البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2029 · ص. المطبوع 68 · الشرح
( قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ كَفَّرَ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ، وَوَعْدُ الْمَغْفِرَةِ بِسَبَبِ الْفَيْءِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ التَّوْبَةِ لَا يُنَافِي إلْزَامَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ دُنْيَوِيٌّ ، وَذَاكَ أُخْرَوِيٌّ قَيَّدَ بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ ، وَأَطْلَقَ فِي الْوَطْءِ فَشَمِلَ مَا إذَا جُنَّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ وَطِئَهَا انْحَلَّتْ ، وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ 68 ( قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ ) بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ حَتَّى لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالْحِنْثِ ، وَسَوَاءٌ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ عَلَى الْأَبَدِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَانَتْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَطَأْ فِي الْمُدَّةِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ التَّخَلُّصُ مِنْ الظُّلْمِ ، وَلَا يَكُونُ بِالرَّجْعِيِّ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى عِصْمَتِهِ ، وَيُعِيدَ الْإِيلَاءَ فَتَعَيَّنَ الْبَائِنُ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا ، وَتَزُولَ سَلْطَنَتُهُ عَنْهَا جَزَاءً لِظُلْمِهِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْبَيْنُونَةِ ، وَبِهِ فَارَقَ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ بَيْنُونَةً فِي ثَانِي الْحَالِ كَالْإِيلَاءِ لَكِنَّ الْعِدَّةَ فِيهِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا الْبَيْنُونَةِ .
وَفِي الْمَبْسُوطِ ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا فَإِنْ ادَّعَى فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ بِمَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لَا يَكُونُ مُتَّهَمًا فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَقَالَتِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ ، وَهِيَ مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ . ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث