البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَقَضَاهُ نَبَهْرَجَةً أَوْ زُيُوفًا أَوْ مُسْتَحَقَّةً بَرَّ ، وَلَوْ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً لَا ) أَيْ لَا يَبَرُّ ; لِأَنَّ الزِّيَافَةَ وَالنَّبَهْرَجَةَ عَيْبٌ وَالْعَيْبُ لَا يُعْدِمُ الْجِنْسَ ، وَلِهَذَا لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا فَيُوجَدُ شَرْطُ الْبِرِّ ، وَقَبْضُ الْمُسْتَحَقَّةِ صَحِيحٌ ، وَلَا يَرْتَفِعُ بِرَدِّهِ الْبِرُّ الْمُتَحَقِّقُ . وَإِنْ ارْتَفَعَ الْقَبْضُ ; لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْقَبْضِ لِتَضَرُّرِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْجَوْدَةِ وَحْدَهَا ، وَلَا اسْتِيفَاءَ الْجِيدِ مَعَ بَقَاءِ الِاسْتِيفَاءِ الْأَوَّلِ فَتَعَيَّنَ النَّقْضُ ضَرُورَةً ، وَأَمَّا الرَّصَاصُ وَالسَّتُّوقَةُ فَلَيْسَ هِيَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ حَتَّى لَا يَجُوزُ التَّجَوُّزُ بِهِمَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالزُّيُوفُ الرَّدِيءُ مِنْ الدَّرَاهِمِ يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالنَّبَهْرَجَةُ أَرْدَأُ مَنْ يَرُدُّهُ النَّجَّارُ أَيْضًا وَالسَّتُّوقَةُ هِيَ الَّتِي غَلَبَ عَلَيْهَا النُّحَاسُ فَإِنْ غَلَبَتْ الْفِضَّةُ لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْغَالِبِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي النَّبَهْرَجَةِ أَنَّهُ يَرُدُّهَا مِنْ التُّجَّارِ الْمُسْتَقْضَى مِنْهُمْ وَيَقْبَلُهَا السَّهْلُ مِنْهُمْ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَكَرَ مِسْكِينٌ مَعْزِيًّا إلَى الرِّسَالَةِ الْيُوسُفِيَّةِ النَّبَهْرَجَةُ إذَا غَلَبَ عَلَيْهَا النُّحَاسُ لَمْ تُؤْخَذْ ، وَأَمَّا السَّتُّوقَةُ فَحَرَامٌ أَخْذُهَا ; لِأَنَّهَا فُلُوسٌ . ا هـ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَيْنَ لَفْظِ الْقَضَاءِ أَوْ الدَّفْعِ ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَحَقَّةِ فَشَمِلَ مَا إذَا رَدَّ بَدَلَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لَا .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ دَفَعَ إلَى مَوْلَاهُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ عَتَقَ ، وَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهُ بِرَدِّ الْمَوْلَى ، وَلَوْ دَفَعَ السَّتُّوقَةَ وَالرَّصَاصَ لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي آخَرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ بِمَنْزِلَةِ الْجِيَادِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ أَوَّلُهَا رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا بِالْجِيَادِ 397 وَنَقَدَ الزُّيُوفَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْجِيَادِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِمَا اشْتَرَى ، وَقَدْ اشْتَرَى بِالْجِيَادِ . وَالثَّانِيَةُ الْكَفِيلُ إذَا كَفَلَ بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالْجِيَادِ . وَالثَّالِثَةُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الْبَائِعُ الزُّيُوفَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْجِيَادُ . وَالرَّابِعَةُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ الْيَوْمَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ جِيَادٌ فَقَضَاهُ الزُّيُوفَ لَا يَحْنَثُ . وَالْخَامِسَةُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٍ فَقَبَضَ الزُّيُوفَ فَأَنْفَقَهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْجِيَادِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَمَا لَوْ قَبَضَ الْجِيَادَ . ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَازِلِ إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ فَأَعْطَاهُ ، وَلَمْ يَقْبَلْ قَالَ إنْ وَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ لَا يَحْنَثُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْبِضَ الْمَغْصُوبَ فَجَاءَ بِهِ الْغَاصِبُ ، وَقَالَ سَلَّمْته إلَيْك فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا أَقْبَلُ لَا يَحْنَثُ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِ الرَّدِّ . ا هـ .
وَفِيهَا رَجُلٌ حَلَفَ لَيَجْهَدَنَّ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُ مَا كَانَ الْقَاضِي يَبِيعُهُ عَلَيْهِ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ دَفَعَ إلَى مَوْلَاهُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ عَتَقَ ، وَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهُ بِرَدِّ الْمَوْلَى ، وَلَوْ دَفَعَ السَّتُّوقَةَ وَالرَّصَاصَ لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي آخَرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ بِمَنْزِلَةِ الْجِيَادِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ أَوَّلُهَا رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا بِالْجِيَادِ 397 وَنَقَدَ الزُّيُوفَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْجِيَادِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِمَا اشْتَرَى ، وَقَدْ اشْتَرَى بِالْجِيَادِ . وَالثَّانِيَةُ الْكَفِيلُ إذَا كَفَلَ بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالْجِيَادِ . وَالثَّالِثَةُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الْبَائِعُ الزُّيُوفَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْجِيَادُ . وَالرَّابِعَةُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ الْيَوْمَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ جِيَادٌ فَقَضَاهُ الزُّيُوفَ لَا يَحْنَثُ . وَالْخَامِسَةُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٍ فَقَبَضَ الزُّيُوفَ فَأَنْفَقَهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْجِيَادِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَمَا لَوْ قَبَضَ الْجِيَادَ . ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَازِلِ إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ فَأَعْطَاهُ ، وَلَمْ يَقْبَلْ قَالَ إنْ وَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ لَا يَحْنَثُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْبِضَ الْمَغْصُوبَ فَجَاءَ بِهِ الْغَاصِبُ ، وَقَالَ سَلَّمْته إلَيْك فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا أَقْبَلُ لَا يَحْنَثُ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِ الرَّدِّ . ا هـ .
وَفِيهَا رَجُلٌ حَلَفَ لَيَجْهَدَنَّ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُ مَا كَانَ الْقَاضِي يَبِيعُهُ عَلَيْهِ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث