البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
354 - 355 ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ إلَخْ ) الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ فِي نَفْسِهِ مُتَنَوِّعٌ إلَى سَفَرٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الْمُسَاكَنَةُ يُفِيدُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَيْسَ مِنْ تَخْصِيصِ غَيْرِ الْمَلْفُوظِ بَلْ مِنْ تَخْصِيصِ الْمَلْفُوظِ ; لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُرُوجِ وَالْمُسَاكَنَةِ جِنْسٌ ذُو أَنْوَاعٍ فَالنِّيَّةُ فِيهِ نِيَّةُ أَحَدِ الْأَنْوَاعِ لِلْجِنْسِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضَى . ( قَوْلُهُ : وَنَوَى الْمُسَاكَنَةَ فَالْبَيْتُ وَاحِدٌ يَصِحُّ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةِ لَا ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ بَحْثٌ مَذْكُورٌ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ) حَيْثُ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْخَارِجِيَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ إلَّا نَوْعًا وَاحِدًا لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَنَحْوِهِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ وَنَحْوِهِ مِنْ الشِّرَاءِ فَكَمَا أَنَّ اتِّحَادَ الْغُسْلِ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا إمْرَارُ الْمَاءِ كَذَلِكَ الْخُرُوجُ لَيْسَ إلَّا قَطْعُ الْمَسَافَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يُوصَفُ بِالطُّولِ وَالْقِصَرِ فِي الزَّمَانِ فَلَا يَصِيرُ مُنْقَسِمًا إلَى نَوْعَيْنِ إلَّا بِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ شَرْعًا فَإِنَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَلِمْنَا اعْتِبَارَ الشَّرْعِ إيَّاهَا كَذَلِكَ كَمَا فِي الْخُرُوجِ الْمُخْتَلِفِ الْأَحْكَامِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ وَالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ مُخْتَلِفٌ حُكْمُهُمَا فَيُحْكَمُ بِتَعَدُّدِ النَّوْعِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسَاكَنَةَ وَالسُّكْنَى لَيْسَ فِيهِمَا اخْتِلَافُ أَحْكَامِ الشَّرْعِ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى طَائِفَةٍ أُخْرَى ، وَكُلٌّ فِي نَفْسِهِ نَوْعٌ ; لِأَنَّ الْكُلَّ قَرَارٌ فِي الْمَكَانِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْنَثُ أَصْلًا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا جَمِيعَ ثِيَابِ الدُّنْيَا لَا يَحْنَثُ أَصْلًا بِلُبْثِ ثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابَ الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ مُطْلَقًا بَعْدَ التَّفْصِيلِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ ، وَيُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ صِحَّةَ نِيَّتِهِ قَوْلَ الْخَصَّافِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ فِي الدِّيَانَةِ لَا الْقَضَاءِ فَإِذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجيَّةِ خَاصٌّ بِالطَّلَاقِ لَا يَشْمَلُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَسِيَاقِهِ ، وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ 356 بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا النِّيَّةُ دِيَانَةً إلَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ حَيْثُ صَحَّتْ دِيَانَةً مُطْلَقًا تَأَمَّلْ .
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاقْتِطَاعُ حَقِّ الْمُسْلِمِ بِوَسِيلَةِ اسْمِهِ تَعَالَى تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ قَاضِي خَانْ هُنَا رَجُلٌ حَلَّفَ رَجُلًا فَحَلَفَ وَنَوَى غَيْرَ مَا يُرِيدُ الْمُسْتَحْلِفُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ خِلَافَ الظَّاهِرِ ظَالِمًا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ مَظْلُومًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا كَانَتْ النِّيَّةُ فِيهِ إلَى الْحَالِفِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا يُرِيدُ بِيَمِينِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ مَا نُقِلَ عَنْهَا مَعَ مَا سَبَقَ فِي شَرْحِ الْمَقُولَةِ قَبْلَ هَذَا . ا هـ .
قُلْتُ : لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا تَصِحُّ أَيْ فِي الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ لَا بَأْسَ بِهِ ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقْرَأَ أُخِذَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ ، وَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَيَقْضِي بِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْحَالِفِ بِهِ ; لِأَنَّ أَخْذَ الْحَالِفِ غَيْرُ خَاصٍّ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْنَثُ أَصْلًا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا جَمِيعَ ثِيَابِ الدُّنْيَا لَا يَحْنَثُ أَصْلًا بِلُبْثِ ثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابَ الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ مُطْلَقًا بَعْدَ التَّفْصِيلِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ ، وَيُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ صِحَّةَ نِيَّتِهِ قَوْلَ الْخَصَّافِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ فِي الدِّيَانَةِ لَا الْقَضَاءِ فَإِذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجيَّةِ خَاصٌّ بِالطَّلَاقِ لَا يَشْمَلُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَسِيَاقِهِ ، وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ 356 بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا النِّيَّةُ دِيَانَةً إلَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ حَيْثُ صَحَّتْ دِيَانَةً مُطْلَقًا تَأَمَّلْ .
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاقْتِطَاعُ حَقِّ الْمُسْلِمِ بِوَسِيلَةِ اسْمِهِ تَعَالَى تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ قَاضِي خَانْ هُنَا رَجُلٌ حَلَّفَ رَجُلًا فَحَلَفَ وَنَوَى غَيْرَ مَا يُرِيدُ الْمُسْتَحْلِفُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ خِلَافَ الظَّاهِرِ ظَالِمًا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ مَظْلُومًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا كَانَتْ النِّيَّةُ فِيهِ إلَى الْحَالِفِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا يُرِيدُ بِيَمِينِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ مَا نُقِلَ عَنْهَا مَعَ مَا سَبَقَ فِي شَرْحِ الْمَقُولَةِ قَبْلَ هَذَا . ا هـ .
قُلْتُ : لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا تَصِحُّ أَيْ فِي الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ لَا بَأْسَ بِهِ ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقْرَأَ أُخِذَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ ، وَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَيَقْضِي بِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْحَالِفِ بِهِ ; لِأَنَّ أَخْذَ الْحَالِفِ غَيْرُ خَاصٍّ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ تَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث