البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2067 · ص. المطبوع 88 · الشرح
( قَوْلُهُ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً لَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ ، وَبَانَتْ ) لِأَنَّ الْبَاءَ تَصْحَبُ الْأَعْوَاضَ ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمُعَوَّضِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَ فَطَلَّقَهَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ هُوَ فَقَالَ خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقَبُولِ مَجْلِسُهَا لَا مَجْلِسُهُ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَبِلَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ صَحَّ قَبُولُهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ أَشَارَ بِطَلَبِهَا الثَّلَاثَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَهُ إذْ لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَنَّ لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً كَانَ عَلَيْهَا كُلُّ الْأَلْفِ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ الْمَالَ بِإِيقَاعِ الْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ ، وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْخَانِيَّةِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْبَاءِ ، وَعَلَى لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ حُصُولُ الْمَقْصُودِ لَا اللَّفْظُ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ بِالْأَلْفِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَبِثُلُثِ الْأَلْفِ ا هـ .
وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَ وَاحِدَةً إذْ لَوْ طَلَّقَ الثَّلَاثَ كَانَ لَهُ جَمِيعُ الْأَلْفِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ 88 لَا يُقَالُ كَيْفَ وَقَعَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ الْبَائِنِ مَا كَانَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ لَا مُطْلَقُ الْبَائِنِ حَتَّى صَرَّحُوا بِوُقُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ فِي قَوْلِهَا طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ الْقِيَاسُ أَنْ تَقَعَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ ، وَتَقَعُ الْأُخْرَيَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَقَعُ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَصَلَ التَّطْلِيقَاتِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ أَمَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَةٍ بِسُكُوتٍ لَا يَجِبُ جَمِيعُ الْأَلْفِ ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِيقَاعُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا كَانَ الْمَجْلِسُ وَاحِدًا لَا يُشْتَرَطُ الْوَصْلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
قَيَّدَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ اقْتَصَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِالْأَلْفِ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِ الْمَرْأَةِ إنْ قَبِلَتْ تَقَعُ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ ، وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً تَقَعُ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث