البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2055 · ص. المطبوع 81 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَزِمَهَا الْمَالُ ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِخُرُوجِ بُضْعِهَا عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِهِ فَلَزِمَهَا الْمَالُ بِالْقَبُولِ ، وَلَوْ قَالَ وَكَانَ الْمُسَمَّى لَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا قَبِلَهُ غَيْرُهَا ، وَسَيَأْتِي آخِرُ الْبَابِ بَيَانُ خُلْعِ الْفُضُولِيِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلِيَشْمَلَ الْإِبْرَاءَ حَتَّى لَوْ قَالَتْ لَهُ أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي عَلَيْك عَلَى طَلَاقِي فَفَعَلَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي كَفَّلَ بِهَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ فُلَانٍ صَحَّ ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَقَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَإِنَّمَا تَتَأَخَّرُ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى أَنْ أُؤَخِّرَ مَالِي عَلَيْك فَطَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَ لِلتَّأْخِيرِ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ صَحَّ التَّأْخِيرُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ لَا يَصِحُّ ، وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ قَدْ خَلَعْتُك عَلَى أَلْفٍ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَّا بِقَبُولِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَعَلَّقُ بِقَبُولِهَا فِي الْخُلْعِ فَوَقَعَ الثَّلَاثُ عِنْدَ قَبُولِهَا جُمْلَةً بِثَلَاثَةِ آلَافٍ ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِأَلْفٍ فَقَالَتْ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَهُ ثَانِيًا ، وَثَالِثًا كَذَلِكَ ، وَقَالَ إنْ أَرَدْت التَّكْرَارَ لَا يُصَدَّقُ ، وَيَقَعُ الثَّلَاثُ ، وَلَمْ يُلْزِمْهَا إلَّا بِأَلْفٍ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْأُولَى ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالطَّلَاقِ فِي اللَّفْظَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةِ ، وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الْبَائِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ ، وَقَالَتْ بِغَيْرِ جُعْلٍ فَالْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّ صِحَّةَ الْخُلْعِ لَا تَسْتَدْعِي الْبَدَلَ فَتَكُونُ مُنْكِرَةً فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْخُلْعَ ، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُهُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ ، وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ ، وَخَمْسِمِائَةٍ لَا يُقْبَلُ ، وَلَا يَثْبُتُ الْخُلْعُ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ أَنَّ الزَّوْجَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِقَبُولِ الْمَالِ ، وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِقَبُولِ الْأَلْفِ غَيْرُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِقَبُولِ الْأَلْفَيْنِ إذْ هُمَا شَرْطَانِ مُخْتَلِفَانِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَشْهَدُ بِغَيْرِ 81 مَا يَشْهَدُ بِهِ الْآخَرُ فَلَا يُقْبَلُ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُدَّعِي ، وَقَدْ ادَّعَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ فَبَقِيَ دَعْوَى الزَّوْجِ دَيْنًا مُجَرَّدًا ، وَاتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْأَلْفِ ، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ خَمْسِمِائَةٍ فَيُقْضَى بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَلْفًا لَا يُقْبَلُ ، وَقَدْ كَذَّبَ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ لَمَّا عَرَفَ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ ثَلَاثًا تَسْتَرِدُّ الْمَالَ لِأَنَّهَا بِمُبَاشَرَةِ الْخُلْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً بِصِحَّةِ الْخُلْعِ ظَاهِرًا فَإِذَا ادَّعَتْ الْفَسَادَ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ مُتَنَاقِضَةً فِي الدَّعْوَى إلَّا أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فَيَثْبُتُ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَلَزِمَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَطْلَقَ فِي لُزُومِهَا الْمَالَ فَشَمِلَ الْمُكَاتَبَةَ ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لِحَجْرِهَا عَنْ التَّبَرُّعِ ، وَلَوْ بِإِذْنٍ كَهِبَتِهَا ، وَشَمِلَ الْأَمَةَ ، وَأُمَّ الْوَلَدِ ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ إذْنِ الْمَوْلَى فَيَلْزَمُهَا لِلْحَالِ لِانْفِكَاكِ الْحَجْرِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَظَهَرَ فِي حَقِّهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي الْجَامِعِ لَوْ خَلَعَ الْأَمَةَ مَوْلَاهَا عَلَى رَقَبَتِهَا ، وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكَاتَبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا جَازَ الْخُلْعُ ، وَصَارَتْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ، وَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لِلزَّوْجِ بَلْ لِلْمَوْلَى فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ ، وَفِي الْحُرِّ لَوْ مَلَكَ رَقَبَتَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ لَبَطَلَ ، وَلَوْ بَطَلَ بَطَلَ الْخُلْعُ فَكَانَ فِي تَصْحِيحِهِ إبْطَالُهُ ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ فِيهَا حَقُّ الْمِلْكِ ، وَحَقُّ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَةً أَمَةً تَحْتَ عَبْدٍ خَلَعَهَا مَوْلَاهَا عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ الْمَخْلُوعُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْعَبْدَ الْمَخْلُوعَ عَلَيْهِ إلَى نَفْسِهِ ، وَلَا ضَمِنَهُ فَكَانَ الْعَقْدُ مُضَافًا إلَى الْأَمَةِ ، وَتُبَاعُ الْأَمَةُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ إيجَابَ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَيْهَا فَظَهَرَ فِي حَقِّهِ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ آخَرُ قَبْلَهُ بَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِاخْتِيَارِ الْمَوْلَى فَلَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ كَمَا فِي الصُّلْحِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى ضَمِنَ بَدَلَ الْخُلْعِ أَخَذَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْتَلَعْتُ مِنْك بِكَذَا ، وَهُوَ يَنْسِجُ كِرْبَاسًا فَجَعَلَ يَنْسِجُ ، وَهُوَ يُخَاصِمُهَا ثُمَّ قَالَ خَلَعْت قَالُوا إنْ لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ فَهُوَ جَوَابٌ . ا هـ .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ خَالَعْتُكِ بِكَذَا دِرْهَمًا فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تَعُدُّ الدَّرَاهِمَ فَلَمَّا تَمَّ الْعَدُّ قَالَتْ قَبِلْت يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ا هـ .
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ ، وَإِذَا خَلَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَيْهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مَا تَزَوَّجَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ . ا هـ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اخْتَلَعَا ، وَهُمَا يَمْشِيَانِ إنْ كَانَ كَلَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا لَا يَصِحُّ ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَيْضًا ، وَلَوْ اخْتَلَعَا ، وَزَعَمَتْ تَمَامَ الْخُلْعِ ، وَادَّعَى الْقِيَامَ ثُمَّ الْقَبُولَ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ إنْكَارُ الْخُلْعِ . ا هـ .
وَدَخَلَ تَحْتَ الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى إعْطَاءِ الْمَالِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ قَبِلْت تَطْلُقُ لِلْحَالِ ، وَإِنْ لَمْ تُعْطِ أَلْفًا كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ فَقَبِلَتْ تَطْلُقُ لِلْحَالِ ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَى لِتَعْلِيقِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ لَا لِلتَّعْلِيقِ بِوُجُودِ الْقَبُولِ . ا هـ .
وَلَوْ قَالَ وَلَزِمَهَا الْمَالُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ ، وَلَا سَفِيهَةً ، وَلَا مُكْرَهَةً لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَحْجُورَةَ بِالسَّفَهِ لَوْ قَبِلَتْ الْخُلْعَ وَقَعَ ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ ، وَيَكُونُ بَائِنًا إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ رَجْعِيًّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ ، وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَرِيضَةٌ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا ثُمَّ مَاتَتْ يُنْظَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَى مِيرَاثِهِ مِنْهَا ، وَإِلَى بَدَلِ الْخُلْعِ ، وَإِلَى ثُلُثِ مَالِهَا فَيَجِبُ أَقَلُّهَا لَا الزِّيَادَةُ كَذَا فِي شحي ، وَفِي خل فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ بِطَلَاقِهِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ ، وَصِيَّةٌ ، وَهُوَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ فَصَحَّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ دَخَلَ بِهَا ، وَمَاتَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ فَكُلُّ الْمَهْرِ وَصِيَّةٌ ، وَتَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ إذْ الِاخْتِلَاعُ تَبَرُّعٌ ، وَلَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ هَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذْ الزَّوْجُ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا لِرِضَاهُ بِالْفُرْقَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْطِي الْأَقَلَّ مِنْ 82 مِيرَاثِهِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ ، وَمِنْ الثُّلُثِ إذْ اتَّهَمَا فِي حَقِّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ ، وَلَمْ يَتَّهِمَا فِي الْأَقَلِّ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قُلْنَا جَمِيعًا فِي طَلَاقِهَا بِسُؤَالِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، وَحَاصِلُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ ، وَعَدَمِ مُضِيِّهَا أَنَّهُ بَعْدَ مُضِيِّهَا لَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الْمِيرَاثِ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ فَيُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ ، وَقَبْلَ مُضِيِّهَا لَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مِيرَاثِهِ فَيُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ قَدْرُ إرْثِهِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ دُونَ ثُلُثِ الْمَالِ لَوْ ثُلُثُهُ أَكْثَرُ كَذَا ط ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ ابْنَ عَمِّهَا فَلَوْ لَمْ يَرِثْ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا عَصَبَاتٌ أُخَرُ أَقْرَبُ مِنْهُ فَهُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ ، وَلَوْ يَرِثُهَا بِقَرَابَةٍ وَمَاتَتْ بَعْدَ مُضِيِّهَا يُنْظَرُ إلَى بَدَلِ الْخُلْعِ وَإِلَى إرْثِهِ بِالْقَرَابَةِ فَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ قَدْرَ إرْثِهِ أَوْ أَقَلَّ سُلِّمَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ لَا تُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ هَذَا لَوْ كَانَتْ مَدْخُولَةً ، وَإِلَّا فَالنِّصْفُ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ دُخُولِهِ لَا بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ ، وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ يُنْظَرُ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَوْ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا ، وَيَرِثُهَا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ إرْثِهِ ، وَمِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ هَذَا لَوْ مَاتَتْ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ ، وَلَوْ بَرِئَتْ مِنْهُ سُلِّمَ لِلزَّوْجِ كُلُّ الْبَدَلِ كَهِبَتِهَا مِنْهُ ثُمَّ يَرِثُهَا ، وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لِتَرَاضِيهِمَا بِبُطْلَانِ حَقِّهِ هَذَا لَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً فَلَوْ اخْتَلَعَتْ صَحِيحَةً ، وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ بِالْمُسَمَّى قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا ، وَلَوْ خَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ الزَّوْجِ بِمَالٍ ضَمِنَهُ لِلزَّوْجِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ ، وَيُعْتَبَرُ الْبَدَلُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا حِينَ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِخُلْعِهَا فَلَهَا الْإِرْثُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِهَذَا الطَّلَاقِ فَيُعْتَبَرُ الزَّوْجُ فَارًّا ا هـ .
وَلَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَى الْقَبُولِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْبَدَلُ ، وَفِي الْقُنْيَةِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكُرْهِ بِالْخُلْعِ ، وَالطَّوْعِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا طَلَقَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَلَوْ كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الزَّوْجِ بِالْمَالَيْنِ لَزِمَهَا الْمَالَانِ . ا هـ .
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ، وَلَزِمَهَا الْمَالُ إلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَالٌ فِي الْخُلْعِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى خَلَعْتُك عَلَى عَبْدِي وَقْفٌ عَلَى قَبُولِهَا ، وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ قُلْنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ ، وَقْفٌ عَلَى قَبُولِهَا أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَادُونَ إضَافَةَ الْخُلْعِ إلَى مَالِ الزَّوْجِ بَعْدَ إبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ الْمَهْرِ فَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ ، وَفِي مُنْيَةِ الْفُقَهَاءِ خَلَعْتُك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ فَقَبِلَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ ، وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ ، وَلَوْ كَانَتْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُ الزَّوْجِ بِتَصَادُقِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهَا شَيْءٌ لِسَلَامَةِ الْبَدَلِ لَهُ ا هـ .
وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى لُزُومِهَا الْمَالَ أَنَّهُ لَوْ تَخَالَعَا ، وَلَمْ يَذْكُرَا مِنْ الْمَالِ شَيْئًا أَنْ لَا يَصِحَّ الْخُلْعُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى ، وَفِي الْخَانِيَّةِ الزِّيَادَةُ فِي الْبَدَلِ بَعْدَ الْخُلْعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث