البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
80 ( قَوْلُهُ وَهَذَا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ إلَخْ ) رَأَيْت لِلْعَلَّامَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي رِسَالَةً حَافِلَةً فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مُشْتَمِلَةً عَلَى نَقْلِ عِبَارَاتِ عُلَمَاءِ مَذْهَبِنَا الصَّرِيحَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّبَرِّي وَأَطَالَ لِسَانَهُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِيمَا قَالَهُ هُنَا تَبَعًا لِسِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ النُّصُوصَ ; لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي مِصْرَ لَا يُقِرُّونَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ بَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِصْرَ أَيْضًا وَصَارَ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَمًا عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهَا غَايَةَ الِامْتِنَاعِ وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عُلَمَاؤُنَا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِمْ وَفِي بِلَادِهِمْ وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى تَغَيُّرِ الْعُرْفِ وَالزَّمَانِ وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَالُوا فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ أَنَّهُ صَارَ الْمُرَادُ بِهِ فِي الزَّمَنِ الْمُتَأَخِّرِ الطَّلَاقَ .
وَأَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرِ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يُنَوِّهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَالزَّمَانِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَكْتَفِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ بِالتَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَطْ بَلْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ صَبَأْت ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا التَّبَرِّي فِي زَمَانِهِمْ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ صَارُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولٌ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا الْيَوْمَ بِبِلَادِ الْعِرَاقِ إلَى آخِرِ 81 مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَحْثِ ، فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْيَوْمَ يُنْكِرُونَ بِعْثَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقًا فَقَدْ عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَلَا الْعُدُولُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا وَرَدَ بِهِ النُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ الصَّحِيحَةُ بِلَا مُوجِبٍ لِلْعُدُولِ عَنْهُ نَعَمْ إنْ عُلِمَ مِنْ حَالِ ذُلٍّ كَالْكِتَابِيِّ أَنَّهُ يُخَصِّصُ الْبَعْثَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَبَرُّئِهِ مِنْ دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا جُهِلَ حَالُهُ ، وَقَدْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّ يُسْأَلُ بِأَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، فَإِنْ قَالَ لَا فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُخَصِّصُ الْبَعْثَةَ فَيُجْبَرُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ قَالَ نَعَمْ لَكِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ عُلِمَ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِقَادِهِ مِنْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَقَطْ وَلَكِنْ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا كَمَا إذَا أَتَى إلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَلَقَّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَتَى بِهِمَا طَائِعًا مُخْتَارًا وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَيُسْلِمُ عِنْدَ الْقَاضِي فَهَذَا لَا شَكَّ .
وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقْرَارُ بِعُمُومِ الْبَعْثَةِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ التَّخْصِيصَ الَّذِي يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُهُ ، فَإِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَعَ هَذِهِ الْقَرِينَةِ الْوَاضِحَةِ مُضْمَحِلٌّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّبَرِّي وَالْعُدُولِ عَمَّا وَرَدَ فِي الْأَدِلَّةِ الصَّرِيحَةِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الِاحْتِمَالِ نَبَذَ لِلشَّرِيعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَشْتَرِطْ التَّبَرِّي إلَّا لِتَيَقُّنِهِ وَعِلْمِهِ بِحَالِ أَهْلِ بِلَادِهِ وَاعْتِقَادِهِمْ تَخْصِيصَ الْبَعْثَةِ بِغَيْرِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَوْلَا عِلْمُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَسُغْ لَهُ وَلَا لِمَنْ بَعْدَهُ مُخَالَفَةُ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيَجِبُ إدَارَةُ الْحُكْمِ عَلَى عِلَّتِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلِذَا قَالُوا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ بِقَوْلِنَا حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ قُلْنَا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْفَرِيدَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا تَبَعًا لِقَارِئِ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى فِي الرِّدَّةِ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ صُنْعُ اللَّهِ أَفَنْدِي فِي فَتَاوِيهِ وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَأَنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى لِدَامَادَ أَفَنْدِي أَنَّهُ الْمَعْمُولُ بِهِ .
وَأَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرِ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يُنَوِّهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَالزَّمَانِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَكْتَفِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ بِالتَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَطْ بَلْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ صَبَأْت ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا التَّبَرِّي فِي زَمَانِهِمْ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ صَارُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولٌ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا الْيَوْمَ بِبِلَادِ الْعِرَاقِ إلَى آخِرِ 81 مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَحْثِ ، فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْيَوْمَ يُنْكِرُونَ بِعْثَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقًا فَقَدْ عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَلَا الْعُدُولُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا وَرَدَ بِهِ النُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ الصَّحِيحَةُ بِلَا مُوجِبٍ لِلْعُدُولِ عَنْهُ نَعَمْ إنْ عُلِمَ مِنْ حَالِ ذُلٍّ كَالْكِتَابِيِّ أَنَّهُ يُخَصِّصُ الْبَعْثَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَبَرُّئِهِ مِنْ دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا جُهِلَ حَالُهُ ، وَقَدْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّ يُسْأَلُ بِأَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، فَإِنْ قَالَ لَا فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُخَصِّصُ الْبَعْثَةَ فَيُجْبَرُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ قَالَ نَعَمْ لَكِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ عُلِمَ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِقَادِهِ مِنْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَقَطْ وَلَكِنْ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا كَمَا إذَا أَتَى إلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَلَقَّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَتَى بِهِمَا طَائِعًا مُخْتَارًا وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَيُسْلِمُ عِنْدَ الْقَاضِي فَهَذَا لَا شَكَّ .
وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقْرَارُ بِعُمُومِ الْبَعْثَةِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ التَّخْصِيصَ الَّذِي يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُهُ ، فَإِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَعَ هَذِهِ الْقَرِينَةِ الْوَاضِحَةِ مُضْمَحِلٌّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّبَرِّي وَالْعُدُولِ عَمَّا وَرَدَ فِي الْأَدِلَّةِ الصَّرِيحَةِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الِاحْتِمَالِ نَبَذَ لِلشَّرِيعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَشْتَرِطْ التَّبَرِّي إلَّا لِتَيَقُّنِهِ وَعِلْمِهِ بِحَالِ أَهْلِ بِلَادِهِ وَاعْتِقَادِهِمْ تَخْصِيصَ الْبَعْثَةِ بِغَيْرِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَوْلَا عِلْمُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَسُغْ لَهُ وَلَا لِمَنْ بَعْدَهُ مُخَالَفَةُ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيَجِبُ إدَارَةُ الْحُكْمِ عَلَى عِلَّتِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلِذَا قَالُوا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ بِقَوْلِنَا حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ قُلْنَا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْفَرِيدَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا تَبَعًا لِقَارِئِ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى فِي الرِّدَّةِ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ صُنْعُ اللَّهِ أَفَنْدِي فِي فَتَاوِيهِ وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَأَنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى لِدَامَادَ أَفَنْدِي أَنَّهُ الْمَعْمُولُ بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث