البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2265 · الشرح
( قَوْلُهُ وَمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ سَقَطَ حَقُّهَا ) أَيْ : غَيْرَ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ كَالْأُمِّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ { ۝ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي } وَلِأَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا يُعْطِيهِ نَزْرًا وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا فَلَا نَظَرَ لَهُ وَالنَّزْرُ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ وَالشَّزْرُ نَظَرُ الْبُغْضِ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ الْأُمُّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَتُمْسِكُ الصَّغِيرَ مَعَهَا أُمُّ الْأُمِّ فِي بَيْتِ الرَّابِّ فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا ا هـ .
فَعَلَى هَذَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ إمَّا بِتَزَوُّجِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ أَوْ بِسُكْنَاهَا عِنْدَ الْمُبْغِضِ لَهُ لَكِنْ وَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ فِي أَنَّ الْخَالَةَ وَنَحْوَهَا إذَا سَكَنَتْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الصَّغِيرِ وَلَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً هَلْ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا قِيَاسًا عَلَى الْجَدَّةِ إذَا سَكَنَتْ فِي بَيْتِ بِنْتِهَا الْمُتَزَوِّجَةِ أَوْ هَذَا خَاصٌّ بِبَيْتِ زَوْجِ الْأُمِّ بِاعْتِبَارِ بُغْضِهِ لَهُ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِالسُّكْنَى فِي بَيْتِ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ الَّذِي يُحْضَنُ فِيهِ الصَّبِيُّ فَقِيلَ يَجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَفِي التَّفَارِيقِ لَا تَجِبُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى قُيِّدَ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلصَّغِيرِ كَالْجَدَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدَّ أَوْ الْأُمِّ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّ الصَّغِيرِ أَوْ الْخَالَةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَدَخَلَ تَحْتَ غَيْرِ الْمُحْرِمِ الرَّحِمُ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ هُنَا وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْأُمَّ تَزَوَّجَتْ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْيَمِينِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ تَعُودُ بِالْفُرْقَةِ ) أَيْ : تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فَقَوْلُهُمْ سَقَطَ حَقُّهَا مَعْنَاهُ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لَا مِنْ عَوْدِ السَّاقِطِ كَالنَّاشِزَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا ثُمَّ تَعُودُ بِالْعَوْدِ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَأَرَادَ بِالْفُرْقَةِ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ وَأَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهَا بِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالتَّزَوُّجِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَعَادَ حَقُّهَا فِيهَا ، فَإِنْ أَبْهَمَتْ الزَّوْجَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ عَيَّنَتْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث