البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2154 · الشرح
فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى زِنَاهَا فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ رُجِمَتْ لَوْ مُحْصَنَةً وَجُلِدَتْ لَوْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَقَطْ عَلَى إقْرَارِهَا بِالزِّنَا يَنْدَرِئُ اللِّعَانُ وَلَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ شَهِدُوا عَلَى تَصْدِيقِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَلَا لِعَانَ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْقَذْفِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ فَأَقَامَتْ رَجُلَيْنِ وَجَبَ اللِّعَانُ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ لَا يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَاهَا مَعَ ثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَذَفَهَا وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ وَتُحَدُّ الثَّلَاثَةُ حَدَّ الْقَذْفِ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ ، وَلَوْ لَمْ يَقْذِفْهَا وَشَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِ عُدُولٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَا لِعَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ أَيْضًا ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا أَنَّهُ قَذَفَ ضَرَّةَ أُمِّهِمَا لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا يَشْهَدَانِ لِأُمِّهِمَا بِخُلُوصِ الْفِرَاشِ لَهَا ; لِأَنَّ اللِّعَانَ سَبَبُ الْفُرْقَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَبُوهُمَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ تُقْبَلُ ; لِأَنَّ هَذَا الْقَذْفَ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ دُونَ اللِّعَانِ .
قَالَ وَلَا بُدَّ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ مِنْ أَنْ لَا يَقْذِفَ أُمَّهَا فَلَوْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ وَجَبَ الْحَدُّ لِقَذْفِ أُمِّهَا وَاللِّعَانُ لِقَذْفِهَا فَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْمُطَالَبَةِ بَدَأَ بِحَدِّهِ لِيَسْقُطَ اللِّعَانُ بِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ الْأُمُّ وَطَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ وَجَبَ اللِّعَانُ وَيُحَدُّ لِلْأُمِّ بِطَلَبِهَا بَعْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بَعْدَ اللِّعَانِ ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ إقَامَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا مَيِّتَةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِمَا فَإِنْ خَاصَمَتْهُ فِيهِمَا بَدَأَ بِالْحَدِّ لِيَسْقُطَ اللِّعَانُ وَإِنْ بَدَأَتْ بِالْخُصُومَةِ لِنَفْسِهَا وَجَبَ اللِّعَانُ ثُمَّ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِقَذْفِ أُمِّهَا فَيُحَدُّ لَهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً بِالزِّنَا ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِاللِّعَانِ وَالْحَدِّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ قَذْفَانِ ، وَفِي تَقْدِيمِ مُوجِبِ أَحَدِهِمَا إسْقَاطُ الْآخَرِ بَدَأَ بِالْمُسْقِطِ كَمَا إذَا قَذَفَهَا وَقَذَفَتْهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِحَدِّهَا لِيَسْقُطَ اللِّعَانُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث