البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
قَوْلُهُ ( يَبْدَأُ الشُّهُودُ بِهِ ) أَيْ بِالرَّجْمِ يَعْنِي عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ وَلَوْ بِحَصَاةٍ صَغِيرَةٍ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَتَجَاسَرُ عَلَى الْأَدَاءِ ثُمَّ يَسْتَعْظِمُ الْمُبَاشَرَةَ فَيَرْجِعُ فَكَانَ فِي بِدَايَتِهِ احْتِيَالٌ لِلدَّرْءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُشْتَرَطُ بِدَايَتُهُمْ اعْتِبَارًا بِالْجَلْدِ قُلْنَا كُلُّ أَحَدٍ لَا يُحْسِنُ الْجَلْدَ فَرُبَّمَا يَقَعُ 9 مُهْلِكًا ، وَالْإِهْلَاكُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ وَلَا كَذَلِكَ الرَّجْمُ ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ قَوْلُهُ ( : فَإِنْ أَبَوْا سَقَطَ ) أَيْ إنْ امْتَنَعَ الشُّهُودُ مِنْ الِابْتِدَاءِ سَقَطَ الْحَدُّ ; لِأَنَّهُ دَلَالَةُ الرُّجُوعِ وَكَذَا إذَا مَاتُوا أَوْ غَابُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ لَوْ امْتَنَعُوا ; لِأَنَّهُ دَلَالَةُ الرُّجُوعِ لَا صَرِيحُهُ وَامْتِنَاعُ الْبَعْضِ أَوْ غَيْبَتُهُ كَالْكُلِّ ، وَكَذَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الشُّهُودِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِارْتِدَادٍ أَوْ عَمًى أَوْ خَرَسٍ أَوْ فِسْقٍ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ ، وَأَمَّا قَطْعُ الْيَدَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ امْتَنَعَتْ الْإِقَامَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ قَبْلَهَا رَمَى الْقَاضِي بِحَضْرَتِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مَقْطُوعِي الْأَيْدِي لَمْ تَسْتَحِقَّ الْبَدَاءَةَ بِهِمْ ، وَإِنْ قُطِعُوا بَعْدَهَا فَقَدْ اسْتَحَقَّتْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ الِابْتِدَاءِ بِهِمْ شَرْطًا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الرَّجْمِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ مَرْضَى لَا يَسْتَطِيعُونَ الرَّمْيَ وَقَدْ حَضَرُوا رَمَى الْقَاضِي ثُمَّ رَمَى النَّاسُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقَامُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الشُّهُودُ ، وَإِنْ حَضَرُوا وَلَمْ يَرْجُمُوا رَجَمَ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ .
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالرَّجْمِ ; لِأَنَّ مَا سِوَى الرَّجْمِ مِنْ الْحُدُودِ لَا يَجِبُ الِابْتِدَاءُ لَا مِنْ الشُّهُودِ وَلَا مِنْ الْإِمَامِ وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَوْلُهُ ( ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَيَقْصِدُونَ بِذَلِكَ مَقْتَلَهُ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ ، فَإِنَّ بِغَيْرِهِ كِفَايَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجُمُهُ وَلَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَرْجُمُهُ أَصْلًا ، فَإِنَّهُ قَالَ وَيُكْرَهُ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَنْ يَلِيَ إقَامَةَ الْحَدِّ ، وَالرَّجْمَ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الرَّجْمِ بَعْدَ الشُّهُودِ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ وَقِيَاسُهُ السُّقُوطُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الشُّهُودُ فِيمَا إذَا ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يُثَنِّيَ الْإِمَامُ فَلَوْ لَمْ يُثَنِّ الْإِمَامُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَأْخَذِ فِيهِمَا ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : وَالْقَاضِي إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِرَجْمِ الزَّانِي وَسِعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي فَقِيهًا عَدْلًا أَمَّا إذَا كَانَ فَقِيهًا غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ فَقِيهٍ فَلَا يَسْعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ حَتَّى يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ ا هـ .
قَوْلُهُ ( وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا ثُمَّ النَّاسُ ) كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَامِدِيَّةَ بِحَصَاةٍ مِثْلِ الْحِمَّصَةِ وَكَانَتْ قَدْ اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا } وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَبْدَأْ هَلْ يَحِلُّ لِلنَّاسِ الرَّمْيُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَلَوْ أَمَرَهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَوَاتِ شَرْطِ الرَّجْمِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِرَجْمِ مَاعِزٍ ، فَإِنَّ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحْضُرْهُ بَلْ رَجَمَهُ النَّاسُ بِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالِابْتِدَاءِ اخْتِيَارًا لِثُبُوتِ دَلَالَةِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ فِي الْإِقْرَارِ لِيَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ بِأَنْ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقَضَاءِ بِالْحَدِّ ، فَإِذَا امْتَنَعَ حِينَئِذٍ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ 10 الرُّجُوعِ وَفِي الْحَاوِي وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَصَّفُّوا عِنْدَ الرَّجْمِ كَصُفُوفِ الصَّلَاةِ وَكُلَّمَا رَجَمَ قَوْمٌ تَأَخَّرُوا وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُمْ فَرَجَمُوا ا هـ .
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالرَّجْمِ ; لِأَنَّ مَا سِوَى الرَّجْمِ مِنْ الْحُدُودِ لَا يَجِبُ الِابْتِدَاءُ لَا مِنْ الشُّهُودِ وَلَا مِنْ الْإِمَامِ وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَوْلُهُ ( ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَيَقْصِدُونَ بِذَلِكَ مَقْتَلَهُ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ ، فَإِنَّ بِغَيْرِهِ كِفَايَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجُمُهُ وَلَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَرْجُمُهُ أَصْلًا ، فَإِنَّهُ قَالَ وَيُكْرَهُ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَنْ يَلِيَ إقَامَةَ الْحَدِّ ، وَالرَّجْمَ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الرَّجْمِ بَعْدَ الشُّهُودِ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ وَقِيَاسُهُ السُّقُوطُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الشُّهُودُ فِيمَا إذَا ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يُثَنِّيَ الْإِمَامُ فَلَوْ لَمْ يُثَنِّ الْإِمَامُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَأْخَذِ فِيهِمَا ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : وَالْقَاضِي إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِرَجْمِ الزَّانِي وَسِعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي فَقِيهًا عَدْلًا أَمَّا إذَا كَانَ فَقِيهًا غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ فَقِيهٍ فَلَا يَسْعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ حَتَّى يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ ا هـ .
قَوْلُهُ ( وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا ثُمَّ النَّاسُ ) كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَامِدِيَّةَ بِحَصَاةٍ مِثْلِ الْحِمَّصَةِ وَكَانَتْ قَدْ اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا } وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَبْدَأْ هَلْ يَحِلُّ لِلنَّاسِ الرَّمْيُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَلَوْ أَمَرَهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَوَاتِ شَرْطِ الرَّجْمِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِرَجْمِ مَاعِزٍ ، فَإِنَّ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحْضُرْهُ بَلْ رَجَمَهُ النَّاسُ بِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالِابْتِدَاءِ اخْتِيَارًا لِثُبُوتِ دَلَالَةِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ فِي الْإِقْرَارِ لِيَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ بِأَنْ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقَضَاءِ بِالْحَدِّ ، فَإِذَا امْتَنَعَ حِينَئِذٍ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ 10 الرُّجُوعِ وَفِي الْحَاوِي وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَصَّفُّوا عِنْدَ الرَّجْمِ كَصُفُوفِ الصَّلَاةِ وَكُلَّمَا رَجَمَ قَوْمٌ تَأَخَّرُوا وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُمْ فَرَجَمُوا ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث