البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : وَفِي دَارٍ بِدُخُولِهَا خَرِبَةً ، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ يَحْنَثُ ، وَإِنْ بُنِيَتْ دَارًا أُخْرَى بَعْدَ الِانْهِدَامِ ) أَيْ فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ دَارًا لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا خَرِبَةً ، وَفِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا خَرِبَةً ، وَإِنْ بُنِيَتْ دَارًا أُخْرَى بَعْدَ الِانْهِدَامِ ; لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يُقَال دَارٌ عَامِرَةٌ وَدَارٌ غَامِرَةٌ أَيْ خَرَابٌ ، وَقَدْ شَهِدَتْ أَشْعَارُ الْعَرَبِ بِذَلِكَ وَالْبِنَاءُ وَصْفٌ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ وَالِاسْمُ بَاقٍ بَعْدَ الِانْهِدَامِ ، وَفِي الْغَائِبِ تُعْتَبَرُ ، وَأَرَادَ بِالْخَرِبَةِ الدَّارَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِيهَا بِنَاءٌ أَصْلًا فَأَمَّا إذَا زَالَ بَعْضُ حِيطَانِهَا وَبَقِيَ الْبَعْضُ فَهَذِهِ دَارٌ خَرِبَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي الْمُنَكَّرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْمُعَيَّنِ لَغْوٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيًا إلَى الْيَمِينِ وَحَامِلًا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ حَامِلًا عَلَيْهَا تَقَيَّدَتْ بِهِ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الْبُسْرَ فَأَكَلَهُ رُطَبًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ مَهْجُورَةً شَرْعًا فَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلَةً كَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ لَا يَتَقَيَّدُ بِصِبَاهُ كَمَا سَيَأْتِي قَيَّدَ بِالْيَمِينِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ مُنَكَّرَةٍ فَاشْتَرَى دَارًا خَرِبَةً نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِتَعَرُّفِهَا مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ بَيَانِ الثَّمَنِ وَالْمَحَلَّةِ ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ لِلْجَهَالَةِ الْمُتَفَاحِشَةِ ، وَهِيَ فِي الْيَمِينِ مُنَكَّرَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَافْتَرَقَا .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَهُدِمَ فَصَارَ صَحْرَاءَ ثُمَّ دَخَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ هُوَ مَسْجِدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ عِبَارَةٌ عَنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْخَرِبِ ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّ الْمَسْجِدَ إذَا خَرِبَ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْقَى مَسْجِدًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يَبْقَى الْمَسْجِدُ بَعْدَ خَرَابِهِ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَهُدِمَ فَصَارَ صَحْرَاءَ ثُمَّ دَخَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ هُوَ مَسْجِدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ عِبَارَةٌ عَنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْخَرِبِ ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّ الْمَسْجِدَ إذَا خَرِبَ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْقَى مَسْجِدًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يَبْقَى الْمَسْجِدُ بَعْدَ خَرَابِهِ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث