البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
وَيُسْتَثْنَى مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ أَمْرُك بِيَدِك أَوْ اخْتَارِي فَإِنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ بِهِ بِالنِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ كَانَ كِنَايَةً فَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَلَا بِدْعَ فِيهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا مِنْ كِنَايَاتِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَأَرَادَ الْعِتْقَ فَأَعْتَقَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَتْ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا إيقَاعَ الْعِتْقِ وَالْإِعْتَاقُ إسْقَاطُ الْمِلْكِ كَالطَّلَاقِ فَيَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا أَعْتِقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت كَانَ بَاطِلًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُ عِتْقِك بِيَدِك أَوْ جَعَلْت عِتْقَك فِي يَدِك أَوْ قَالَ لَهُ اخْتَرْ الْعِتْقَ أَوْ خَيَّرْتُك فِي عِتْقِك أَوْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِلنِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ الْعِتْقَ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ ا هـ .
وَقَيَّدَ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَطْلَقْتُك أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ ذَلِكَ يَقَعُ الْعِتْقُ إذَا نَوَى كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ; لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ خَلَّيْت سَبِيلَك بِخِلَافِ طَلَّقْتُك كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَهُ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت تَوَجَّهْ أَيْنَمَا شِئْت مِنْ بِلَادِ اللَّهِ لَا يَدَ لِي عَلَيْك لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى كَمَا فِي الْمُجْتَبَى مَعَ أَنَّ أَطْلَقْتُك مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ يَقَعُ بِهِ بِالنِّيَّةِ فَكَيْفَ وَقَعَ بِهِ الْعِتْقُ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِمَا وَالْمَمْنُوعُ اسْتِعَارَةُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ خَاصَّةً صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً ، أَمَّا عَدَمُ الْعِتْقِ فَيَقُولُهُ أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ فَلِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً ، وَقَدْ تَكُونُ 247 خَاصَّةً فَلَا يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِلشَّكِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ بِالنِّيَّةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ : وَقَدْ قَالُوا إذَا نَوَى يَعْتِقُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ قَدْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَنَوَى الْإِيلَاءَ يُصَدَّقُ وَيَصِيرُ مُولِيًا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ بِدُونِ النِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْمِثْلَ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّشْبِيهُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى الْمِثْلِ فِي اللُّغَةِ النَّظِيرُ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ مَا أَنْتَ إلَّا مِثْلُ الْحُرِّ لَا يَعْتِقُ ، وَلَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ أَنْت حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ يَعْنِي أَمَته فَأَمَتُهُ حُرَّةٌ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَمَةِ لَمْ تَعْتِقْ أَمَتُهُ ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَخَذَ قَمِيصًا خَاطَهُ غُلَامُهُ ، وَقَالَ هَذِهِ خِيَاطَةُ حُرٍّ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ . ا هـ .
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَعْتِقُ فِيهَا بِالنِّيَّةِ وَبَعْضَهَا لَا فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَعْنِي فِي النَّفْسِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتَ عَتِيقٌ ، وَقَالَ عَنَيْت بِهِ فِي الْمِلْكِ لَا يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتَ عَتِيقٌ فِي السِّنِّ لَا يَعْتِقُ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرُّ النَّفْسِ يَعْنِي فِي الْأَخْلَاقِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ بَدَنُك بَدَنُ حُرٍّ وَرَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ لَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ وَلَيْسَ بِتَحْقِيقٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّحْقِيقَ لَقَالَ بَدَنُك حُرٌّ ، وَلَوْ نَوَّنَ فَقَالَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ أَوْ بَدَنُك بَدَنُ حُرٍّ أَوْ وَجْهُك وَجْهُ حُرٍّ عَتَقَ ; لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ بِتَشْبِيهٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ رَأْسُك حُرٌّ
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُ عِتْقِك بِيَدِك أَوْ جَعَلْت عِتْقَك فِي يَدِك أَوْ قَالَ لَهُ اخْتَرْ الْعِتْقَ أَوْ خَيَّرْتُك فِي عِتْقِك أَوْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِلنِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ الْعِتْقَ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ ا هـ .
وَقَيَّدَ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَطْلَقْتُك أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ ذَلِكَ يَقَعُ الْعِتْقُ إذَا نَوَى كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ; لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ خَلَّيْت سَبِيلَك بِخِلَافِ طَلَّقْتُك كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَهُ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت تَوَجَّهْ أَيْنَمَا شِئْت مِنْ بِلَادِ اللَّهِ لَا يَدَ لِي عَلَيْك لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى كَمَا فِي الْمُجْتَبَى مَعَ أَنَّ أَطْلَقْتُك مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ يَقَعُ بِهِ بِالنِّيَّةِ فَكَيْفَ وَقَعَ بِهِ الْعِتْقُ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِمَا وَالْمَمْنُوعُ اسْتِعَارَةُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ خَاصَّةً صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً ، أَمَّا عَدَمُ الْعِتْقِ فَيَقُولُهُ أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ فَلِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً ، وَقَدْ تَكُونُ 247 خَاصَّةً فَلَا يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِلشَّكِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ بِالنِّيَّةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ : وَقَدْ قَالُوا إذَا نَوَى يَعْتِقُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ قَدْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَنَوَى الْإِيلَاءَ يُصَدَّقُ وَيَصِيرُ مُولِيًا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ بِدُونِ النِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْمِثْلَ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّشْبِيهُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى الْمِثْلِ فِي اللُّغَةِ النَّظِيرُ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ مَا أَنْتَ إلَّا مِثْلُ الْحُرِّ لَا يَعْتِقُ ، وَلَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ أَنْت حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ يَعْنِي أَمَته فَأَمَتُهُ حُرَّةٌ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَمَةِ لَمْ تَعْتِقْ أَمَتُهُ ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَخَذَ قَمِيصًا خَاطَهُ غُلَامُهُ ، وَقَالَ هَذِهِ خِيَاطَةُ حُرٍّ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ . ا هـ .
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَعْتِقُ فِيهَا بِالنِّيَّةِ وَبَعْضَهَا لَا فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَعْنِي فِي النَّفْسِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتَ عَتِيقٌ ، وَقَالَ عَنَيْت بِهِ فِي الْمِلْكِ لَا يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتَ عَتِيقٌ فِي السِّنِّ لَا يَعْتِقُ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرُّ النَّفْسِ يَعْنِي فِي الْأَخْلَاقِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ بَدَنُك بَدَنُ حُرٍّ وَرَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ لَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ وَلَيْسَ بِتَحْقِيقٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّحْقِيقَ لَقَالَ بَدَنُك حُرٌّ ، وَلَوْ نَوَّنَ فَقَالَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ أَوْ بَدَنُك بَدَنُ حُرٍّ أَوْ وَجْهُك وَجْهُ حُرٍّ عَتَقَ ; لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ بِتَشْبِيهٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ رَأْسُك حُرٌّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث