البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2694 · ص. المطبوع 32 · الشرح
( بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ ) .
هُوَ فِي اللُّغَةِ الرَّمْيُ بِالشَّيْءِ وَفِي الشَّرْعِ الرَّمْيُ بِالزِّنَا وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ 32 وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ مُطْلَقًا بَلْ بِحَضْرَةِ أَحَدٍ أَمَّا الْقَذْفُ فِي الْخَلْوَةِ فَصَغِيرَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ لُحُوقُ الْعَارِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْخَلْوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ أَيْضًا بِكَوْنِ الْمَقْذُوفِ مُحْصَنًا كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ لَا يَكُونُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلِذَا لَمْ يَجِبْ بِهِ الْحَدُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّفَ الْقَذْفُ فِي الشَّرْعِ بِأَنَّهُ رَمْيُ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَعَلَّقَ الْحَدُّ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ مُسْتَنِدِينَ إلَى قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ، وَالْمُرَادُ الرَّمْيُ بِالزِّنَا حَتَّى لَوْ رَمَاهَا بِسَائِرَ الْمَعَاصِي غَيْرِهِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بَلْ التَّعْزِيرُ وَفِي النَّصِّ أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الزِّنَا وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَرْبَعَةٍ مِنْ الشُّهُودِ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ لِيَظْهَرَ بِهِ صِدْقُهُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَلَا شَيْءَ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ إلَّا الزِّنَا ثُمَّ ثَبَتَ وُجُوبُ جَلْدِ الْقَاذِفِ لِلْمُحْصَنِ بِدَلَالَةِ هَذَا النَّصِّ لِلْقَطْعِ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ وَهُوَ صِفَةُ الْأُنُوثَةِ وَاسْتِقْلَالُ دَفْعِ عَارِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ بِالتَّأْثِيرِ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّفُ فَهْمُهُ عَلَى ثُبُوتِ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث