البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 1935 · ص. المطبوع 8 · الشرح
فَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فَخَاصَمَتْهُ إلَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ ، وَادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَحَكَمَ بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْفَسْخِ ثُمَّ فَسَخَ يَكُونُ الْوَطْءُ حَلَالًا إذَا فَسَخَ ، وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ التَّزَوُّجِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَفَسَخَ الْيَمِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ كَذَا ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ، وَبِقَوْلِهِ يُفْتَى ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْته ، وَإِذَا عَقَدَ أَيْمَانًا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا قُضِيَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدُ ارْتَفَعَتْ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا ، وَإِذَا عَقَدَ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا فَسَخَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَنْفَسِخُ عَلَى الْأُخْرَى ، وَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِ الْفَسْخِ فِي كُلِّ يَمِينٍ ا هـ .
فَهِيَ أَرْبَعُ مَسَائِلُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَمْضَاهُ قَاضٍ حَنَفِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَحْوَطَ ا هـ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ حُكْمُ الْحَاكِمِ كَالْقَضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ . ا هـ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَعَنْ الصَّدْرِ أَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ يُعْلَمُ ، وَلَا يُفْتَى بِهِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْجُهَّالُ إلَى هَدْمِ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْ أَصْحَابِنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا عَدْلًا فَأَفْتَاهُ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ حَلَّ لَهُ الْعَمَلُ بِفَتْوَاهُ وَإِمْسَاكُهَا ، وَرُوِيَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِالْحِلِّ ثُمَّ أَفْتَاهُ آخَرُ بِالْحُرْمَةِ بَعْدَمَا عَمِلَ بِالْفَتْوَى الْأُولَى فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِفَتْوَى الثَّانِي فِي حَقِّ امْرَأَةٍ أُخْرَى لَا فِي حَقِّ الْأُولَى ، وَيَعْمَلُ بِكِلَا الْفَتْوَتَيْنِ فِي حَادِثَتَيْنِ لَكِنْ لَا يُفْتَى بِهِ ا هـ .
وَفِيهَا قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ وَالتَّزَوُّجِ فِعْلًا أَوْلَى مِنْ فَسْخِ الْيَمِينِ فِي زَمَانِنَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ إلَى عَالِمٍ وَيَقُولَ لَهُ مَا حَلَفَ وَاحْتِيَاجَهُ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَيُزَوِّجَهُ الْعَالِمُ امْرَأَةً وَيُجِيزَ بِالْفِعْلِ فَلَا يَحْنَثُ ، وَكَذَا إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ لِي حَاجَةٌ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَزَوَّجَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَمَّا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ اعْقِدْ لِي عَقْدَ فُضُولِيٍّ يَكُونُ تَوْكِيلًا . ا هـ .
. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْأَيْمَانَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَسْخَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا مَحَلُّهُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ، وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ إنَّهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْيَمِينَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْسَخُ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِالتَّنْجِيزِ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يُفِيدُ ا هـ .
فَإِنْ قُلْت لِمَ وَسَّعَ أَصْحَابُنَا فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ مَا لَمْ يُوَسِّعُوا فِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ دَلِيلَهُمْ ظَاهِرٌ قُلْت قَدْ اخْتَلَجَ هَذَا فِي خَاطِرِي كَثِيرًا ، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ جَوَابًا حَتَّى رَأَيْت الزَّاهِدَيَّ فِي الْمُجْتَبَى قَالَ وَقَدْ ظَفِرْت بِرِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ . ا هـ .
وَشَرَطَ قَاضِي خَانْ لِجَوَازِ فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَالًا فَإِنْ أَخَذَ لَا يَنْفُذُ فَسْخُهُ عِنْدَ الْكُلِّ ، وَإِنْ أَخَذَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ 8 أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَفَذَ ، وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ لَا يَنْفُذُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ مُطْلَقًا ، وَتَمَامُهُ فِيهَا ، وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الشُّرُوطِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث