البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
177 ( قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ ) ، فَإِنْ قِيلَ : مَا ذَكَرْتُمْ يُنْتَقَضُ بِمَسَائِلَ :
أَحَدُهَا : مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِيجَابِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْهُ فَالْإِيجَابُ عَلَى إبْهَامِهِ وَلَا تَتَعَيَّنُ ضَرَّتُهَا لِلطَّلَاقِ ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ .
وَثَانِيهَا : مَا لَوْ قَالَ لَهَا : إذَا حَبِلْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هَذَا فِي تَعْلِيقِ الْعَتَاقِ بِالْحَبَلِ .
وَثَالِثُهَا : الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لَأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا ، وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَادِثُ تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لَثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ أَعْنِي الْبَيَانَ وَالطَّلَاقَ وَالرَّجْعَةَ قُلْنَا الْحَوَادِثُ إنَّمَا تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ إذَا لَمْ تَتَضَمَّنْ إبْطَالَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِالدَّلِيلِ أَوْ تَرْكَ الْعَمَلِ بِالْمُقْتَضَى ، أَمَّا إذَا تَضَمَّنَ فَلَا فَمَتَى عَوَّلْتَ عَلَى مَا قُلْنَا ، ثُمَّ اسْتَقْرَيْت الْمَسَائِلَ وَجَدْتَ الْأَمْرَ عَلَيْهِ فَفِي ثُبُوتِ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ إبْطَالُ مَا كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا يُعَيَّنُ ، وَفِي الرَّجْعَةِ كَذَلِكَ مَعَ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الدَّلِيلِ 178 الدَّالِّ عَلَى اسْتِكْرَاهِ الرَّجْعَةِ بِغَيْرِ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ ) ; لِأَنَّهُ وَلَدُ مُعْتَدَّتِهِ لَا مَمْلُوكَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ لَهَا لَا يُحِلُّهَا لَهُ بَعْدَ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ حُرْمَةٌ خَفِيفَةٌ بِأَنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً بَائِنَةً ، فَإِذَا شَرَاهَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ وَعِدَّتُهَا مِنْهُ لَا تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيُضَافُ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَالْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ فَيَكُونُ وَلَدَ مَمْلُوكَتِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ ) مُخَالِفٌ لِمَا مُشِيَ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَلَدَ مُعْتَدَّةِ الْبَتِّ لَا يَثْبُتُ إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ مَحْمُولُ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا مَحْمُولًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَلَا بُدَّ إلَخْ ) أَيْ : بَيْنُونَةً خَفِيفَةً لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْغَلِيظَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الشِّرَاءِ .
( قَوْلُهُ لِمَا قَدَّمَهُ سَابِقًا ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَالْبَتُّ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا وَإِلَّا لَا ، فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ الْمَبْتُوتَةُ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فَأَطْلَقَهُ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ .
( قَوْلُهُ وَحُكْمُ مُعْتَدَّةٍ لَمْ تُقِرَّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَحُكْمُ مُعْتَدَّةٍ عَنْ بَائِنٍ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ذَلِكَ ا هـ .
أَيْ : ثُبُوتُ النَّسَبِ إلَى سَنَتَيْنِ بِلَا دَعْوَةٍ 179 ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَهُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ لَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَ هُنَا
أَحَدُهَا : مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِيجَابِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْهُ فَالْإِيجَابُ عَلَى إبْهَامِهِ وَلَا تَتَعَيَّنُ ضَرَّتُهَا لِلطَّلَاقِ ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ .
وَثَانِيهَا : مَا لَوْ قَالَ لَهَا : إذَا حَبِلْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هَذَا فِي تَعْلِيقِ الْعَتَاقِ بِالْحَبَلِ .
وَثَالِثُهَا : الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لَأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا ، وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَادِثُ تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لَثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ أَعْنِي الْبَيَانَ وَالطَّلَاقَ وَالرَّجْعَةَ قُلْنَا الْحَوَادِثُ إنَّمَا تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ إذَا لَمْ تَتَضَمَّنْ إبْطَالَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِالدَّلِيلِ أَوْ تَرْكَ الْعَمَلِ بِالْمُقْتَضَى ، أَمَّا إذَا تَضَمَّنَ فَلَا فَمَتَى عَوَّلْتَ عَلَى مَا قُلْنَا ، ثُمَّ اسْتَقْرَيْت الْمَسَائِلَ وَجَدْتَ الْأَمْرَ عَلَيْهِ فَفِي ثُبُوتِ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ إبْطَالُ مَا كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا يُعَيَّنُ ، وَفِي الرَّجْعَةِ كَذَلِكَ مَعَ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الدَّلِيلِ 178 الدَّالِّ عَلَى اسْتِكْرَاهِ الرَّجْعَةِ بِغَيْرِ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ ) ; لِأَنَّهُ وَلَدُ مُعْتَدَّتِهِ لَا مَمْلُوكَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ لَهَا لَا يُحِلُّهَا لَهُ بَعْدَ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ حُرْمَةٌ خَفِيفَةٌ بِأَنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً بَائِنَةً ، فَإِذَا شَرَاهَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ وَعِدَّتُهَا مِنْهُ لَا تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيُضَافُ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَالْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ فَيَكُونُ وَلَدَ مَمْلُوكَتِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ ) مُخَالِفٌ لِمَا مُشِيَ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَلَدَ مُعْتَدَّةِ الْبَتِّ لَا يَثْبُتُ إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ مَحْمُولُ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا مَحْمُولًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَلَا بُدَّ إلَخْ ) أَيْ : بَيْنُونَةً خَفِيفَةً لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْغَلِيظَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الشِّرَاءِ .
( قَوْلُهُ لِمَا قَدَّمَهُ سَابِقًا ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَالْبَتُّ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا وَإِلَّا لَا ، فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ الْمَبْتُوتَةُ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فَأَطْلَقَهُ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ .
( قَوْلُهُ وَحُكْمُ مُعْتَدَّةٍ لَمْ تُقِرَّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَحُكْمُ مُعْتَدَّةٍ عَنْ بَائِنٍ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ذَلِكَ ا هـ .
أَيْ : ثُبُوتُ النَّسَبِ إلَى سَنَتَيْنِ بِلَا دَعْوَةٍ 179 ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَهُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ لَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَ هُنَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث