البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2450 · ص. المطبوع 296 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ سَعَتْ فِي قِيمَتِهَا ) لِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي جَعْلِهَا مُكَاتَبَةً لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ الذُّلُّ عَنْهَا بِصَيْرُورَتِهَا حُرَّةً يَدًا وَالضَّرَرُ عَنْ الذِّمِّيِّ لِانْبِعَاثِهَا عَلَى الْكَسْبِ نَيْلًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ فَيَصِلُ الذِّمِّيُّ إلَى بَدَلِ مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ مُفْلِسَةٌ تَتَوَانَى فِي الْكَسْبِ وَمَالِيَّةُ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ يَعْتَقِدُهَا الذِّمِّيُّ مُتَقَوَّمَةً فَيُتْرَكُ وَمَا يَعْتَقِدُهُ وَلِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوَّمَةً فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ وَهَذَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ إذَا عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ يَجِبُ الْمَالُ لِلْبَاقِينَ وَالْمُرَادُ بِقِيمَتِهَا هُنَا ثُلُثُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ قِنَّةً كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمُرَادُ بِالنَّصْرَانِيِّ الْكَافِرُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ السِّعَايَةِ عَلَيْهَا فِيمَا إذَا عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ فَأَبَى أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا فِي حَالِ السِّعَايَةِ مُكَاتَبَةٌ وَقَدْ قَالُوا إنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لَكِنْ إذَا عَجَزَتْ لَا تُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَشَرَطَ قَاضِي خَانْ فِي الْخَانِيَّةِ لِكَوْنِهَا مُكَاتَبَةً قَضَاءَ الْقَاضِي قَالَ : وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالسِّعَايَةِ كَانَ حَالُهَا حَالَ الْمُكَاتَبِ مَا لَمْ تُؤَدِّ السِّعَايَةَ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقَدِّرُ قِيمَتَهَا فَيُنَجِّمُهَا عَلَيْهَا وَأَشَارَ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ السِّعَايَةِ عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْوَلَدِ ، وَإِلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَسْلَمَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ 296 وَهِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ قِنًّا ، أَوْ الثُّلُثَانِ عَلَى مَا مَرَّ وَقَيَّدَ بِأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْقِنَّةَ لِلنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ فَإِنَّ الْمَوْلَى يُؤْمَرُ بِالْبَيْعِ وَكَذَا قِنُّهُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ أَوْجَبَ الْحُقُوقَ ; لِأَنَّ الْكَاتِبَ رُبَّمَا يَعْجِزُ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ فَصَارَتْ الْكِتَابَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَلِ عَنْ الْبَيْعِ وَلَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ مَا دَامَ الْأَصْلُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ مِسْكِينٌ الْجَبْرَ عَلَى الْبَيْعِ بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ فَيَأْبَى ، وَفِي الْمُحِيطِ : وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ ، ثُمَّ مَاتَتْ وَلَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي السِّعَايَةِ سَعَى الْوَلَدُ فِيمَا عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ صَارَ مُسْتَسْعًى تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبَةِ ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث