البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1862 · ص. المطبوع 332 · الشرح
( قَوْلُهُ : أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : قَوْلُهُ : أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ : سَهْوٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَا مِنْ الصَّرِيحِ لَا مِنْ الْبَائِنِ الَّذِي يَلْحَقُ الصَّرِيحَ ( قَوْلُهُ : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْقُنْيَةِ . . . إلَخْ ) أَقُولُ : هَذَا الْفَرْعُ الْمَنْقُولُ فِي الْقُنْيَةِ وَكَذَا الْفَرْعُ الْآخَرُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ الْجِنْسِ السَّادِسِ الَّذِي اسْتَشْكَلَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرِيحِ هُنَا فِي قَوْلِهِمْ ، وَالْبَائِنُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ هُوَ الرَّجْعِيُّ فَقَطْ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ فِي قَوْلِهِمْ الصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ ، وَالْبَائِنَ وَإِذَا حُمِلَ الصَّرِيحُ هُنَا عَلَى الرَّجْعِيِّ فَقَطْ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالَانِ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْبَائِنِ الثَّانِي مَا يَشْمَلُ الْبَائِنَ الصَّرِيحَ ، وَالتَّعْلِيلُ بِصِدْقِ جَعْلِهِ خَبَرًا يَشْمَلُهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ عِبَارَةُ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَإِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَتَّةٌ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَهِيَ مِنِّي بَائِنٌ ا هـ .
فَقَوْلُهُ : وَلَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِالصَّرِيحِ الْبَائِنِ وَلَفْظُ طَلَّقَهَا يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَإِذَا أَبَانَهَا وَبِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ الْمُقَابَلَةُ أَيْضًا فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الصَّرِيحَ الْبَائِنَ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلَ الصَّرِيحِ هُنَا عَلَى الرَّجْعِيِّ كَمَا قُلْنَا ، وَالْفَرْعَانِ الْمُشْكِلَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ذَلِكَ وَبِمَا قُلْنَا يَنْدَفِعُ إشْكَالُهُمَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ أَمَّا كَوْنُ الْبَائِنِ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَيْدَ الْحُكْمِيَّ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِبَقَاءِ الِاسْتِمْتَاعِ ا هـ .
إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ بَقَاءَ الِاسْتِمْتَاعِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالرَّجْعِيِّ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالصَّرِيحِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ الْبَائِنَ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّادِسِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ أَوْ خَلَعَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يَصِحُّ وَلَوْ طَلَّقَهَا بِمَالٍ ثُمَّ خَلَعَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يَصِحُّ ا هـ .
وَانْظُرْ كَيْفَ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجْعِيِّ ، وَالْبَائِنِ الصَّرِيحِ حَيْثُ جَعَلَ الْخُلْعَ وَاقِعًا بَعْدَ الرَّجْعِيِّ غَيْرَ وَاقِعٍ بَعْدَ الْبَائِنِ الصَّرِيحِ وَهُوَ 332 الطَّلَاقُ بِمَالٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث