البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
الصفحة 238 · ص. المطبوع 189 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَسَحَ ثَلَاثًا ) سَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ كَمَالِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مُدَّتَهُ تَتَحَوَّلُ إلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي خِلَافُ الشَّافِعِيِّ لَنَا الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ الْحَدِيثُ ، وَهَذَا مُسَافِرٌ فَيَمْسَحُهَا بِخِلَافِ مَا بَعْدَ كَمَالِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ قَدْ سَرَى إلَى الْقَدَمِ ، وَإِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى خُفِّ رَجُلٍ لَا حَدَثَ فِيهَا إجْمَاعًا .
وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ ابْتَدَأَتْ حَالَةَ الْإِقَامَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالَةُ الِابْتِدَاءِ كَصَلَاةٍ ابْتَدَأَهَا مُقِيمًا فِي سَفِينَةٍ فَسَافَرَتْ وَصَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ مُقِيمًا فَسَافَرَ حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْإِقَامَةِ فَغَنِيَ عَنْ تَكَلُّفِ الْفَرْقِ لِعَدَمِ ظُهُورِ وَجْهِ الْجَمْعِ بِالْمُشْتَرَكِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْحُكْمِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبَيَانُهُ أَنَّ أَئِمَّتَنَا لَا يَرَوْنَ الْعِبَادَةَ وَصْفًا لَازِمًا لِلْمَسْحِ بَلْ إذَا كَانَ الْوُضُوءُ مَنْوِيًّا وَالنِّيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِيهِ عِنْدَ هُمْ ; وَلِأَنَّ الْمَسَحَاتِ فِي الْمُدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ لَا بِمَنْزِلَةِ صَوْمِ الْيَوْمِ بِدَلَالَةِ أَنَّ فَسَادَ بَعْضِ الْمَسَحَاتِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْبَعْضِ الْآخَرِ كَمَا فِي صِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ سَافَرَ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ فِيمَا بَقِيَ مَا دَامَ مُسَافِرًا وَلَا يَمْنَعُ كَوْنُهُ مُقِيمًا فِي أَوَّلِهِ مِنْ تَرَخُّصِهِ بِتَرْكِ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَكَذَا كَوْنُ الْمَاسِحِ مُقِيمًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَرَخُّصِهِ رُخْصَةَ الْمُسَافِرِ بِالْمَسْحِ إذَا كَانَ فِي آخِرِهَا مُسَافِرًا قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا جَاوَزَ الْعُمْرَانَ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهَا وَعَادَ إلَى مِصْرِهِ لِيَتَوَضَّأَ فَمَضَى يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى مُصَلَّاهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى مِصْرِهِ فَقَدْ صَارَ مُقِيمًا وَقَدْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَفَسَدَتْ إلَّا أَنَّ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ ذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ أَنَّ الْمَاسِحَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ، وَهُوَ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ مَعَ الْحَدَثِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اسْتِحْسَانًا
وَلَوْ عَادَ إلَى مُصَلَّاهُ فِي مَسْأَلَتِنَا قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ انْتَقَلَتْ مُدَّتُهُ إلَى السَّفَرِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فِي هَذِهِ 189 الصَّلَاةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ فِي حَقِّ الْمَسْحِ مُقِيمٌ فِي حَقِّ إتْمَامِ الصَّلَاةِ كَذَا فِي إيضَاحِ الصَّيْرَفِيِّ . ا هـ .
وَقَدْ عَلِمْت فِيمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الصَّحِيحَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَمَسْأَلَةُ الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورَةِ مَذْكُورَةٌ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ بَابِ الْمُسَافِرِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ نَزَعَ ، وَإِلَّا يُتِمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) ; لِأَنَّ رُخْصَةَ السَّفَرِ لَا تَبْقَى بِدُونِهِ وَالشَّافِعِيُّ يُوَافِقُنَا فِي هَذِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث