البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2150 · الشرح
وَتَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ لَوْ قَذَفَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَادَّعَى الْأَوَّلُ الْوَلَدَ لَزِمَهُ وَحُدَّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبْلَ إكْذَابِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِكْذَابِ لَاعَنَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمَقْذُوفَةُ دُونَهُ اخْتَصَّتْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدَّ قَاذِفُهَا بَعْدَ اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَلَمَّا كَانَ الزَّوْجُ لَيْسَ مَقْذُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ اُشْتُرِطَ فِي حَقِّهِ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي حَقِّهَا أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ وَلَمْ تُشْتَرَطْ عِفَّتُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِقًا بِالزِّنَا جَرَى اللِّعَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَرَيَانِهِ بَيْنَ الْفَاسِقَيْنِ فَهَذَا وَجْهُ تَخْصِيصِهَا بِهَذَا الشَّرْطِ كَمَا حَقَّقَهُ الشَّارِحُ رَدًّا عَلَى صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَأَرَادَ بِكَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَنْ تَكُونَ عَفِيفَةً عَنْ الزِّنَا فَقَطْ ; لِأَنَّ كَوْنَهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَرَائِطِ الْإِحْصَانِ إلَّا الْعِفَّةُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ .
وَأَرَادَ بِنَفْيِ نَسَبِ الْوَلَدِ نَفْيَ نَسَبِ وَلَدِهَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ وَلَدَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَا أَوْ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَمَا إذَا صَرَّحَ مَعَهُ بِالزِّنَا أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ عَلَى مُخْتَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى وَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ ; لِأَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا فَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا الِاحْتِمَالُ سَاقِطٌ بِالْإِجْمَاعِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَفَاهُ عَنْ الْأَبِ الْمَشْهُورِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْتَ لِأَبِيكَ يَكُونُ قَاذِفًا لِأُمِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ حَدُّ الْقَذْفِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ بِنَفْيِ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الرِّضَا وَقَوْلُ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْغَضَبِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلْزَامُ التَّنَاقُضِ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالتَّفْصِيلِ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث