البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2004 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعِدَّةِ رَاجَعْتُك فِيهَا فَصَدَّقَتْهُ تَصِحُّ ، وَإِلَّا لَا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فِي الْحَالِ ، وَهِيَ تُنْكِرُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ لِمَا عُرِفَ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ صَحَّتْ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا فَالرَّجْعَةُ أَوْلَى ، وَنَظِيرُهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا قَالَ قَبْلَ الْعَزْلِ كُنْت بِعْته مِنْ فُلَانٍ صُدِّقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ كَذَا فِي الْكَافِي ، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِخْبَارَ كَالْوَصِيِّ وَالْمَوْلَى وَالْمَرَاجِعِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ ، وَمَنْ لَهُ الْخِيَارُ انْتَهَى ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَالَ فِي عِدَّتِهَا قَدْ رَاجَعْتهَا أَوْ أَنَّهُ قَالَ قَدْ جَامَعْتهَا كَانَ رَجْعَةً لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ إقْرَارَ نَفْسِهِ بِالْبَيِّنَةِ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ فِي الْحَالِ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الْعِدَّةِ كُنْت رَاجَعْتُك أَمْسِ ثَبَتَتْ ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لِمِلْكِهِ الْإِنْشَاءَ فِي الْحَالِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث