البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2074 · ص. المطبوع 92 · الشرح
( قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ ، وَعَلَيْك أَلْفٌ أَوْ أَنْت حُرٌّ ، وَعَلَيْك أَلْفٌ طَلَقَتْ ، وَعَتَقَ مَجَّانًا ) يَعْنِي قَبِلَا أَوْ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَعِنْدَهُمَا وَقَعَ إنْ قَبِلَا ، وَلَزِمَهُمَا الْمَالُ ، وَإِلَّا لَا عَمَلًا بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ مَجَازًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِهَا عَلَى الْعَطْفِ لِلِانْقِطَاعِ لِأَنَّ الْأُولَى جُمْلَةٌ إنْشَائِيَّةٌ ، وَالثَّانِيَةَ خَبَرِيَّةٌ ، وَعِنْدَهُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ هُنَا عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ ، وَلَا انْقِطَاعَ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى خَبَرِيَّةٌ لَا إنْشَائِيَّةٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَذَكَرَ فِي تَحْرِيرِهِ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ عِدَةً أَوْ غَيْرَهُ لَا لِلْعَطْفِ لِلِانْقِطَاعِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَجَازٌ لَكِنْ تَرَجَّحَ عَلَى مَجَازٍ أَنَّهَا لِلْحَالِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، وَعَدَمُ إلْزَامِ الْمَالِ بِلَا مُعَيَّنٍ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالِ فِي أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا ، وَأَنْتَ حُرٌّ ، وَانْزِلْ ، وَأَنْتَ آمِنٌ لِتَعَذُّرِ الْعَطْفِ لِكَمَالِ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَدَاءُ وَالنُّزُولُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَاءِ ، وَهُوَ الْمُعَاوَضَةُ ، وَفِي قَوْلِهِ احْمِلْ هَذَا الطَّعَامَ ، وَلَك دِرْهَمٌ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْإِجَارَةِ أَصْلِيَّةٌ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَعَيُّنِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْعَطْفُ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالِ غَيْرِهِ فِي خُذْهُ ، وَاعْمَلْ بِهِ فِي الْبَزِّ لِلْإِنْشَائِيَّةِ فَلَا تُقَيِّدُ الْمُضَارَبَةُ بِهِ ، وَلَوْ نَوَى ، وَاتَّفَقُوا عَلَى احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ، وَأَنْتِ مَرِيضَةٌ أَوْ مُصَلِّيَةٌ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَا مُعَيَّنَ فَيَتَنَجَّزُ الطَّلَاقُ قَضَاءً ، وَيَتَعَلَّقُ دِيَانَةً إنْ أَرَادَهُ فَالضَّابِطُ الِاعْتِبَارُ بِالصَّلَاحِيَةِ ، وَعَدَمِهَا فَإِنْ تَعَيَّنَ مَعْنَى الْحَالِ تَقَيَّدَ ، وَإِلَّا فَإِنْ احْتَمَلَ فَالْمُعَيَّنُ النِّيَّةُ ، وَإِلَّا كَانَتْ لِعَطْفِ الْجُمْلَةِ 92 كَذَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْبَدِيعِ .
وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ، وَلَك أَلْفٌ أَوْ اخْلَعْنِي ، وَلَك أَلْفٌ فَفَعَلَ فَعِنْدَهُ وَقَعَ ، وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ ، وَقَالَا يَجِبُ الْمَالُ كَذَا فِي الْكَافِي ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ، وَلَك أَلْفٌ فَقَالَ طَلَّقْتُك عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي سَمَّيْتهَا إنْ قَبِلْت يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَيَجِبُ الْمَالُ ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَلَمْ يَجِبْ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا الْتَمَسَتْ طَلَاقًا بِغَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ قَوْلَهَا ، وَلَك أَلْفٌ لَمْ يَكُنْ تَعْوِيضًا عَلَى الطَّلَاقِ فَقَدْ أَعْرَضَ الزَّوْجُ عَمَّا الْتَمَسَتْ حَيْثُ أَوْقَعَ طَلَاقًا بِعِوَضٍ فَإِنْ قَبِلَتْ وَقَعَ ، وَإِلَّا بَطَلَ ، وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ ، وَيَجِبُ الْمَالُ ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُقُوعَ مَجَّانًا مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ لَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بَلْ يَكُونُ فِي مَسَائِلَ أُخْرَى مِنْهَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِي هَذَا فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ مَجَّانًا لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا زُفَرُ قِيمَتَهُ قِيَاسًا عَلَى تَسْمِيَةِ عَبْدِ الْغَيْرِ ، وَفَرَّقْنَا بِإِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ بِإِجَازَةِ مَالِكِهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، وَفِي الْمَقِيسِ لَا يُتَصَوَّرُ تَسْلِيمُهُ ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا مَجَّانًا عِنْدَهُ لِلْمُخَالَفَةِ ، وَعِنْدَهُمَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا ، وَعَلَيْهَا الْأَلْفُ بِإِزَاءِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ مُجِيبٌ بِالْوَاحِدَةِ مُبْتَدِئًا بِالْبَاقِي ، وَإِنْ ذَكَرَ الْأَلْفَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُ مَا لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ ، وَإِذَا قَبِلَتْ الْكُلَّ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ ، وَعِنْدَهُمَا إنْ لَمْ تَقْبَلْ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَقَطْ ، وَإِنْ قَبِلَتْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ ، وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْكَافِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث