البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْمُرْتَدِّ ) تَبِعَهُ فِي النَّهْرِ والشرنبلالية وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقَدَّمُ عَلَى الذِّمِّيِّ تَأَمَّلْ . 298 ( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَنْ يُزَوَّجَ مِنْهَا ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ " بَلْ " بَدَلَ " بَيْنَ " وَهُوَ أَظْهَرُ . ( قَوْلُهُ : أَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَعِتْقُهَا لَا يَتَجَزَّى اتِّفَاقًا ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِعْتَاقِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ ، وَتَخْصِيصُهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ يُفِيدُ تَجَزِّيَ إعْتَاقِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ أَمَّا الْمُدَبَّرُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ " مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُدَبَّرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ هَهُنَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْمُدَبَّرِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَقِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لَا يَمْلِكُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ هَهُنَا ; لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ إلَخْ فَعَدَمُ تَغَيُّرِ الْوَلَاءِ أَيْ بَقَاؤُهُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتِقِ ، وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَاتَبَا عَبْدَهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ وَالْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَجَزَ ، وَيَكُونُ الشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّضْمِينِ وَبَيْنَ السِّعَايَةِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لَوْ مُوسِرًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ حَتَّى مَاتَ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ أَخَذَ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ نِصْفَ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ مَالِهِ ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إعْتَاقَ الْمُكَاتَبِ يَتَجَزَّى عِنْدَهُ وَلِذَا تَخَيَّرَ الشَّرِيكُ بَيْنَ الِاسْتِسْعَاءِ وَالْعِتْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ 299
( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا اشْتَرَيَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ عَقِبَ قَوْلِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا : مَعْنَاهُ إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا وَكَذَا إذَا اشْتَرَيَا حُبْلَى لَا يُخْتَلَفُ فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعُقْرِ وَالْوَلَاءِ وَضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعُقْرُ لِصَاحِبِهِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا وَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ تَحْرِيرٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْ وَقَدْ اشْتَرَيَاهَا حُبْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ يَعْنِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ دَعْوَةُ عِتْقٍ فَيَعْتِقُ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ لَا دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ ; لِأَنَّ شَرْطَهَا الْعُلُوقُ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ مُنْتَفٍ كَذَا فِي الشرنبلالية .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَيْسَتْ كَأُمِّ وَلَدٍ لِوَاحِدٍ إلَخْ ) أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا وَلَا مُرَجِّحَ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهَا تَبْقَى مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْمُرَجِّحُ بِأَنْ حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا نِكَاحًا ، أَوْ رَقَبَةً حَتَّى ثَبَتَ مَنْ الْأَرْجَحُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْمَالِكُ الْأَوَّلُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَمْ تَبْقَ مُشْتَرَكَةً وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ فِي الْمُجْتَبَى قَالَ فِي تَعْلِيلِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْمُرَجِّحُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبَ الْآخَرِ ، أَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا ثَبَتَ مِنْ الْأَبِ وَالْمُسْلِمِ لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا صَارَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَيَقَعُ عُقْرُهُمَا قِصَاصًا وَلَوْ جَاءَتْ بِآخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فَتُعْتَبَرُ الدَّعْوَةُ ا هـ .
فَقَوْلُهُ : وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي رُجُوعِهِ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا اشْتَرَيَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ عَقِبَ قَوْلِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا : مَعْنَاهُ إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا وَكَذَا إذَا اشْتَرَيَا حُبْلَى لَا يُخْتَلَفُ فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعُقْرِ وَالْوَلَاءِ وَضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعُقْرُ لِصَاحِبِهِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا وَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ تَحْرِيرٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْ وَقَدْ اشْتَرَيَاهَا حُبْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ يَعْنِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ دَعْوَةُ عِتْقٍ فَيَعْتِقُ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ لَا دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ ; لِأَنَّ شَرْطَهَا الْعُلُوقُ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ مُنْتَفٍ كَذَا فِي الشرنبلالية .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَيْسَتْ كَأُمِّ وَلَدٍ لِوَاحِدٍ إلَخْ ) أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا وَلَا مُرَجِّحَ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهَا تَبْقَى مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْمُرَجِّحُ بِأَنْ حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا نِكَاحًا ، أَوْ رَقَبَةً حَتَّى ثَبَتَ مَنْ الْأَرْجَحُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْمَالِكُ الْأَوَّلُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَمْ تَبْقَ مُشْتَرَكَةً وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ فِي الْمُجْتَبَى قَالَ فِي تَعْلِيلِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْمُرَجِّحُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبَ الْآخَرِ ، أَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا ثَبَتَ مِنْ الْأَبِ وَالْمُسْلِمِ لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا صَارَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَيَقَعُ عُقْرُهُمَا قِصَاصًا وَلَوْ جَاءَتْ بِآخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فَتُعْتَبَرُ الدَّعْوَةُ ا هـ .
فَقَوْلُهُ : وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي رُجُوعِهِ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث