البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ أَنَّهُ لَا إطْعَامَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا دَامَ الْقَاتِلُ حَيًّا أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ أَيْ : فِي الظِّهَارِ وَالْإِفْطَارِ لَا فِي الْقَتْلِ ; لِأَنَّهُ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ; إذْ قَوْلُهُمْ لَا إطْعَامَ فِيهِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ شَامِلٌ لِلْحَالَتَيْنِ مَا لَمْ يُوجَدْ صَرِيحُ النَّقْلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فِيهِ تَأَمُّلْ ا هـ .
وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ مِنْ كِتَابِ الصَّوْمِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ ، وَكَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ إذَا تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ يَجُوزُ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ ) الْمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فَقِيرٌ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِعَبْدٍ أَخْرَجَ بِهِ دَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى فَلَا يَمْنَعُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ مَصْرِفَهَا مَصْرِفُهَا ) أَيْ : مَصْرِفُ الْكَفَّارَةِ مَصْرِفُ الْفِطْرَةِ وَهُوَ أَيْ مَصْرِفُ الْفِطْرَةِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ .
( قَوْلُهُ إلَّا الذِّمِّيَّ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ فِيمَا عَدَا الزَّكَاةَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ، وَفِي الْحَاوِي وَإِنْ أَطْعَمَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَبِهِ نَأْخُذُ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَمْلِكُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مُضَارِعٌ الْمُضَاعَفُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَيْ : وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَالْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُكَفِّرَ يُمَلِّكُ الْفَقِيرَ نِصْفَ صَاعٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ أَوْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَلَوْ أَدَّى الدَّقِيقَ أَوْ السَّوِيقَ أَجْزَأَهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي طَرِيقِ الْجَوَازِ قَالَ بَعْضُهُمْ : يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ فِي دَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَصَاعٌ فِي دَقِيقِ الشَّعِيرِ مِنْ شَعِيرِهَا وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ ا هـ . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَدَقِيقُ كُلٍّ كَأَصْلِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَالْقُدُورِيِّ ثُمَّ بَعْدَ مَا جَزَمَ بِذَلِكَ بَيَّنَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا بِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفُوا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَفَادَ بِعَطْفِ الْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ ) 117 نَظَرَ فِي النَّهْرِ فِي هَذِهِ الْإِفَادَةِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ أَعَمُّ مِنْ قِيمَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .
قُلْتُ وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ ; إذْ لَا مَدْخَلَ هُنَا لِقِيمَةِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْمَنْصُوصِ بَيَانِيَّةٌ وَحَاصِلُ التَّنْظِيرِ أَنَّ قَوْلَ أَوْ قِيمَتُهُ أَيْ : قِيمَةُ الْمَنْصُوصِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْفِطْرَةِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ الْمَنْصُوصِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَعَطْفُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ لَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ كَالْفِطْرَةِ أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ الْمَنْصُوصِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الشَّرْعِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ وَأَفَادَ أَنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ إلَخْ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَوْ قِيمَتُهُ يَجِبُ كَوْنُ الْمُرَادِ بِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ ; إذْ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمَنْصُوصَ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَدْرِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا فَإِذَا دَفَعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا كَوْنَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَا سِيَّمَا وَالْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ فَتَدَبَّرْ .
وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ مِنْ كِتَابِ الصَّوْمِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ ، وَكَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ إذَا تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ يَجُوزُ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ ) الْمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فَقِيرٌ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِعَبْدٍ أَخْرَجَ بِهِ دَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى فَلَا يَمْنَعُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ مَصْرِفَهَا مَصْرِفُهَا ) أَيْ : مَصْرِفُ الْكَفَّارَةِ مَصْرِفُ الْفِطْرَةِ وَهُوَ أَيْ مَصْرِفُ الْفِطْرَةِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ .
( قَوْلُهُ إلَّا الذِّمِّيَّ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ فِيمَا عَدَا الزَّكَاةَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ، وَفِي الْحَاوِي وَإِنْ أَطْعَمَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَبِهِ نَأْخُذُ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَمْلِكُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مُضَارِعٌ الْمُضَاعَفُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَيْ : وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَالْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُكَفِّرَ يُمَلِّكُ الْفَقِيرَ نِصْفَ صَاعٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ أَوْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَلَوْ أَدَّى الدَّقِيقَ أَوْ السَّوِيقَ أَجْزَأَهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي طَرِيقِ الْجَوَازِ قَالَ بَعْضُهُمْ : يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ فِي دَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَصَاعٌ فِي دَقِيقِ الشَّعِيرِ مِنْ شَعِيرِهَا وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ ا هـ . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَدَقِيقُ كُلٍّ كَأَصْلِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَالْقُدُورِيِّ ثُمَّ بَعْدَ مَا جَزَمَ بِذَلِكَ بَيَّنَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا بِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفُوا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَفَادَ بِعَطْفِ الْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ ) 117 نَظَرَ فِي النَّهْرِ فِي هَذِهِ الْإِفَادَةِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ أَعَمُّ مِنْ قِيمَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .
قُلْتُ وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ ; إذْ لَا مَدْخَلَ هُنَا لِقِيمَةِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْمَنْصُوصِ بَيَانِيَّةٌ وَحَاصِلُ التَّنْظِيرِ أَنَّ قَوْلَ أَوْ قِيمَتُهُ أَيْ : قِيمَةُ الْمَنْصُوصِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْفِطْرَةِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ الْمَنْصُوصِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَعَطْفُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ لَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ كَالْفِطْرَةِ أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ الْمَنْصُوصِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الشَّرْعِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ وَأَفَادَ أَنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ إلَخْ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَوْ قِيمَتُهُ يَجِبُ كَوْنُ الْمُرَادِ بِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ ; إذْ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمَنْصُوصَ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَدْرِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا فَإِذَا دَفَعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا كَوْنَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَا سِيَّمَا وَالْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ فَتَدَبَّرْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث