البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2259 · ص. المطبوع 180 · الشرح
( بَابُ الْحَضَانَةِ ) .
( قَوْلُهُ وَالْحَاضِنَةُ الْمَرْأَةُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَهَا شُرُوطٌ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً أَمِينَةً قَادِرَةً وَأَنْ تَخْلُوَ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَا عَدَا الْأَخِيرَ ، وَهَذَا قُلْته مُنْفَرِدًا بِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عَلَى عِلْمِي الْآنَ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ ا هـ .
قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً لَوْ وَلَدُهَا مِثْلَهَا ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا وَلَدَتْ فِي الْكِتَابَةِ فَحَضَانَتُهُ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي وَأَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَنْ تَخْلُوَ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مُبْغِضٍ لِلْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْقُنْيَةِ تَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِي الشُّرُوطِ وَعَدَمَ رِدَّتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ قَادِرَةً ; لِأَنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ 180 ( قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّ الصَّغِيرِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَهَلْ هِيَ حَقُّ مَنْ تَثْبُتُ لَهَا الْحَضَانَةُ أَوْ حَقُّ الْوَلَدِ ؟ خِلَافٌ ، قِيلَ بِالْأَوَّلِ فَلَا تُجْبَرُ إنْ هِيَ امْتَنَعَتْ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ وَغَيْرِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَفِي الْخُلَاصَةِ . قَالَ مَشَايِخُنَا : لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ الْخَالَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ ; لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ بِالثَّانِي فَتُجْبَرُ وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ وَخُوَاهَرْ زَادَهْ وَالْهِنْدُوَانِي وَأَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا فِي الْحَاكِمِ لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَتْ الْأُمُّ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ وَقَالَتْ الْجَدَّةُ أَنَا آخُذُهُ دُفِعَ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّهَا ، فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا صَحَّ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا لَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ كَمَا هُنَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أُجْبِرَتْ عَلَى الْحَضَانَةِ كَيْ لَا يَضِيعُ الْوَلَدُ كَذَا اخْتَارَهُ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ ا هـ .
لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَقَدْ اُغْتُرَّ بِهِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ قَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ رَحِمٌ فَحِينَئِذٍ تُجْبَرُ الْأُمُّ كَيْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي شَيْءٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ ) اعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاغْتُرَّ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا فِي الْفَتْحِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ .
( قَوْلُهُ وَذُكِرَ فِي السِّرَاجِيَّةِ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَنَصُّهَا سُئِلَ : هَلْ تَسْتَحِقُّ الْمُطَلَّقَةُ أُجْرَةً بِسَبَبِ حَضَانَةِ وَلَدِهَا خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ رَضَاعٍ لَهُ فَأَجَابَ نَعَمْ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ ، وَكَذَا إذَا احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ بِهِ ا هـ .
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةَ الْمَشْهُورَةَ لَكِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِهِ بِنُسْخَتِي وَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الْعُلَمَاءِ ا هـ .
وَأَقُولُ : بَلْ مُرَادُهُ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ فِي النَّفَقَاتِ عَزَاهُ إلَيْهَا صَرِيحًا ، وَفِي الشرنبلالية فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ ثَلَاثَةٌ : أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ ا هـ .
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ عَلَى الْأَبِ أَمْ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ لَهُ 181 مَالٌ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ إذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ هَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ صَرِيحًا لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُمَّ لَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ لِوُجُوبِ التَّرْبِيَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تُجْبَرَ إذَا امْتَنَعَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ حَيْثُ لَا تُجْبَرُ وَهُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى جَازَ أَنْ يُفْرَضَ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ عَلَى قَوْلٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ .
وَلِذَا قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى سُئِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ فَخْرُ الدِّينِ خَانْ عَنْ الْمَبْتُوتَةِ هَلْ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ بَعْدَ الْفِطَامِ قَالَ : لَا لَكِنْ صَرَّحَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي فَتَاوَاهُ بِاسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَلَى الْأَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلَّةَ الْأَوَّلِ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا دِيَانَةً وَعِلَّةَ الثَّانِي أَنَّهَا إذَا حَضَنَتْهُ فَقَدْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا فِي تَرْبِيَتِهِ فَيَجِبُ لَهَا عَلَى الْأَبِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَهُوَ أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا دِيَانَةٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَهِيَ الْأَحَقُّ بِتَرْبِيَتِهِ فَلَا تَطْلُبُ أُجْرَةً مِنْ مَالِهِ وَلَا مِمَّنْ هُوَ دُونَهَا فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ وَإِذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ حَضَانَتِهِ فَيَسْتَأْجِرَ لَهُ حَاضِنَةً بِمَالِهِ غَيْرَهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا وَلِلصَّغِيرِ مَالٌ فَلِلْأَبِ أَنْ يَجْعَلَ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ مِنْ مَالِهِ فَيَرْجِعَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا حَضَنَتْهُ أُمُّهُ فِي حَالِ النِّكَاحِ أَوْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ أَوْ الْبَائِنِ فِي قَوْلٍ لَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَا عَلَى الْأَبِ ، وَالثَّانِي مُصَرَّحٌ بِهِ وَالْأَوَّلُ تَفَقُّهٌ .
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّضَاعِ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ وَهِيَ عَلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّهَا وَلَا تَسْتَوْجِبُ عَلَى إقَامَةِ حَقِّهَا أُجْرَةً وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَهُ مَالٌ فَحَضَنَتْهُ وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ أَرَهُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ وَإِنْ أَلْحَقْنَا الْحَضَانَةَ بِالرَّضَاعِ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ وَبِجَوَازِهِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا أَبٌ فَلَا كَلَامَ فِي جَبْرِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْضُنُهُ غَيْرَهَا .
هَذَا وَقَدْ رَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ مُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِ الْمَحْضُونِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَعَلَى مَا أَجَابَ بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ اسْتِحْقَاقِهَا الْأُجْرَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُنَا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَتَكُونُ كَالرَّضَاعِ هَذَا هُوَ السَّابِقُ لِلْأَفْهَامِ وَيَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ بِهِ ا هـ . مُلَخَّصًا .
( قَوْلُهُ مَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا لَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهُ عَنْهَا كَذَا فِي النَّهْرِ وَلَكِنْ الَّذِي فِي النُّسَخِ مَا لَمْ تَعْقِلْ بِالْعَيْنِ وَالْقَافِ ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ تَصَحَّفَ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرِ قَوْلُهُ : تَعْقِلْ بِالْعَيْنِ وَالْقَافِ بِيَفْعِلْ بِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُفْسِدُ الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْفِسْقِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الزِّنَا ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي قَصْرِهِ عَلَى الزِّنَا قُصُورٌ ; إذْ لَوْ كَانَتْ سَارِقَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ نَائِحَةً فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ فِسْقٌ يَضِيعُ الْوَلَدُ بِهِ ا هـ .
وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَنَحْوِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْخُرُوجِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى الزِّنَا فَيَئُولُ إلَى مَا فِي النَّهْرِ فَتَأَمَّلْ . ثُمَّ رَأَيْتَهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ قَالَ كَيْفَ الْقَصْرُ وَقَدْ قَالَ وَنَحْوِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمُقْتَضِي لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ ا هـ .
وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ وَلَا لِلْفَاسِقَةِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَنْتَظِمُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ الصَّادِقِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَكِنْ حَمَلَهُ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ عَلَى الْفِسْقِ بِالزِّنَا لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِ بِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ فَالْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ بِالْأَوْلَى ا هـ .
فَتَبِعْته لَكِنْ عِنْدِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ مِمَّا يُوجِبُ الْفِسْقَ عِنْدَنَا عَلَى جِهَةِ اعْتِقَادِهِ دِينًا لَهَا فَكَيْفَ يُلْحَقُ بِهَا الْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْرَاءُ كَلَامِ الْكَمَالِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَةَ ، وَلَوْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا حَضَانَةَ لَهَا ا هـ . كَلَامُ الْمِنَحِ
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : وَبَعْدَمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الضَّيَاعُ حَقَّقْت أَنَّ بَحْثَ صَاحِبِ الْمِنَحِ لَا حَاصِلَ لَهُ 182 ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ أَحَقُّ بَعْدَهَا مَا لَمْ تَطْلُبْ زِيَادَةً
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث