البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
قَوْلُهُ ( وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ وَلَا بَيْنَ جَلْدٍ وَنَفْيٍ ) ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْجَلْدِ ، وَالرَّجْمِ ; لِأَنَّ الْجَلْدَ يُعَرَّى عَنْ الْمَقْصُودِ مَعَ الرَّجْمِ ; لِأَنَّ زَجْرَ غَيْرِهِ يَحْصُلُ بِالرَّجْمِ إذْ هُوَ فِي الْعُقُوبَةِ أَقْصَاهَا ، وَزَجْرُهُ لَا يَكُونُ بَعْدَ هَلَاكِهِ ، وَأَمَّا عَدَمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ ، وَالنَّفْيِ وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْجَلْدَ كُلَّ الْمُوجِبِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَاجْلِدُوا } رُجُوعًا إلَى حَرْفِ الْفَاءِ وَإِلَى كَوْنِهِ كُلَّ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّ فِي التَّغْرِيبِ فَتْحَ بَابِ الزِّنَا لِانْعِدَامِ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ فِيهِ فَتْحُ مَوَادِّ الْبِغَاءِ فَرُبَّمَا تَتَّخِذُ زِنَاهَا مَكْسَبَةً وَهُوَ مِنْ أَقْبَحِ وُجُوهِ الزِّنَا وَهَذِهِ الْجِهَةُ مُرَجَّحَةٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَى بِالنَّفْيِ فِتْنَةً ، وَالْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ } مَنْسُوخٌ كَشَطْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ { الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ } وَقَدْ عُرِفَ طَرِيقُهُ فِي مَوْضِعِهِ قَالُوا إلَّا إذَا رَأَى الْإِمَامُ مَصْلَحَةً فَيُغَرِّبُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَذَلِكَ تَعْزِيرٌ وَسِيَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيَكُونُ الرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّفْيُ الْمَرْوِيُّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث