البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2114 · الشرح
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ غَيْرَ الْمَرْأَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ أَمَةٌ تَحْتَ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهَا قِيلَ لَمْ تَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ا هـ .
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ صَحِيحًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَجُوزُ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ ، وَلَوْ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ الْجَنِينُ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَوَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ رَقَبَةٌ مِنْ وَجْهٍ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُمِّ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يُعْتَقَ بِإِعْتَاقِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَوْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَرْقُوقِ لَا بِالْمَمْلُوكِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا قَدْ غَصَبَهُ أَحَدٌ جَازَ عَنْ الْكَفَّارَةِ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ فَأَقَامَ بَيِّنَةَ زُورٍ حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِالْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْهَالِكِ .
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَدْيُونًا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَاخْتَارَ الْغُرَمَاءُ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ جَازَ ; لِأَنَّ اسْتِغْرَاقَ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ وَاسْتِسْعَاءَهُ لَا يُخِلّ بِالرِّقِّ وَالْمِلْكِ فَإِنَّ السِّعَايَةَ لَمْ تُوجِبْ الْإِخْرَاجَ عَنْ الْحُرِّيَّةِ فَوَقَعَ تَحْرِيرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِغَيْرِ بَدَلٍ عَلَيْهِ ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا رَهْنًا فَسَعَى الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى ; لِأَنَّ السِّعَايَةَ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ عَنْ الرِّقِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث