البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2238 · ص. المطبوع 169 · الشرح
( بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ ) .
169 ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَعِبَارَةُ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي عَلَى مَا نَقَلَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَجِبَ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فَوَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ وَمَهْرٌ آخَرُ بِالدُّخُولِ ، قَالَ : إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اسْتَحْسَنَ وَقَالَ لَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ فَتَأَكَّدَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ وَاشْتُبِهَ وُجُوبُ الزِّيَادَةِ ا هـ .
وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلْمُتَأَمِّلِ لَا تُوجِبُ قَوْلَهُ بِلُزُومِ مَهْرٍ وَنِصْفٍ بَلْ ظَاهِرَةٌ فِي نَفْيِهِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ فَلَا يُسَوِّغُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ بِذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ نَادِرٌ وَالْوَجْهُ الظَّاهِرُ هُوَ الْمُعْتَادُ ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ : أَقُولُ : لَيْسَ هُوَ بِأَنْدَرَ مِنْ تَزَوُّجِ الْمَغْرِبِيِّ الْمَشْرِقِيَّةَ وَإِلْحَاقِ نَسَبِهَا بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيَنْجُو بِهِ مِنْ حَمْلِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْفَسَادِ وَهُوَ الْمُوَاقَعَةُ وَالْعَقْدُ مَعَهَا .
( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصَحُّ ) رَدٌّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ وَمَهْرٌ بِالنِّكَاحِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي حَالِ مَا يَطَؤُهَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرَانِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ يَلْزَمُ كَوْنُ مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا وَمَنْسُوبًا ) كَوْنُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يَلْزَمُ مُضَافٌ إلَى اسْمِهِ وَهُوَ مَا الْمَوْصُولَةُ ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا وَمَنْسُوبًا حَالَانِ مِنْ مَا وَالْمُرَادُ ذُكِرَ تَارَةً غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِأَحَدٍ وَتَارَةً ذُكِرَ مَعْزُوًّا وَقَوْلُهُ وَقَدَّمْنَاهُ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ اسْمِ الْكَوْنِ وَبَيْنَ خَبَرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ مُشْكِلًا وَقَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ تَعْلِيلٌ لِلُزُومِ إشْكَالِ الْمَذْكُورِ هَذَا وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْإِشْكَالِ فَقَالَ الصَّوَابُ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا : تَزَوَّجْتُك ثُمَّ أَوْلَجَ وَأَمْنَى ، وَقَالَتْ : قَبِلْتُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَكَانَ الْوَطْءُ حَاصِلًا 170 فِي صُلْبِ الْعَقْدِ غَيْرَ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِ وَلَا مُتَأَخِّرٍ عَنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ا هـ .
أَيْ : بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ أَوَّلًا حَرَامًا ثُمَّ أَجْرَى الْعَقْدَ قَبْلَ النَّزْعِ فَإِنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْحَدُّ بِالْعَقْدِ وَجَبَ مَهْرُ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ وَالْمَهْرُ الثَّانِي وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْجَارِي حَالَ وَطْئِهِ وَلَيْسَ فِي تِلْكَ إلَّا الْمَهْرُ الَّذِي حَصَلَ بِالْعَقْدِ فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَا يُقَاسُ أَحَدُ الْفَرْعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث