَمَ الْآخَرُ أَصْلًا فَكَانَ لِلثَّانِي تَأْثِيرٌ فِي إيجَادِ الشَّرْطِ فَإِذَا قَدِمَ طَلُقَتْ بِطَرِيقِ الِاقْتِصَارِ خِلَافًا لِزُفَرَ أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَيَتَعَيَّنُ الشَّهْرُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِكَوْنِ مَوْتِ الْآخَرِ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ ( قَوْلُهُ : وَالْقِرَانُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : مَبْنِيٌّ طَعَنَ الرَّازِيّ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ مَوْتُهُمَا أَوْ قُدُومُهُمَا وَهُوَ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ الرَّازِيّ طَعْنَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا بِشَهْرٍ وَمَوْتِ الْآخَرِ بِأَكْثَرَ كَانَ خِلَافَ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ أَيْ اشْتِرَاطُ قِرَانِ مَوْتِهِمَا أَوْ قُدُومِهِمَا مُحَالٌ عَادَةً وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُرِيدُ بِكَلَامِهِ الْمُمْتَنِعَ عَادَةً بَلْ الْمُعْتَادُ وَذَلِكَ شَهْرٌ قَبْلَ مَوْتِهِمَا عَلَى التَّعَاقُبِ لَا الْقِرَانِ كَمَا فِي قَبْلَ الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ .
( قَوْلُهُ : كَذَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضِي . إلَخْ ) لِتَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَصِفَةُ الْقَبْلِيَّةَ تَثْبُتُ بِالِاتِّصَالِ بِالْحَيْضَةِ فَصَارَ الِاتِّصَالُ شَرْطًا ، وَالْحَيْضَةُ مُوجِدَةً لَهُ ، وَالْمُوجِدُ لِلشَّرْطِ يُقَارِنُهُ الطَّلَاقُ لَكِنَّ التَّوَقُّفَ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَيْسَ لِمَا وَرَاءَ الثَّلَاثِ أَثَرٌ فِي إيجَادِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ إذَا حِضْت حَيْضَةً حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِالطُّهْرِ إذْ لَا حَيْضَةَ إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ وَهُنَا عَلَّقَهُ بِشَهْرٍ قَبْلَهَا ، وَالْحَيْضَةُ مُعَرِّفَةٌ لَهُ ، وَقَدْ وُجِدَتْ وَهِيَ تَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ وَكَذَا إذَا قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ شَهْرٍ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَبْلَ قُدُومِهِ وَقَبْلَ مَوْتِ عَمْرو وَلِأَنَّ الْمَوْتَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ فَلَا يُنْتَظَرُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ عَمْرٌو أَوْ لَا حَيْثُ يُنْتَظَرُ قُدُومُ زَيْدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَائِنٍ لَا مَحَالَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْفَارِسِيِّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ الْأُخْرَى مُسْتَنِدًا ) أَيْ عِنْدَهُ وَمُقْتَصِرًا عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْفَتْحِ قَالَ 302 الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ قُلْت فَيَلْزَمُهُ الْعُقْرُ لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ بَائِنًا وَيُرَاجِعُ لَوْ رَجْعِيًّا وَلَوْ قَالَ نَظِيرَهُ لِإِحْدَى أَمَتَيْهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث