البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : إنْ كَلَّمْتُهُ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى أَوْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَوْ حَتَّى فَكَذَا فَكَلَّمَ قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ إذْنِهِ حَنِثَ وَبَعْدَهُمَا لَا ) أَيْ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْقُدُومِ أَوْ الْإِذْنِ لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ غَايَةٌ وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ قَبْلَ الْغَايَةِ ، وَمُنْتَهِيَةٌ بَعْدَهَا فَلَا يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْيَمِينِ أَمَّا حَتَّى فَكَوْنُهَا لِلْغَايَةِ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا إلَّا أَنْ فَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّهَا لِلِاسْتِثْنَاءِ وَتُسْتَعَارُ لِلشَّرْطِ وَالْغَايَةِ إذَا تَعَذَّرَ الِاسْتِثْنَاءُ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ وَالْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا بَعْدَهُ .
قَيَّدَ بِالشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لَا تَطْلُقُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ حَتَّى مَاتَ فُلَانٌ طَلُقَتْ ، وَهِيَ هُنَا لِلشَّرْطِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ فَأَنْت طَالِقٌ ، وَلَا تَكُونُ لِلْغَايَةِ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لَهَا فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ وَالطَّلَاقُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهُ مَعْنًى فَتَكُونُ فِيهِ لِلشَّرْطِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَكَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ فُلَانٌ قَبْلَ قُدُومِهِ حَنِثَ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَلَامُهُ يَوْمَ الْقُدُومِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْقُدُومِ قَالُوا يَجِبُ أَنْ لَا يَحْنَثَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْقُدُومَ 365 شَرْطًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرِنْ بِهِ حَرْفَ الشَّرْطِ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ مُعَرَّفًا لِمَا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ ، وَهُوَ الْكَلَامُ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْقُدُومُ مُعَرَّفًا لِلشَّرْطِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ قَبْلَهُ فَأَمَّا إذَا وُجِدَ بَعْدَهُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُعَرَّفًا ; لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ الشَّيْءِ مُعَرَّفًا تَقَدُّمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِشَهْرٍ كَانَ رَمَضَانُ مُعَرَّفًا لَا شَرْطًا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ لَا تَطْلُقُ ، وَلَوْ عَجَّلَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْقُدُومِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ قَبْلَ الْقُدُومِ . ا هـ .
قَيَّدَ بِالشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لَا تَطْلُقُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ حَتَّى مَاتَ فُلَانٌ طَلُقَتْ ، وَهِيَ هُنَا لِلشَّرْطِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ فَأَنْت طَالِقٌ ، وَلَا تَكُونُ لِلْغَايَةِ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لَهَا فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ وَالطَّلَاقُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهُ مَعْنًى فَتَكُونُ فِيهِ لِلشَّرْطِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَكَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ فُلَانٌ قَبْلَ قُدُومِهِ حَنِثَ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَلَامُهُ يَوْمَ الْقُدُومِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْقُدُومِ قَالُوا يَجِبُ أَنْ لَا يَحْنَثَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْقُدُومَ 365 شَرْطًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرِنْ بِهِ حَرْفَ الشَّرْطِ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ مُعَرَّفًا لِمَا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ ، وَهُوَ الْكَلَامُ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْقُدُومُ مُعَرَّفًا لِلشَّرْطِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ قَبْلَهُ فَأَمَّا إذَا وُجِدَ بَعْدَهُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُعَرَّفًا ; لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ الشَّيْءِ مُعَرَّفًا تَقَدُّمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِشَهْرٍ كَانَ رَمَضَانُ مُعَرَّفًا لَا شَرْطًا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ لَا تَطْلُقُ ، وَلَوْ عَجَّلَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْقُدُومِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ قَبْلَ الْقُدُومِ . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث